مجال بعد هذا للإرسال، وإنَّما يُعقل في قضيَّة لم يكن أدركها كبدء الوحي مثلًا.
الثاني: أنَّ قوله: عرفه ابن عباس بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بنى الكلام على الإرسال، فيه تناقض ظاهر.
الثالث: قوله: أو باجتهاده، الضمير إن كان لابن عباس وهو الظاهر من سياق كلامه، فإنَّه قال: عرفه بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره، أو باجتهاده، فإنَّه طريق المعرفة أيضًا، وإذا كان الاجتهاد من ابن عباس فأيُّ معنىً لتعليله بأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى؛ لأنَّ اجتهاده إنَّما يكون عند عدم سماعه، وإن كان الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأيُّ وجهٍ لذكره هنا؟، إذ ليس الكلام في جواز اجتهاده.
(( عَلَى سَبْعَةِ أَعْظم ) )أي: أعضاء، كما في بعض النسخ [1] ، فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكلِّ، وقد فسَّر الأعضاء في الحديث.
(( وَلَا يَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا ) )بالنصب، عطف على (( أنْ يسجد ) )، داخل تحت الأمر.
وقوله: (( الرِّجْلين ) )يريد به: القدمين، كما صرَّح به في الرِّواية الأخرى [2] .
ذهب الشافعيُّ في ظاهر القولين إلى أنَّ وضع الجبهة كافٍ في إسقاط الفرض بدون الأنف [3] ، وكذا قال مالك [4] .
الحميدية
[128/أ]
وأبو يوسف ومحمد أنَّ السجدة/ على الأنف وحده غير كافٍ، وقال أبو حنيفة: كافٍ مع الكراهة [5] .
وذهب الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، والشافعي في أصحِّ قوليه، إلى ما اختاره المتأخِّرون: إلى أنَّ السُّجود على الأعضاء السبعة واجب أخذًا بظاهر الأمر [6] .
(1) أشار في السلطانية أن الجميع قالوا: (( أعضاء ) )، وقال الأصيلي: (( أعظم ) )، 1/ 162.
(2) صحيح مسلم: ج 1/ 354/490، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة.
(3) المجموع: ج 3/ 384.
(4) الذخيرة للقرافي: ج 2/ 193.
(5) المبسوط للسرخسي: ج 1/ 34.
(6) الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 176، بداية المجتهد لابن رشد: ج 1/ 100، الحاوي الكبير للماوردي: ج 2/ 126، المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي: ج 1/ 76، المغني: ج 1/ 303، المجموع: ج 3/ 387.