فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 5201

ورعايتِه بزمِّها عن المحارم، وحفظِها عن المآثم، فمِن شُعَب ذلك الحياءُ، وينقسم فيه الشُّعَب قسمَين: مأموراتٍ ومزجوراتٍ؛ فما كان من القسم الأول فينبغي أن يكونَ العبدُ فيه كالمشاهِدِ لمن أمرَه به عزَّ وجلَّ؛ فيستحييه حتَّى يأتيَ بالعبادات كلِّها على أكمل خشوع وخضوع، وأسرع بِدارٍ في ائتمارٍ، وأصفى نيةٍ، وأخلصِ طوِيَّةٍ، في حالتَي ثراءٍ وإقتارٍ، مُوقنًا بثوابه.

وما كان من القسم الثاني فينتهي عنه على أتمِّ هيبة، وأكملِ مراقبةٍ؛ كأنَّه ناظرٌ إلى ما يستوجبه به من مقت ربِّه وعقابه، ثمَّ إذا أتى بمأمور أو انتهى عن مزجورٍ لم يَرَ ذلك إلَّا بتوفيقٍ من الله أو عصمته، فيكون غير معتَدٍّ بفعله ولا ظانٍّ أنَّ ذلك باستحقاقِهِ، بل يراه خالصَ فضل الله ورحمته، فيعدُّ نفسَه أبدًا كالمقصِّر في ذات الله، المفرِّط في جنب الله، يتبرَّأ من نفسه حَولًا، ويَتقاضى من ربِّه عزَّ وجلَّ ما وعدَه عباده فضلًا منه وطَولًا، نازلًا على مَدْرجةٍ بين الرجاء والخوف؛ لا الرجاءُ يُؤنِسُه، ولا الخوفُ يُؤيِسُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت