3611 - (خ) حدَّثنا مُحَمَّد بن أحمد بن عَلِيٍّ قال: حدَّثنا أحمد بن موسى قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن أحمد بن إبراهيم قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن أَيُّوب قال: أخبرنا [1] محمود بن غَيلان قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَدي قال: حدَّثنا إبراهيم بن نافع عن كثير بن كثير عن سعيد بن جُبَير:
عن ابن عَبَّاس قال: لمَّا كان بين إبراهيمَ وبين أهلِه ما كان خرج بإسماعيلَ وأمِّ إسماعيلَ، ومعهم شِنَّةٌ فيها ماءٌ، فجَعلَتْ أمُّ إسماعيلَ تَشربُ من الشِّنَّةِ وتُدرُّ لَبنَها على صبيِّها، حَتَّى قدموا مكةَ، فوَضَعَها تحتَ دَوحةٍ [2] ، ثُمَّ رجعَ إبراهيمُ إلى أهلِه، فاتَّبعَتْه أمُّ إسماعيلَ، حَتَّى لما بَلغُوا كَدَى نادَتْه من ورائه: يا إبراهيمُ؛ إلى مَن تَتركُنا؟ قال: إلى الله، قالت: رَضِيتُ [3] بالله، فرَجعَتْ، فجَعلَتْ تَشربُ من الشِّنَّة وتُدرُّ لَبَنها على صبيِّها، حَتَّى لما فَنِيَ [4] الماءُ قالت: لو ذهبتُ فنَظرتُ، لعلِّي أُحسُّ أحدًا، قال: فذَهبَتْ، فصعَدَتِ الصَّفا، فنَظرَتْ ونَظرَتْ هل تُحسُّ أحدًا؟ فنَزلَتْ، فلما بلَغَتِ الواديَ سَعَتْ، ثُمَّ أَتَتِ المَروةَ، حَتَّى صنعَتْ ذلك أشواطًا، ثُمَّ قالت: لو ذهبتُ فنَظرتُ ما فَعلَ الصبيُّ، فذَهبَتْ، فنَظرَتْ، فإذا هو على حاله كأنه يَنشَعُ _أو: يَنشَغُ، شكَّ أبو عامر_ للموت، فلم تُقرَّها نفسُها، فقالت: لو ذهبتُ فنَظرتُ، لَعلِّي أُحسُّ أحدًا، فذهَبَتْ، فصَعَدَتِ الصفا، فنَظَرَتْ ونَظَرَتْ، فلم تُحِسَّ أحدًا حَتَّى أَتَمَّتْ [5] سبعًا، ثُمَّ قالت: لو ذهبتُ فنَظرتُ ما فَعلَ [6] ، فإذا بصوتٍ، فقالت: قد سَمعتُ؛ فأَغِثْ إن كان عندَك خيرٌ، قال [7] : فإذا جبرئيلُ عليه السلام، قال: فقال بِعَقِبِ قدمِه هكذا، وغَمَزَ عَقِبَه على الأرض، فانبَثَقَ الماءُ، فدُهِشَتْ أمُّ إسماعيلَ، فجَعلَتْ تَحفر ... ، ثُمَّ ذكر المعنى مختصرًا وقال [8] : (ذهبَ يَصيدُ) بدل قوله: (يبتغي) .
وقال: قال أبو القاسم صلَّى الله عليه وسلَّم: [لو تركته كان الماء ظاهرًا، قال: فجعلت تشرب وتدرُّ لبنها على صبيِّها، ومرَّ ناس من جرهم ببطن الوادي، فرأوا طائرًا كأنَّهم أنكروا ذلك، قال: ما يكون الطائر إلَّا على ماء، فأرسلوا رسولهم فنظر، فإذا هو بالماء، فأتاهم فأخبرهم، فأتوا إليها فقالوا: يا أمَّ إسماعيل؛ تأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك؟ قالت نعم، قال: فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة، ثمَّ إنَّه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إنِّي مطَّلع تركتي، فجاء فسلَّم فقال: أين إسماعيل؟ قالت: ذهب يصيد، قال: إذا جاء فقولي له: غيِّر عتبة بيتك، فلمَّا جاءه أخبرته، قال: أنتِ ذاك، اذهبي إلى أهلك، ثمَّ نكح امرأة أخرى، ثمَّ إنَّه بدا لإبراهيم عليه السلام، فقال لأهله: إنِّي مطلع تركتي، فجاء فقال: أين إسماعيل؟ قالت: ذهب يصيد، فقالت: ألا تنزل فتطعمَُ وتشربَُ، فقال: وما طعامكم؟ وما شرابكم؟ فقالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء، فقال: اللهمَّ بارك لهم في طعامهم وفي شرابهم، قال: فقال أبو القاسم صلَّى الله عليه وسلَّم] [9] : «لا يَزالُ فيه بركةٌ بدعوة إبراهيم عليه السَّلامُ» وقال في آخِره [10] : حَتَّى ارتفعَ البناء، وضَعُفَ الشيخُ عن نقل الحجارة، فقام على حَجَرِ المَقَام، فجعل يُنَاوِلُه الحجارةَ ويقولان:
ص 614
{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [البقرة:127] . [خ¦3365]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في (ف) و (هـ) : (حدثنا) .
[2] (دوحة) : ليس في (هـ) .
[3] في (هـ) : (رضينا) .
[4] في (ف) : (حتى نفد) .
[5] في (هـ) : (تمت) .
[6] زيد في (هـ) : (الصبي) .
[7] (قال) : ليس في (هـ) .
[8] زيد في (هـ) : (قالت) .
[9] ما بين معقوفين مثبت من (ف) .
[10] (وقال في آخره) : ليس في (ف) وزيد فيها: (قال: ثمَّ إنَّه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إنِّي مطلع تركتي، فجاء فوافق إسماعيل مِن وراء زمزم يصلح نبلًا له، فقال: يا إسماعيل؛ إنَّ ربَّك يأمرني أن أبني له بيتًا، قال: أطِع ربَّك، قال: إنَّه أمرني أن تعينني عليه، قال: إذًا أفعل _أو كما قال_ قال: فقاما، فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} ) .