فهرس الكتاب

الصفحة 3827 من 5201

2999 - (م) حدَّثنا عبد الصَّمد بن عبد الملك وغيره قالوا: أخبرنا الحِيري قال: حدَّثنا محمَّد بن يعقوب قال: حدَّثنا الدُّوري قال: حدَّثنا هارون بن معروف قال: حدَّثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد: أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حدَّثه:

أنَّه سمعَ أنس بن مالك يقول: جئتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومًا، فوجدتُه جالسًا مع أصحابه يُحدِّثهم، وقد عَصَّبَ بطنَه بعِصابةٍ _فقال أسامة: أنا أَشكُّ: على حَجَرٍ_ فقلت لبعض أصحابه: لِمَ عَصَّبَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على [1] بطنِه؟ قالوا: من الجوع، فذهبتُ إلى أبي طلحةَ، وهو زوجُ أُمِّ سُلَيم بنتِ مِلْحَان، فقلت: يا أبتاه [2] ؛ لقد رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عصبَ بطنَه بعِصابةٍ، فسألتُ بعض أصحابه، فقال: من الجوع، فدخل أبو طلحةَ على أمِّي، فقال: هل من شيءٍ؟ فقالت: نعم عندي كِسَرٌ من خبزٍ وتَمْراتٌ [3] ، فإنْ جاءنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وحدَه أَشبَعْناه، وإنْ جاء بأحدٍ معه قلَّ عنهم، فقال لي أبو طلحة: اذهبْ يا أنسُ، فقُمْ قريبًا من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فإذا قام فدَعْه حتَّى يَتَفرَّقَ أصحابُه، ثمَّ اتَّبِعْه، حتَّى إذا قام على عَتَبَةِ بابه فقُلْ: أبي يَدْعوك، ففعلتُ ذلك، فلمَّا قلتُ: إنَّ أبي يَدعُوك؛ قال لأصحابه: «يا هؤلاء؛ تَعالَوا» ثمَّ أخذ بيدي، فشدَّها، ثمَّ أَقبَلَ بأصحابه، حتَّى إذا دَنَونا من بيتنا أَرسَلَ يدي، فدخلتُ وأنا حزينٌ لكثرةِ مَن جاء به، فقلت: يا أبتاه؛ قد قلتُ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الذي قلتَ لي، فدعا أصحابَه، وقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحةَ إليهم، فقال: يا رسول الله؛ إنَّما أرسلتُ أنسًا [4] يَدعُوك وحدَك، ولم يكنْ عندي ما يُشبعُ ما أَرى، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ادخلْ؛ فإنَّ اللهَ تعالى سيُبَاركُ فيما عندَك [5] »

ص 498

فدخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «اجمعوا ما عندَكم، ثمَّ قرِّبُوه» وحَبَسَ مَن معه بالسُّدَّة [6] ، فقرَّبنا ما كان عندَنا من خبزٍ وتمرٍ، فجعلْناه على حصيرِنا، فدعا فيه بالبركة، فقال: «يَدخلُ عليَّ ثمانيةٌ» فدخلَتْ عليه ثمانيةٌ، فجعل كفَّه فوقَ الطَّعام، فقال: «كُلُوا، وسَمُّوا اللهَ عزَّ وجلَّ» فأَكَلُوا من بين أصابعه حتَّى شبعوا، ثمَّ أَمَرَني أن أُدخِلَ عليه ثمانيةً، وقام الأولون، ففعلتُ، فدخلوا، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ أَمرني فأَدخَلتُ عليه ثمانيةً، فما زال ذلك أَمرَه حتَّى دخل عليه ثمانون رجلًا، كلُّهم يَأكُلُ حتَّى يَشبع، ثمَّ دعاني ودعا أمِّي وأبا طلحةَ، فقال: «كُلُوا» فأَكلْنا حتَّى شبْعنا، ثمَّ رفع يدَه، فقال: «يا أمَّ سُلَيم؛ أين هذا من طعامك حين قدَّمتِه؟!» قالت: بأبي أنت وأمِّي؛ لولا أنِّي رأيتُهم يأكلون لَقلتُ: ما نقصَ من طعامنا شيءٌ.

ومنها: دفعةٌ أخرى:

[1] (على) : ليس في (ظ) .

[2] في (ظ) : (ابناه) .

[3] في (ظ) : (وثمرات) .

[4] في (أ) : (أنسُ) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[5] في هامش (أ) : (سمع مني الجزء كله الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الله الفارِفاأني بقراءته، كتبه عُبيد الله بن الحسن بن أحمد بن الحسن الحدَّاد) .

[6] في (ظ) : (بالسفرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت