فهرس الكتاب
3989 - (خ) حدَّثنا سُلَيْمان قال: حدَّثنا البَرْقاني قال: سمعت الأَبَنْدُوني يقول: أخبرنا مُحَمَّد بن أحمد بن الربيع بمصر قال: حدَّثنا يحيى ابن بُكَير قال: حدَّثنا الليث قال: حدَّثني عُقَيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرَّحمن بن كعب [1] بن مالك: أن عبد الله بن كعب بن مالك _وكان قائدَ كعبٍ مِن بَيتِه حين عَمِيَ_ قال:
سمعتُ كعبَ بنَ مالك يحدِّثُ حديثَه حين تَخلَّفَ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غَزوة تَبُوك، قال: لم أَتخلَّفْ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها قطُّ إلَّا غزوة تَبُوك، غيرَ أني قد كنتُ تَخلَّفتُ عن غزوة بَدر ولم يُعاتِبْ أحدًا تَخَلَّفَ عنها، إنما خَرج رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يريد عِيرَ قريش حَتَّى جمع الله بينهم وبين عدوِّهم على غير ميعاد، ولقد شهدتُ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليلةَ العقبة حين تَوَاثَقْنا على الإسلام؛ فلا أُحبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانت بَدرٌ أَذكَرَ في النَّاس منها. كان من خبري حين تَخلَّفتُ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تَبُوك أني لم أكنْ قطُّ أقوى ولا أَيسَرَ مني حين تَخلَّفتُ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تَبُوك، واللهِ ما اجتَمعَتْ عندي قبلَها راحلتانِ قطُّ حَتَّى جمعتُهما في تلك الغَزَاة، ولم يكنْ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يريد غَزوةً إلَّا ورَّى بغيرها حَتَّى كانت تلك الغَزوةُ؛ غَزَاها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حرٍّ شديدٍ، واستَقبَلَ سفرًا بعيدًا ومَفَازًا وعدوًّا كثيرًا، فجلَّى للمسلمين أمرَهم؛ لِيَتأهَّبُوا أُهْبةَ عدوِّهم، فأَخبَرَهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كثيرٌ، ولا يَجمعُهم كتابٌ حافظٌ _يريد الديوان_.
قال كعب: فما رجلٌ يريد أن يَتغيَّبَ إلَّا ظنَّ أنَّه سيَخفَى له ما لم يَنزلْ فيه وحيٌ من الله، وغزا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم تلك الغزوةَ حين طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فتجهَّزَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمون معه، فطَفِقتُ أَغدو لكي أَتجهَّزَ معهم، فأَرجعُ ولم أقضِ شيئًا وأقول في نفسي: أنا قادرٌ على ذلك إذا أردتُه، فلم يَزلْ يَتَمادَى [2] بي حَتَّى اشتدَّ بالنَّاس الجدُّ، فأَصبح رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلون معه ولم أَقضِ من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهَّزُ بعدَه بيوم أو يومَين ثمَّ أَلحقُهم، فغدوتُ بعدَ أن فَصَلُوا لِأَتجهَّزَ، فرَجعتُ ولم أقضِ شيئًا، ثمَّ غَدوتُ، ثمَّ رَجعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزلْ ذلك [3] يَتَمادى بي حَتَّى أَسرعُوا وتفارَقَ [4] الغزو، فهَمَمتُ أن أَرتحلَ فأُدركُهم _ وليتَني فعلتُ _ فلم يُقدَّرْ لي ذلك، وكنتُ إذا خرجتُ في النَّاس بعدَ خروجِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فطفتُ فيهم أَحزَنني أني لا أَرى إلَّا رجلًا مَغمُوصًا عليه للنفاق [5] أو رجلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ من الضعفاء [6] ، ولم يَذكرْني رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا، فقال وهو جالسٌ في القوم بتَبُوك: «ما فعلَ كعبٌ؟» فقال رجلٌ من بني سَلَمة: يا رسول الله؛ حبَسَه بُرْدَاه ونَظَرُه في عِطفَيه، فقال له معاذ بن جبل: بئسَ ما قلتَ؛ واللهِ ما علمْنا عليه يا رسول الله إلَّا خيرًا، فسكت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال كعب: فلما بلَغَني أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد توجَّه قافلًا حضَرَني هَمِّي وطَفِقتُ أَتذكَّرُ الكذبَ وأقول: بماذا أَخرجُ من سخطه غدًا؟ واستَعنتُ على ذلك بكلِّ ذي رأي من أهلي، فلما قيل لي: إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد أَظلَّ قادمًا زاحَ عني الباطلُ وعَرفتُ أني لن أَخرجَ منه بشيءٍ أبدًا فيه كذبٌ، فاجتَمعتُ [7] صدقَه، وأَصبحَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قادمًا، وكان إذا قدم من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتَين، ثمَّ جلس للنَّاس، فلما فَعلَ ذلك جاءه المُخلَّفون، فطَفِقُوا يَعتذرون إليه ويَحلفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فقَبِلَ منهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم علانيتَهم وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم ووَكَلَ سرائرَهم إلى الله عزَّ وجلَّ، فجئتُه، فلما سلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثمَّ قال: «تعالَ» فجئتُ أمشي حَتَّى جلستُ بين يدَيه، فقال لي: «ما خلَّفَك؟ ألم تكنْ قد ابتَعتَ ظَهرَك؟» فقلت: بلى يا رسول الله؛ إنِّي واللهِ لو جَلستُ
ص 714
عند غيرك من أهل الدنيا لَرأيتُ أني سأَخرجُ من سخطه بعذرٍ، لقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكني واللهِ لقد علمتُ لَئن حدَّثتُك اليومَ حديثَ كذبٍ تَرضَى به عني لَيُوشكَنَّ اللهُ أن يُسخطَك عليَّ، ولَئن حدَّثتُك حديثَ صدقٍ تَجدُ عليَّ فيه إنِّي لأَرجو عفوَ الله؛ لا واللهِ؛ ما كان لي مِن عذرٍ، واللهِ ما كنتُ قطُّ أقوى ولا أَيسَرَ مني حين تَخلَّفتُ عنك، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيك» فقمتُ، وسار رجالٌ من بني سَلِمة، فاتَّبعوني، فقالوا لي: واللهِ ما علمْناك كنتَ أَذنبتَ ذنبًا قبلَ هذا، ولقد عجزتَ أن لا تكونَ اعتَذرتَ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما اعتَذرَ إليه المُخلَّفون، وقد كان كافيك ذنبَك استغفارُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لك؟! فواللهِ ما زالوا يُؤنِّبونني حَتَّى أَردتُ أن أَرجعَ، فأُكذِّبَ نفسي، ثمَّ قلت لهم: هل لَقي هذا معي [8] أحدٌ؟ قالوا: نعم؛ رجلانِ قالا مثلَ ما قلتَ، فقيل لهما مثلَ ما قيل لك، فقلت: مَن هما؟ قالوا: مُرَارةُ بنُ الرَّبيع العامِري وهلالُ بنُ أُمَيَّة الواقِفي [9] ، فذكروا لي رجلَين صالِحَين قد شهدَا بَدرًا فيهما إِسوةٌ، فمَضيتُ حين ذَكَرَهما [10] لي، ونَهى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المسلمين عن كلامنا _أيُّها [11] الثلاثةُ_ مِن بين مَن تَخلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ وتَغيَّرُوا لنا حَتَّى تَنكَّرَتْ في نفسي الأرضُ؛ فما هي التي أَعرفُ، فلبثْنا على ذلك خمسين ليلةً، فأمَّا صاحباي فاستَكانا وقعَدَا في بيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكنتُ أَشبَّ القومِ وأجلدَهم، فكنتُ أخرجُ فأَشهدُ الصلاةَ مع المسلمين، وأطوفُ في الأسواق ولا يُكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأُسلِّم [12] عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتَيه بردِّ السلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصلِّي قريبًا منه، فأُسارِقُه النظرَ، فإذا أَقبلتُ على صلاتي أَقبَلَ إليَّ، وإذا التَفتُّ نحوه أَعرَضَ عني، حَتَّى إذا طال عليَّ من جَفوةِ النَّاسِ مشيتُ حَتَّى تسوَّرتُ جدارَ حائط أبي قَتَادَة، وهو ابنُ عمِّي وأحبُّ النَّاس إليَّ، فسلَّمتُ عليه؛ فواللهِ ما ردَّ عليَّ السلامَ، فقلت: يا با قَتَادَة؛ أَنشُدُك بالله؛ هل تَعلَمُني أُحبُّ اللهَ ورسولَه؟ فسَكَتَ، فعدتُ له فنَشدتُه، فقال: اللهُ ورسولُه أعلمُ، ففاضَتْ عيناي وتَولَّيتُ حَتَّى تَسوَّرتُ الجدَار. قال:
فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطيٌّ من أنباط أهل الشام مِمَّن قدمَ بالطعام يَبيعُه بالمدينة يقول: مَن يَدُلُّني على كعب بن مالك؟ فطَفِقَ النَّاس يُشيرون له، حَتَّى إذا جاءني دَفعَ إليَّ كتابًا من ملك غسان، فإذا فيه: أمَّا بعدُ فإنَّه قد [13] بَلَغَني أنَّ صاحبَك قد جفَاك، ولم يَجعلْك اللهُ بدارِ هوانٍ ولا مَضيَعةٍ؛ فالْحَقْ بنا نُوَاسِكَ، فقلتُ لمَّا قرأتُها: وهذا أيضًا من البلاء، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ، فسَجَرْتُها، حَتَّى إذا مضَتْ أربعون ليلةً من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَأمرُك أن تَعتزلَ امرأتَك، فقلت: أُطلِّقُها أم ماذا أَفعلُ؟ قال: لا، بل اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأَرسلَ إلى صاحبَيَّ مثلَ ذلك، فقلت لامرأتي: الحقِي بأهلِك، فتكوني [14] عندَهم حَتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمر.
قال كعب: فجاءتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميةَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقالت: يا رسول الله؛ إنَّ هلالَ بنَ أميةَ شيخٌ ضائعٌ، ليس له خادمٌ، فهل تَكرهُ أن أَخدمَه؟ قال: «لا، ولكنْ لا يَقرَبْك» قالت: إنَّه واللهِ ما به حركةٌ إلى شيءٍ، واللهِ ما زال يَبكي منذُ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعضُ أهلي: لو استَأذَنْتَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في امرأتك كما أَذِنَ لامرأةِ هلالِ بنِ أميةَ أن تَخدمَه؟ فقلت: لا، واللهِ لا أَستَأذنُ فيها رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا استَأذنتُه فيها، وأنا رجلٌ شابٌّ؟ فلَبثتُ بعد ذلك عشرَ ليالٍ حَتَّى كملَتْ لنا خمسون ليلةً من حين نَهى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن كلامِنا، فلمَّا صلَّيتُ صلاةَ الصُّبحِ صبحِ خمسين ليلةً، وأنا على ظَهر بيتٍ من بيوتِنا، فبينا
ص 715
أنا جالسٌ على الحال الذي ذَكرَ الله عزَّ وجلَّ؛ قد ضاقَتْ عليَّ نفسي، وضاقَتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ سمعتُ صارخًا أَوفَى على جبلِ سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعبَ بنَ مالك؛ أَبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجدًا وعَرفتُ أنْ قد جاء الفرجُ، وآذَنَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حين صلَّى صلاةَ الفجر، فذَهبَ النَّاسُ يُبشِّرُوننا، وذَهبَ قِبَلَ صاحبَيَّ مُبشِّرون، وركضَ إليَّ رجلٌ فَرَسًا وسعى ساعٍ من أَسلَمَ، فأَوفَى على الجبل، وكان الصوتُ أسرعَ من الفرس، فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَه يُبشِّرُني نَزعتُ له ثوبَيَّ، فكَسَوتُهما إيَّاه ببُشرَاه؛ واللهِ ما أَملكُ غيرَهما يومَئذٍ، واستَعَرتُ ثوبَين، فلَبستُهما وانطلقتُ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهنِّئونني [15] بالتوبة، يقولون: لِيَهنِكَ [16] تَوبةُ الله عليك، قال كعب: حَتَّى دخلتُ المسجدَ، فإذا برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالسٌ حولَه النَّاسُ، فقام إليَّ طلحةُ بنُ عُبَيد الله يُهَرولُ حَتَّى صافحني وهنَّأني؛ واللهِ ما قام إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيرُه، ولا أنساها لطلحةَ، قال كعب: فلما سلَّمتُ على رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه من السرور: «أَبشِرْ بخيرِ يومٍ مَرَّ عليك منذ وَلدَتْك أمُّك» قال: قلت: أمِن عندِك يا رسول الله أم مِن عِند الله؟ قال: «لا، بل مِن عندِ الله» وكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حَتَّى كأنه قطعةُ قمرٍ، وكنَّا نَعرفُ ذلك منه، فلما جلستُ بين يدَيه، قلت: يارسول الله؛ إنَّ مِن توبتي أنْ أَنخلعَ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَمسِكْ عليك بعضَ مالِك؛ فهو خيرٌ لك» قلت: فإنِّي أُمسكُ سَهمي الذي بخيبرَ، فقلت: يا رسول الله؛ إنَّ اللهَ إنما نَجَّاني بالصدق؛ وإنَّ مِن توبتي ألا [17] أُحدِّثَ إلَّا صدقًا ما بَقيتُ، فواللهِ ما أَعلمُ أحدًا من المسلمين أبلاه اللهُ في صدق الحديث مذ ذكرتُ ذلك لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَحسنَ ممَّا أبلاني، وما تَعمَّدتُ مُذْ ذَكرتُ ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى يومي هذا كذبًا، وإنِّي لأَرجو أن يَحفظَني اللهُ فيما بَقيتُ.
وأَنزل اللهُ تعالى على رسوله [18] : {لَقَد تَّابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ} إلى قوله: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:117 - 119] فواللهِ ما أَنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نعمةٍ قطُّ بعد أن هداني للإسلام أَعظمَ في نفسي من صدقي لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ألا أَكونَ كذبتُه، فأَهلِكَ كما هَلَكَ الذين كذَبُوه، فإن الله تعالى قال في الذين كَذَبُوه _ حين أنزل الوحي _ شرَّ ما قالَ لأحدٍ، فقال: {سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ [19] } إلى قوله: فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ} [التوبة:95 - 96] .
قال كعب: وكنَّا تَخلَّفْنا _أيُّها [20] الثلاثةُ_ عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين حَلَفُوا له، فبايَعَهم واستَغفرَ لهم، وأَرجأ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمرَنا حَتَّى قضَى اللهُ فيه، فبذلك قال الله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة:118] وليس الذي ذَكرَ اللهُ ممَّا تَخلَّفْنا عن الغزو؛ وإنما هو تخليفُه إيَّانا وإرجاؤه أمرَنا عمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه، فقَبِلَ منه. [خ¦4418]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (بن كعب) : مثبت من (ف) .
[2] في هامش (ف) من نسخة: (ذلك) .
[3] (ذلك) : ليس في (ف) .
[4] في (ف) : (وتفارط) .
[5] في (ف) : (النفاق) .
[6] في (ف) : (الضعفى) .
[7] في (ف) : (فأجمعت) .
[8] في (أ) : (يعني) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[9] في (ف) : (الواقعي) ، وهو تحريف.
[10] في (ف) : (ذكروهما) .
[11] في (ف) : (نحن) .
[12] في (ف) : (وأسلم) .
[13] (قد) : بياض في (ف) .
[14] في (ف) : (فكوني) .
[15] في (ف) : (يهنونني) .
[16] في (ف) : (لتهنك) .
[17] في (ف) : (أني لا) .
[18] في هامش (ف) : (من سورة التوبة) .
[19] زيد في هامش (ف) : ( {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ} ) .
[20] في (ف) : (أنها) .