وقيل: بل عين لهم موسى يوم الجمعة فتركوه عنادًا، وظاهر الحديث يدلُّ على الأوَّل، لقوله: فهدانا الله له [1] .
(( فالْيَهُودُ غَدًا ) )أي: اليهود تعظم غدًا.
(( وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ ) )وإنَّما نكَّر (( غدًا ) )؛ لأنَّه لم يُرِد به يومًا معينًا، بل ما من شأنه أن يكون غدًا إلى يوم القيامة.
وفي لفظ (( هدانا ) )إشارة إلى أنَّه لم يكن نص من الله فيه، بل وقع باجتهاد، وقد دلَّ عليه حديث كعب بن مالك: أنَّ المسلمين ذكروا أنَّ لليهود يومًا، وللنصارى يومًا، فاختاروا يوم العروبة، فجمَّع بهم أسعد بن زرارة [2] ، قبل مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .
وأمَّا رواية الطبراني في الأوسط: (( أنَّ جبريل جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كفِّه كالمرآة البيضاء، وفي وسطها كالنكتة السوداء، فقال: ما هذا يا جبريل؟، قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربِّي لتكون لك عيدًا، ولقومك، ولمن بعدك ) ) [4] ، فلا تنافي فيه لموافقة اجتهادهم الوحي.
(1) قاله القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: 2/ 491.
(2) أسعد بن زرارة بن عدس الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو أمامة، كان عقبييًا نقييًا، شهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما، مات قبل بدر على رأس ستة أشهر من الهجرة. الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 3/ 608، الاستيعاب: ج 1/ 80.
(3) مصنف عبد الرزاق: ج 3/ 159/5144، كتاب الجمعة، باب أول من جَمَّع.
(4) المعجم الأوسط للطبراني: ج 2/ 314/2084، وعنه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة: ج 6/ 272/2291، ومسند البزار: ج 14/ 68/7527.