فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 5201

3701 - [1] ، م) حدَّثنا عمر بن الحسَن [2] بن سُلَيم قال: حدَّثنا [3] علي بن أحمد بن الحُسَين قال: أخبرنا إبراهيم بن مُحَمَّد بن حمزة قال: حدَّثنا المَرْوَزي قال: حدَّثنا عاصم بن علي [4] .

قال [5] إبراهيم: وأخبرنا أبو يَعلى قال: حدَّثنا هُدْبة بن خالد قالا: حدَّثنا سُلَيْمان بن المغيرة عن حُمَيد بن هلال عن عبد الله بن الصامت:

عن أبي ذَرٍّ قال: خرجْنا من عند قومنا غِفَارٍ _وكانوا يُحِلُّون الشهرَ الحرامَ_ أنا وأخي أُنَيس وأمُّنا، فانطلَقْنا حَتَّى نزَلْنا على خالٍ لنا ذي مالٍ وذي هيئةٍ، فأَكرَمَنا، قال: فحسَدَنا قومُه، فقالوا له [6] : إنَّك إذا [7] خرَجتَ من أهلك خالَفَ إليهم أُنَيس، قال: فجاء خالُنا، فنَثَا [8] علينا ما قِيل له، فقلت: أمَّا ما مضى من معروفك فقد كدَّرَته، ولا جِمَاعَ لنا ولك فيما بعدُ، قال: فقرَّبْنا صِرْمَتَنَا _قال عاصم: يعني الإبل القليلة_ فاحتملْنا عليها، وتغطَّى خالُنا بثوبه، وجعل يبكي، فانطلَقْنا حَتَّى نَزلْنا بحضرة مكةَ، فنافَرَ [9] أخي أُنَيس عن صِرْمتِنا وعن مثلِها، فأَتى الكاهنَ، فخيَّرَ أُنَيسًا عليه، قال: فأتانا بصِرمِتنا ومثلِها معَها، وقد صلَّيتُ يا ابنَ أخي قبلَ أن أَلقى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بثلاثِ سنين، فقلت لِمَن؟ قال: لله عزَّ وجلَّ، قلت: فأين تَوجَّهُ، قال: أَتوجَّهُ حيث وجَّهَني اللهُ عزَّ وجلَّ، وأُصلِّي عِشاءً، حَتَّى إذا كان من آخر الليل أُلقيتُ كأني خِفَاءٌ [10] حَتَّى تَعلُوَني الشمسُ، قال: فقال أُنَيس: إنَّ لي حاجةً بمكةَ؛ فاكفِني حَتَّى آتيك، فانطلَقَ أُنَيس، فراث عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقلت: ما حَبَسَك؟ قال: لقيت رجلًا بمكةَ على دِينِك يَزعمُ أنَّ اللهَ تعالى أَرسلَه، قلت: فما يقول الناسُ له؟ قال: يزعمون أنَّه شاعرٌ وكاهنٌ وساحرٌ، وكان أُنَيسٌ أحدَ الشعراء، ص 637

فقال: واللهِ لقد سمعتُ قولَ الكُهَّان؛ فما هو بقولِهم، وقد وَضعتُ قولَه على أَقْرَاءِ [11] الشِّعر؛ فواللهِ ما يَلتئمُ على لسانِ أحدٍ يَقْرِي [12] أنَّه شِعرٌ؛ واللهِ إنَّه لَصادقٌ، وإنهم لَكاذبون، فقلت: اكفِني حَتَّى أَذهبَ فأَنظرَ، قال: نعم، وكنْ من أهل مكةَ على حذرٍ؛ فإنهم قد شَنِفُوا [13] له وتَجهَّموا، قال: فانطلقتُ حَتَّى أَتيتُ مكةَ، فتَضعَّفتُ رجلًا منهم، فقلت: أين هذا [14] الذي ههنا الذي تَدعُونه: الصَّابئ؟ فأَشار إليَّ، فقال: الصَّابئ؟! قال: فمالَ عليَّ أهلُ الوادي بكل [15] مَدَرةٍ وعظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتفعتُ حين ارتفعتُ كأنِّي نُصُبٌ أحمرُ، فأَتيتُ زَمزَم، فشربتُ من مائها وغَسلتُ عني الدَّمَ، ولبثتُ بها يا ابنَ أخي ثلاثين من بين [16] يومٍ وليلةٍ؛ ما لي طعامٌ إلَّا ماءَ زَمزَم، فسَمِنتُ حَتَّى تَكسَّرَتْ عُكَنُ بطني، وما وجدتُ على كبدي سَخَفَةً من جوعٍ _قال عاصم: يعني رِقَّةً_ قال: فبينا أهلُ مكةَ في ليلةٍ قَمراءَ أَضْحِيان، قد ضَربَ اللهُ على أَسْمِخَتِهم، فما يَطوفُ بالبيت أحدٌ منهم غيرَ امرأتَين، فأتتا عليَّ في طوافهما وهما تَذكرانِ إسافًا ونائلةً، قال: قلت: نَكحَ أحدُهما الآخرَ، قال: فما تَنَاهَتَا عن قولهما ذلك، فأَتَتَا عليَّ، فقلت: هَنًا مثلَ الخَشَبة، غيرَ أني لم أَكْنِ، فانطلَقَتَا تُوَلوِلانِ وتقولانِ: لو كان ههنا أحدٌ من أنفارنا، قال: فاستَقْبَلَهما رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكر، وهما هابطانِ من الجبل، فقالا: ما لكما؟ قالتا: الصَّابئ بين الكعبة وأستارها، قال: فما قال لكما؟ قالتا [17] : قال لنا كلمةً تَملأ الفمَ، قال: فأَقبَلَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحبُه، فاستَلَمَا الحَجَرَ وطافا بالبيت وصَلَّيَا، فأَتيتُه حين قضى صلاتَه، فكنتُ أولَ مَن حيَّاه [18] بتحية أهل الإسلام، فقال: «وعليك ورحمةُ [19] الله، مِمَّن أنتَ؟» فقلت: مِن غِفَار، فأَهوَى بيده _أي: وَضعَها_ على جبهته، قلت في نفسي: كَرِهَ أني انتَميتُ إلى غِفَارٍ، فأَردتُ أن آخذَ بيده، فَقَدَعَنِي عنه صاحبُه، وكان أعلمَ به مني، فرَفع رأسَه، فقال: «متى كنتَ ههنا؟» فقلت: كنتُ ههنا منذ [20] ثلاثين من بين [21] يومٍ وليلةٍ، قال: «فمَن كان يُطعِمُك؟» قلت: ما كان لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَم، فسَمِنتُ [22] حَتَّى انكسرَتْ عُكَنُ بطني، وما وجدتُ على كبدي سَخَفَةَ [23] جوع، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنها مُبارَكةٌ، إنها طعامُ طُعْمٍ» فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ ائذنْ لي في طعامه الليلةَ، ففَعلَ، قال: فانطلَقَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وانطلَقَ أبو بكر، فانطلَقتُ معه، ففتح أبو بكر بابًا، فجعل يَقبضُ لنا من زَبيب الطائف، فكان ذلك أولَ طعام أكلتُه بها، قال: فلَبثتُ ما لَبثتُ _أو قال: فغَبَرتُ ما غَبَرتُ_ ثُمَّ أَتيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «إنِّي قد [24] وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نخلٍ، ولا أَحسِبُها إلَّا يَثرِبَ؛ فهل أنتَ مُبلِّغٌ عني قومَك؛ لعلَّ اللهَ أن يَنفعَهم بك، ويَأجُرَك فيهم؟» قال: فانطلَقتُ حَتَّى أَتيتُ أخي أُنَيسًا، فقال: ما صنعتَ؟ فقلت [25] : صنعتُ أني قد أَسلَمتُ وصدَّقتُ، فقال: ما بي رغبةٌ عن دِينِك؛ فإنِّي أَسلَمتُ وصدَّقتُه، قال: ثُمَّ أَتينا أمَّنا، فقالت: ما بي رغبةٌ عن دِينِكما؛ قد أَسلَمتُ وصدَّقتُ، قال: فاحتَمَلْنا حَتَّى أَتينا غِفَارًا قومَنا، فأَسلَمَ بعضُهم _وقال هُدْبة: نصفُهم_ قبلَ أن يَقدَمَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ [26] ، وكان يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضَة [27] ، وكان سيِّدَهم، وقال بعضُهم _وقال هُدْبة: نصفُهم [28] _: إذا قدمَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ أَسلَمْنا، فقدمَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ فأَسلَمَ بقيتُهم [29] ، وجاءتْ أَسلَمُ، فقالوا: يا رسول الله؛ نُسلِمُ على الذي أَسلَمَ عليه إخواننُا، فأَسلَمُوا، فقال رسول الله: «غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لها، وأَسلَمُ سالَمَها اللهُ» .

وفي رواية: فتَنَافَرَ إلى رجلٍ [30]

ص 638

من الكُهَّان، فلم يَزلْ أخي أُنَيسٌ يَمدحُه حَتَّى غلبَه، قال: فأَخذ صِرمَتَه، فضَمَمْناها إلى صِرمَتِنا، وقال: أنا ههنا منذ خمسَ عشرةَ.

[1] (خ) : ليس في (ف) و (هـ) .

[2] في (ف) : (الحسين) ، وهو تحريف.

[3] في (ف) و (هـ) : (أخبرنا) .

[4] زيد في (هـ) : (خ) .

[5] زيد في (أ) : (حدثنا) ، وليس بصحيح.

[6] (له) : ليس في (هـ) .

[7] (إذا) : ليس في (هـ) .

[8] في (ف) : (قثنا) ، وفي (هـ) : (فبثا) ، وكلاهما تصحيف.

[9] في (هـ) : (فنام) .

[10] في (ف) : (جفاء) .

[11] في (ف) : (أقواء) .

[12] في (ف) : (يقوي) .

[13] في (هـ) : (شنقوا) .

[14] (هذا) : ليس في (ف) .

[15] في (هـ) : (كل) .

[16] (بين) : ليس في (هـ) .

[17] في (ف) : (قالت) .

[18] في (هـ) : (جاءه) .

[19] في (هـ) : (رحمة) .

[20] (منذ) : ليس في (هـ) .

[21] (بين) : ليس في (هـ) .

[22] في (أ) : (فسَنِمْت) ، ولعله سبق قلم.

[23] في (ف) : (سجفة) .

[24] (قد) : ليس في (هـ) .

[25] في (هـ) : (قلت) ، وزيد في (ف) : (ما) ، ولعله سبق قلم.

[26] زيد في (ف) : (أسلمنا فقدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة) ، وهو سبق نظر.

[27] في (هـ) : (رخصة) ، وهو تصحيف.

[28] في (هـ) : (بعضهم) .

[29] في (هـ) : (بعضهم) .

[30] في هامش (أ) : (سمع مني الجزء كلَّه الفقيه أحمد بن عبد الله الفارفاأني بقراءته، كتبه عبيد الله بن الحسن الحداد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت