فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1172

بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ

الحميدية

[136/ب]

(( وَقَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الجمعة: 9، وَمَنْ قَالَ: السَّعْيُ الْعَمَلُ وَالذَّهَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} الإسراء: 19 ) )قال ابن الأثير: السعي العَدْوُ، وقد يكون مشيًا، ويكون عملًا وقصدًا وتصرُّفًا [1] ،/ فينزل في كلُّ مورد على ما يلائم.

الأصل

[285/أ]

وغرض البخاريِّ أنَّ السعي في الآية أريد به المشي بحديث أبي هريرة في الباب: (( إذا أقيمت الصَّلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون ) )، ولقراءة عمر بن الخطَّاب: (( فامضوا إلى ذكر الله ) ) [2] بدل قوله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الجمعة: 9./.

(( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَحْرُمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ ) )أي: حين النداء الثاني، فإنَّه الموجود وقت نزول الآية، والنداء الأوَّل أحدثه عثمان بن عفَّان [3] .

(( وَقَالَ عَطَاءٌ: تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا ) )هذا هو الحقُّ الذي عليه الإجماع [4] .

وذكر البيع لأنَّه الأكثر، وكان المهاجرون تجَّارًا، وسائر الصناعات تعلم بدلالة النصَّ وفحوى الخطاب [5] .

(1) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 370.

(2) صحيح البخاري: ج 4/ 1858/373، كتاب التفسير، باب قوله: (( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) )وقرأ عمر فامضوا إلى ذكر الله، موطأ مالك: ج 1/ 106/239، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السعي يوم الجمعة.

(3) سيأتي في حديث رقم: (912) .

(4) المجموع: ج 4/ 419.

(5) قال ابن رجب: إنما حرم البيع؛ لأنه شاغل عن السعي إلى ذكر الله والصلاة، فكل ما قطع عن ذلك فهو محرم من صناعة أو غيرها، حتى الأكل والشرب والنوم والتحدث وغير ذلك. (فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي: ج 5/ 434) . وفحوى الخطاب: ما دل عليه اللفظ من جهة التنبيه، كقوله تعالى: (( فلا تقل لهما أف ) )فيه تنبيه على النهي عن ضربهما وسبهما لأن الضرب والسب أعظم من التأفف، وقد يسمى لحن الخطاب ومفهوم الموافقة؛ لأنَّ مدلول اللفظ في حكم المسكوت موافق لمدلوله في حكم المنطوق إثباتًا ونفيًا. انظر: الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ج 1/ 233، شرح التلويح على التوضيح للقاضي التفتازاني: ج 1/ 250، الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع للكوراني: 1/ 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت