فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 5201

حديث: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر

801 - (م) حدَّثنا أحمد بن سهل قال: حدَّثنا عبد الرَّحْمَن بن حَمدان قال: أخبرنا عبد الله بن مُحَمَّد بن زياد قال: أخبرنا جدِّي وعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قالا: حدَّثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر عن قَتَادَة:

عن زُرارة بن أوفَى: أن سعد بن هشام _وكان جارًا له_ ارتحل إلى الشام، فلما قدم علينا أخبَرَنا أنَّه أتى ابن عَبَّاس، فسأله عن الوِتر، فقال له ابن عَبَّاس: ألا أدلُّك على أعلمِ أهل الأرض بوِتر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قلت: مَن؟ فقال: عائشةُ، ائتِها، فذهبتُ إليها، ومررتُ بحَكيم بن أَفْلح، فاستلحقتُه إليها، فقال: ما أنا بقاربِها؛ إنِّي نهيتُها عن أن تقولَ فيما بين الشِّيعتَين شيئًا، فأبتْ إلَّا مُضيًّا، فأقسمتُ عليه، فقام معي، فأتيناها، فسلَّمْنا عليها، فدخلْنا، فعرفتْ حكيمًا، فقالت: مَن هذا معك؟ فقال: سعد بن هشام، فقالت: مَن هشام؟ فقال: ابنُ عامر، فقالت: نعم المرءُ؛ كان عامرُ قُتل مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ أُحُد، قال: فقلت: يا أمَّ المؤمنين؛ أنبِئيني عن خُلق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقالت: أمَا تقرأُ القرآنَ؟ قلت: بلى، قالت: فإنَّ خُلُقَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان القرآن، قال: فهمَمتُ أن أقومَ، فبدا لي، فقلت لها: أنبِئيني عن قيام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا أمَّ المؤمنين، فقالت: أمَا تقرأُ هذه السُّورةَ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل:1] ؟ قلت: نعم، قالت: فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى افترَضَ قيامَ الليل في أول هذه السُّورة، فقام رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابُه حَولًا حتَّى انتفختْ أقدامُهم، وأمسَكَ اللهُ خاتمتَها اثني عشرَ شهرًا، ثمَّ أنزلَ التخفيفَ في آخر السُّورة، فصار قيامُ الليل تطوُّعًا بعد أن كانت فريضةً، فأتيتُ على ابن عَبَّاس، فأنبأتُه بحديثها، فقال: صدقتْ، أمَا إنِّي لو كنتُ أدخلُ عليها لشافهتُها به مشافهةً، أي: بتصديقي إيَّاها، فقال حَكيم بن أَفْلح: أمَا إنِّي لو كنتُ أعلمُ أنَّك لا تدخلُ عليها ما أنبأتُك بحديثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت