(( فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ) )أي: مغفرة لا يقدر عليها غيرك، كقوله: من لدنك رحمة، أو مغفرة، تفضُّلًا منك، وإن لم أستحقَّه.
(( وَارْحَمْنِي ) )أي: تفضَّل عليَّ من خزائن نعمك، سأل الإحسان بعد سؤال التجاوز والعفو ترقِّيًا.
فإن قلتَ: قول البخاري في الترجمة قبل السلام، أراد بعد التشهُّد وليس في أحاديث الباب ما يدلُّ عليه.
قلتُ: أجاب بعضهم بأنَّ لكل مقام ذكرًا مخصوصًا، فتعيَّن أن يكون هذا بعد التشهُّد [1] ، ويَرِدُ عليه السجود؛ لأنَّه أَمَرَ بالدعاء فيه، وقال: إنَّه مقمن الإجابة، ولاشكَّ أنَّه قبل التسليم.
والصواب في الجواب: أنَّ هذا على دأب البخاري من الإشارات.
وقد جاء في رواية مسلم: (( إذا فرغ أحدكم من التشهُّد الأخير فليتخيَّر من الدُّعاء ما شاء ) ) [2] .
(1) قاله الكرماني: 5/ 185.
(2) صحيح مسلم: ج 1/ 301/402، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة. ولفظه: (( ثم يتخير من المسألة ما شاء ) ).