يوم عرفه كفَّارة سنتين )) [1] ولهذا قال به من لا يقول بالمفهوم، ألا ترى أنَّ أبا حنيفة جوَّز خروج العجائز بالليل دون النَّهار [2] ، وهو ممَّن لا يقول بالمفهوم، ومنع الشافعيُّ خروج النساء مطلقًا [3] ، فسقط قوله: أنَّه إذا جاز ليلًا ففي النَّهار أولى.
وأمَّا قوله: هذا الحديث وحديث امرأة عمر استدلَّ به البخاري على أنَّ للنساء شهود الجمعة، فالبخاري عنه بريء، كيف وقد تقدَّم أوَّل الباب أنَّ غسل الجمعة إنَّما هو على من يجب عليه الجمعة، والإجماع على أن لا وجوب على النساء [4] .
وفي قوله: (( ائذنوا للنساء بالليل ) )وشهود امرأة عمر صلاة الصبح والعشاء دليل للبخاريِّ على أن لا شهود لهنَّ الجمعة، وأيُّ فائدة في قيد صلاة الصبح والعشاء، إذ لو كان النهار أولى، ولعمري أنَّ التعرض لإبطال أمثال هذا كاد أن يكون عبثًا، إلاَّ أنه بصدد النصح لكلِّ مسلم فيخاف أن يغتر به القاصرون [5] .
(1) مصنف ابن أبي شيبة: ج 2/ 313/9377.
(2) المبسوط للسرخسي: ج 2/ 41.
(3) الأوسط لابن المنذر: ج 4/ 317.
(4) الإجماع لابن المنذر: ج 1/ 50/53.
(5) في حاشية التركية: يرد على الكرماني.