(( أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِواثيقَ ) )قال ابن الأثير: العهد الميثاق [1] ، فعلى هذا العطفُ باعتبار تغاير المفهوم.
(( يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ ) )أي: أشقى المؤمنين، لأنَّه يعلم أنَّ من في النَّار أشقى منه.
(( فَيَضْحَكُ اللهُ مِنْهُ ) )أي: يرضى عنه؛ لأنَّ المعنى الحقيقي محال عليه تعالى، فيراد لازمه عادة؛ لأنَّ من استحسن شيئًا ضحك منه.
(( قَالَ الله: تَمَنَّ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ ) )أي: شرع يذكره الأشياء التي نسيها من شدَّة الفرح.
وفيه: دليل على أنَّ التمني يكون في الممكنات أيضًا [2] .
(( لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ ) )
فإن قلتَ: ما وجه التوفيق بين قوال أبي هريرة: (( لك مثله ) )وبين رواية أبي سعيد: (( وعشرة أمثاله ) )؟.
الأصل
[267/أ]
قلت: ربما غفل أبو هريرة عن لفظ العشرة، أو لم يكن مطلعًا على الزيادة ثم أطلعه الله عليها، ومثله كثير، وفي رواية / مسلم: أنَّ هذا الرَّجل آخر من يخرج من النَّار [3] .
المكية
[278/أ]
التركية
[173/ب]
قال السهيلي: /واسمه هناد [4] ، وذكر أبو نعيم: أنَّه ينادي ألف سنة ياحنَّان يامنَّان، فيبعث الله ملكًا يخوض في النَّار سبعين سنة فلا يعرف /مكانه حتى يدلَّه عليه أرحم الراحمين [5] .
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 150.
(2) قال الزركشي: والفرق بين الترجي والتمني أن الترجي لا يكون في المستحيلات، والتمني يكون فيها وفي الممكنات. البحر المحيط في أصول الفقه: ج 3/ 294.
(3) صحيح مسلم: ج 1/ 167/183، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية.
(4) نقله عنه ابن كثير: النهاية في الملاحم والفتن: ج 2/ 339، والحافظ: فتح الباري: ج 11/ 459، والعيني في عمدة القاري: ج 23/ 135.
(5) نقله الشارح رحمه الله بحرفه من التوضيح لابن الملقن: 7/ 193، وهو بمعناه في حلية الأولياء: ج 4/ 285، وذكره الحكيم الترمذي عن أبي هريرة بمعناه: نوادر الأصول في أحاديث الرسول: ج 2/ 36.