ولفظه إذا أوَّلًا مفعول به، وثانيًا ظرف، أي: كنت أعلم ذلك الوقت في وقت سماعي.
(( كَانَ أَبُوْ مَعْبَدَ أَصْدَقُ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ [1] ) الصدق عند أهل الحقِّ: مطابقة الخبر للواقع [2] ، وإذا وصف به المخبر معناه إتيانه بالخبر المطابق، وأبو معبد هذا اسمه: نافذ بالفاء والذال المعجمة.
843 - (( مُعْتَمِرٌ ) )بكسر التاء.
(( عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سُمَيٍّ ) )كلاهما مصغَّر.
(( جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ) )الدثور: جمع دَثْر بفتح الدال وسكون المثلَّثة وقد تفتح: المال الكثير [3] ، والعلا: جمع العلياء مؤنث الأعلى أفعل التفضيل، والمراد درجات الجنَّة ونعيمها؛ لأنَّها في مقابلة الأعمال، كما صرَّحوا به في قولهم: (( يحجون ويتصدَّقون ) ).
(( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ ) )ألا: حرف تنبه، ينبَّه به المخاطب في صدر الكلام لئلاَّ يفوته المقصود بعده.
(( إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ ) )يريد السبق في الطاعة، لا الزمان.
(( وَلَا يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ ) )إن لم يعمل بما عملتموه، لقوله: (( إلاَّ من عمل مثله ) ).
(( وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ) )لفظ الظهر مقحم، والتثنية للتأكيد، والنون زائدة على خلاف القياس، هذا جار مجرى التفسير لما تقدَّمه، فلا وجه لحمل الكلام على مذهب الشافعي من رجوع الاستثناء إلى الجملة المتقدِّمة [4] .
فإن قلتَ: قوله: (( أدركتم من سبقكم ) )يدلُّ على المساواة، وقوله: (( كنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم ) )يدلُّ على الأفضليَّة، فما وجه هذا الكلام؟.
(1) التغليق: 2/ 333. وفي حاشية السلطانية ما يفيد سقوط هذه القطعة من بعض نسخ البخاري، 1/ 168.
(2) التعريفات للجرجاني: ج 1/ 860/861.
(3) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 100.
(4) الكرماني: 5/ 192، فتح الباري: ج 2/ 328.