وروى عن ثعلب [1] : إنَّما سمِّي يوم الجمعة لأنَّ قريشًا كانت تجتمع في دار الندوة في زمان قصيٍّ، وكان يقوم فيهم خطيبًا يذكرهم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ، وقيل: في زمان كعب بن لؤي [3] .
قال أبو حامد [4] : فرضت الجمعة بمكَّة [5] ، وليس بظاهر، والاستدلال على الفرضيَّة بالآية وبإجماع الأمَّة، والآية مدنيَّة اتفاقًا.
876 - (( أَبُو الْيَمَانِ ) )بتخفيف النون.
(( أَبُو الزِّنَادِ ) )بالزاي المعجمة بعدها نون، عبد الله بن ذكوان.
(( نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ) )أي: الآخرون زمانًا، والسابقون يوم القيامة في الحساب ودخول الجنَّة، وفي رواية مسلم: (( نحن الآخرون من أهل الدنيا والأوَّلون يوم القيامة المقضيِّ لهم بين الخلائق ) ) [6] .
و (( بَيْدَ ) )بفتح الموحدة وسكون المثناة بمعنى غير، والضمير في (( أوتوا ) )لأهل الكتاب، وإن لم يجر لهم ذكر لدلالة المقام عليه.
المكية
[292/أ]
التركية
[181/ب]
(( ثُمَّ هَذَا اليَوْمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ) )/قيل: أمروا باختيارهم يومًا على الإجمال، فقالت /اليهود: السبت أولى بذلك؛ لأنَّ الله لم يخلق فيه شيئًا فهو للراحة، وأولى بالتعظيم، وقد عموا ولم يدروا أنَّه غير خال.
واختارت النَّصارى يوم الأحد؛ لأنَّه بُدِئَ فيه الخلق، ولم يدروا أنَّ آدم الذي هو الكون الجامع، والذي خُلِقَ له ما في الأرض جميعًا قد خُلِقَ يوم الجمعة، وآدم إنَّما خُلِقَ للعبادة، فكان خليقًا بالاختيار للتقرُّب إليه تعالى،
(1) أحمد بن يحيى بن يسار أبو العباس ثعلب، إمام الكوفيين في النحو، (ت:291) . معجم الأدباء لياقوت الحموي: ج 2/ 55/206، مروج الذهب للمسعودي: ج 2/ 162، تاريخ العلماء النحويين للتنوخي: ج 1/ 16/52.
(2) الروض الأنف للسهيلي: ج 1/ 26.
(3) ذكره الحافظ عن ثعلب في أماليه. فتح الباري: ج 2/ 353.
(4) أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الاسفرايني الشافعي، (ت: 406) ، طبقات الفقهاء للشيرازي: ج 1/ 223.
(5) نقله عنه النووي في المجموع: ج 4/ 404، ثم قال: وفيما قاله نظر.
(6) صحيح مسلم: ج 2/ 586/856، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة.