(( وَإِنِّي نُسِّيتُهَا ) )بفتح النون وكسر السين مخففًا [1] ، وبضمِّ النون وكسر السين مشدَّدًا، وفي رواية: (( أُنسيتها ) ) [2] وهاتان الروايتان أحسن، لورود النهي عن قول الإنسان: نسيت كذا [3] .
(( وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ ) )الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور.
فإن قلتَ: تقدَّم العشر الأول والأوسط بلفظ المفرد.
التركية
[174/ب]
قلتُ: أراد هنا /بالعشر: الليالي، فإنَّ ليلة القدر واحدة من تلك الليالي بخلاف العشر الأول والأوسط فإنَّه أراد الزمان الماضي الذي اعتكف فيه.
(( وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ ) )هذه كانت رؤيا منام.
(( وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ ) )الجريد: السعف الذي جُرِّد عن الخوص [4] .
(( فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ ) )بفتح القاف وراء معجمة كذلك، القطعة من السَّحاب [5] .
(( رَأَيْتُ الطِّين وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَته وَأَرْنَبَتِهِ ) )بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الموحدة، طرف الأنف [6] .
(( تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ ) )بالنصب على العلِّة، أو مرفوع خبر مبتدأ، فإنَّ رؤياه وحيٌ لابد من وقوعه إمَّا على ظاهره أو مؤوَّلًا.
كما أنَّه رأى أبا جهل في الجنَّة، قال: (( قلتُ: ما لأبي جهل والجنَّة ) )فكان تأويله إسلام عكرمة ابنه [7] ، وكذا مثله في أسيد، وكان تأويله إسلام ابنه عتَّاب [8] .
(1) أشار في السلطانية أنها رواية أبي ذر الهروي، 1/ 163.
(2) صحيح البخاري: ج 2/ 709/1912، كتاب صلاة التراويح، باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر.
(3) صحيح البخاري: ج 4/ 1923/4752، كتاب فضائل القرآن، باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا.
(4) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 257.
(5) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 59.
(6) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 41.
(7) ذكره ابن الزبير ونسبه لبعض أهل العلم. (نسب قريش: ج 9/ 311) ، وعزاه ابن كثير إلى كتاب بهجة المجالس لابن عبد البر، ونقله عنه بلفظه دون إسناد. المختصر في أخبار البشر: ج 1/ 277.
(8) ذكره الأزرقي قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد رأيت أسيدًا في الجنة، وأنى يدخل أسيد الجنة، فعرض له عتاب بن أسيد فقال: هذا الذي رأيت، ادعوه لي، فدعاه فاستعمله يومئذ على مكة، ثم قال لعتاب: أتدري على من استعملتك؟، استعملتك على أهل الله، فاستوص بهم خيرًا يقولها ثلاثًا. أخبار مكة للأزرقي: ج 2/ 151.