4070 - (خ، م) حدَّثنا ابن أبي عثمان قال: حدَّثنا ابن البَيِّع قال: حدَّثنا الحُسَين بن إسماعيل قال: حدَّثنا البُخاريُّ قال: حدَّثنا إسحاق الفَرَوي قال: حدَّثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب:
عن مالك بن أَوس بن الحَدَثان، وكان مُحَمَّد بن جُبَير بن مُطعِم ذَكرَ لي ذكرًا من حديثه ذلك، فانطلقتُ حَتَّى أَدخلَ على مالك بن أَوس، فسألتُه عن ذلك الحديث، فقال مالك: بينما أنا جالسٌ في أهلي حين مَتَعَ النَّهارُ؛ إذا رسولُ عُمرَ بنِ الخطاب يأتيني، فقال: أَجِبْ أميرَ المؤمنين، فانطلقتُ معه حَتَّى أَدخلَ على عمرَ، فإذا هو جالسٌ على رمالِ سريرٍ ليس بينه وبينه فراشٌ، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ من أَدَم، فسلَّمتُ عليه، ثمَّ جلستُ، فقال: يا مالِ [1] ؛ إنَّه قدمَ علينا من قومك أهلُ أبياتٍ، وقد أَمرتُ فيهم، فاقبِضْه فاقسِمْه فيهم، فقلت: يا أميرَ المؤمنين؛ لو أَمرتَ به غيري قال: اقبِضْه أيُّها المرءُ، قال: فبينا أنا جالسٌ عندَه أتاه حاجبُه يَرْفأ، فقال: هل لك في عثمانَ وعبدِ الرَّحمنِ والزُّبيرِ وسعدِ بنِ أبي وقاص يَستأذنون؟ قال: نعم، اِئذَنْ لهم، فدخلوا وسلَّمُوا، فجلسوا، ثمَّ جلس يَرْفأ يسيرًا، ثمَّ قال: هل لك في عليٍّ وعباسٍ؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهما، قال: فدخلا، فسلَّمَا وجلسا، فقال عَبَّاس: يا أميرَ المؤمنين؛ اقضِ بيني وبين هذا _وهما يَختصمانِ فيما أَفاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ على رسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم من بني النَّضيِر_ فقال الرَّهطُ عثمانُ وأصحابُه: اقضِ بينهما وأَرِحْ أحدَهما من الآخر، فقال عمر: أَنشُدُكم بالله الذي بإذنه
ص 735
تقومُ السماءُ والأرضُ؛ هل تَعلمون أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ» _يريدُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم نفسَه_؟ قال الرَّهط: قد قال ذلك، فأَقبَلَ عمرُ على عليٍّ والعباسِ، فقال: أَنشُدُكما، هل تَعلمانِ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإنِّي أُحدِّثُكم عن هذا الأمر، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد كان خَصَّ رسولَه صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الفَيء بشيءٍ لم يُعطِه أحدًا غيرَه، ثمَّ قرأ {وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} إلى قوله: {قَدِيرٌ} [الحشر:6] فكانت هذه خاصةً لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ واللهِ ما اختارها دونَكم ولا استَأثَرَ بها عليكم، قد أعطاكُمُوه وبَثَّها فيكم حَتَّى بقيَ منها هذا المالُ، فكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُنفقُ على أهلِه نفقةَ سَنَتِهم من هذا المال، ثمَّ يأخذ ما بقيَ، فيَجعلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعملَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك حياتَه، أُشْهِدُكم بالله تَعالى عليكم [2] ؛ هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثُمَّ قال لعليٍّ والعباسِ: أَنشُدُكما [3] بالله؛ هل تَعلمانِ ذلك؟ قال عمر: ثمَّ تَوفَّى اللهُ نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال أبو بكر: أنا وليُّ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقَبضَها أبو بكر، فعملَ فيها بما عملَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، واللهُ يَعلمُ إنَّه فيها لَصادقٌ بارٌّ راشدٌ [4] للحقِّ، ثمَّ تَوفَّى اللهُ تعالى أبا بكر وكنتُ أنا ولِيَّ أبي بكر، فقبَضتُها سنين من إمارتي أَعملُ فيها بما عملَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبما عملَ فيها أبو بكر، واللهُ يَعلمُ إِنِّي فيها لَصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثمَّ جئتُماني تُكلِّمانني، وكلمتُكما واحدةٌ وأمرُكما واحدٌ، فجئتَني يا عباسُ تَسألني نصيبَك من ابنِ أخيك، وجاءني هذا _يريد عليًّا_ يريدُ نصيبَ امرأتِه من أبيها، فقلت لكما: إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ» فلما بدا لي أن أَدفعَهُ إليكما قلت: إن شئتُما دفعتُها إليكما، على أنَّ عليكما عهدَ الله وميثاقَه لَتَعملانِ فيها بما عملَ فيها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبما عملَ فيها أبو بكر وبما عملتُ فيها منذ وُلِّيتُها، فقلتُما: ادفعْها إلينا، فبذلك دفعتُها إليكما، أَنشُدُكم بالله؛ هل دَفعتُ إليهما بذلك [5] ؟ قال الرَّهط [6] : نعم، ثمَّ أَقبَلَ على عليٍّ وعباسٍ، فقال: أَنشُدُكما بالله؛ هل دفعتُها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: فتَلتَمسانِ قضاءً غيرَ ذلك؟ واللهِ [7] الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ؛ لا أَقضي فيها قضاءً غيرَ ذلك، فإن عجزتُما عنها فادفعاها [8] إليَّ، فأنا أَكفيكُماها. [خ¦3094]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في (ف) : (مالك) .
[2] (عليكم) : ليس في (ف) .
[3] في (ف) : (أُشهدكما) .
[4] زيد في (ف) : (تابع) .
[5] (بذلك) : ليس في (ف) .
[6] في (أ) : (للرهطِ) ، ولعله سبق قلم.
[7] في (ف) : (فوالله) .
[8] في (أ) : (فادفعْها) ، ولعل المثبت هو الصواب.