الحارث، وكلاهما صواب؛ لأنَّ ربيعه هو ابن الحارث بن عبد المطَّلب [1] ، لكن قال أبو الفضل المقدسي [2] : هو مولى عمر بن ربيعة [3] ، ووجه الجمع ظاهر لجواز انتقاله من يد إلى يد.
(( أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ ) )بضمِّ الباء مصغَّر، أمُّ عبد الله [4] .
(( وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ) )أَزْد: بزاي معجمة على وزن عَبْد، وشَنُوءَةَ: بفتح الشين وضمِّ النون بعدها همزة مفتوحة، وقال ابن السكيت: ربَّما قالوه بواو مشدَّدة، [5] وأزد في الأصل علم، وهو: أزد بن يغوث، وإنَّما أضيف إلى شنوءة لأنَّه يطلق على ثلاثة أحياء: أزد شنوءة، وأزد عما، وأزد سراه.
(( وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ) )قال شيخنا ابن حجر: حالف جدَّه المطَّلب بن عبد مناف [6] ، الحِلف: بكسر الحاء في العرب عبارة عن المعاهدة على التناصر.
وكان هذا معروفًا في الجاهليَّة، فلمَّا جاء الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا حلف في الإسلام ) ) [7] .
الأصل
[271/أ]
فإن قلتَ: قد جاء في الأحاديث: (( أيُّ حلف كان في الجاهليَّة فإنَّ الإسلام يزيده ) ) [8] ، وسيأتي من رواية / أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين أصحابه.
(1) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، [ع] . (التقريب: ج 1/ 352/4033) .
(2) انظر ترجمته في المقدمة ص:66.
(3) الجمع بين رجال الصحيحين: ج 1/ 288/1085، وهو في المطبوع: (( عمرو ) )والصواب ما قاله الشارح رحمه الله، انظر: الطبقات لابن خياط: ج 1/ 239 وَ تهذيب الأسماء واللغات للنووي: ج 1/ 284/363.
(4) بحينة بمهملة ونون مصغرًا بنت الحارث، هي والدة عبد الله ابن بحينة، اسمها عبدة، تزوجها مالك الأزدي فولدت له عبد الله ابن بحينة ولهما صحبة. الإصابة في تمييز الصحابة: ج 7/ 530/10910.
(5) ترتيب إصلاح المنطق لابن السكيت: ج 1/ 218.
(6) فتح الباري: ج 2/ 310.
(7) صحيح البخاري: ج 2/ 803/2172، كتاب الكفالة، باب قول الله تعالى: (( والذين عقدت أيمانكم ) ).
(8) صحيح مسلم: ج 4/ 1961/2530، بلفظ: (( لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) ).