فهرس الكتاب

الصفحة 4396 من 5201

3499 - (خ، م) حدَّثنا أحمد بن خلف قال: حدَّثنا أبو زكريَّاء قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي دَارِم قال: حدَّثنا أحمد بن موسى بن إسحاق قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم عن زَكَرِيَّا عن الشَّعبي قال:

سمعتُ النعمانَ بنَ بَشير يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبينَ ذلك مُشتَبِهاتٌ لا يَعلَمُها كثيرٌ من الناس، فمَن تركَ المُشتَبِهاتِ [1]

في هامش (ف) (ص 43) : (ومن هذا لو وجد في بيته شيئًا لا يدري هل هو له أو لغيره؟ فالورع أن يجتنبه، ولا يَحرُم عليه تناوله؛ لأنَّه في يده، ويدخل في هذا الباب معاملة مَن في ماله شبهةٌ، أو خالطه ربًا، فالاختيار أن يحترز عنها ويتركها، ولا يحكم بفسادها ما لم يتيَّقن أنَّ عينه حرامٌ، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَهَن درعه من يهوديٍّ بشعيرٍ أخذه لقوت أهله، مع أنَّهم يُربُونَ في معاملاتهم، ويستحلُّون أثمانَ الخمور، وقال عطاءٌ: إذا دخلتَ السوقَ فاشترِ، ولا تقل: من أين ذا؟ ومن أين ذا؟ فإن علمت حرامًا فاجتنبه، وقال سليمان: إذا كان لك صديقٌ عاملٌ أو تاجرٌ يقارف الربا، فدعاك إلى طعامٍ؛ فكُل، أو أعطاك شيئًا؛ فاقبل، فإنَّ المهنأ لك وعليه الوزر، وسئل الحسن عن جارٍ عَريفٍ: يُهدي إليَّ فأَقبَلُ؟ أو أَولَم فدعاني فآكل؟ قال: نعم؛ لك مهنؤها وعليه وزرها، «شرح السُّنَّة» ) .

استَبرَأ لِدِينِه وعِرضِه، ومَن وقعَ في المُشتَبِهاتِ [2] وَقعَ في الحرام؛ كالرَّاتِعِ إلى جَنب الحِمَى، يُوشِكُ أن يُوَاقِعَه، ألا وإنَّ لكلِّ مَلِكٍ حِمًى، وإنَّ حِمَى اللهِ في الأرض مَحَارِمُه، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ سائرُ الجسد؛ ألا وهي القلب» [3] . [خ¦52]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في هامش (ف) (ص 43) : (ومن هذا لو وجد في بيته شيئًا لا يدري هل هو له أو لغيره؟ فالورع أن يجتنبه، ولا يَحرُم عليه تناوله؛ لأنَّه في يده، ويدخل في هذا الباب معاملة مَن في ماله شبهةٌ، أو خالطه ربًا، فالاختيار أن يحترز عنها ويتركها، ولا يحكم بفسادها ما لم يتيَّقن أنَّ عينه حرامٌ، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَهَن درعه من يهوديٍّ بشعيرٍ أخذه لقوت أهله، مع أنَّهم يُربُونَ في معاملاتهم، ويستحلُّون أثمانَ الخمور، وقال عطاءٌ: إذا دخلتَ السوقَ فاشترِ، ولا تقل: من أين ذا؟ ومن أين ذا؟ فإن علمت حرامًا فاجتنبه، وقال سليمان: إذا كان لك صديقٌ عاملٌ أو تاجرٌ يقارف الربا، فدعاك إلى طعامٍ؛ فكُل، أو أعطاك شيئًا؛ فاقبل، فإنَّ المهنأ لك وعليه الوزر، وسئل الحسن عن جارٍ عَريفٍ: يُهدي إليَّ فأَقبَلُ؟ أو أَولَم فدعاني فآكل؟ قال: نعم؛ لك مهنؤها وعليه وزرها، «شرح السُّنَّة» ) .

[2] في (هـ) : (الشبهات) .

[3] في هامش (ف) : (قال عيسى عن زكريَّاء: «مَن وقع في الشبهات وقع في الحرام» قال الإمام_أعني: محيي السنَّة: نعم؛ هذا الحديث أصلٌ في الورع، وهو أنَّ ما أشبه على الرجل أمرُه في التحليل والتحريم، ولا يعرف له أصلٌ متقدِّمٌ؛ فالورع أن يجتنبه ويتركه، فإنَّه إذ لم يجتنبه واستمرَّ عليه واعتاده؛ جرَّه ذلك إلى الوقوع في الحرام، هذا كما رويَ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أنَّه مرَّ بثمرةٍ ساقطةٍ، فقال: «لولا أنِّي أخشى أن تكون من صدقةٍ لأكلتها» ، قال حسَّان بن أبي سنان: «ما رأيت شيئًا أهونَ من الورع، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» «شرح السنَّة» ، ومثل هؤلاء الأقوال عن سعيد بن جبيرٍ، ومكحول، والزهريِّ، قالوا: إذا كان المالُ فيه الحلال والحرام؛ فلا بأس أن يؤكل منه، إلَّا أن يعلم أنَّ الذي يطعمه أو يهديه إليه حرامٌ بعينه؛ فلا يحلُّ، ورويَ عن عليٍّ أنَّه قال: لا تسأل السلطان، فإن أعطَوك من غير مسألةٍ فاقبل منهم، فإنَّهم يصيبون من الحلال أكثر ما يعطونك، وكان المختار يبعث إلى ابن عمر في الفتنة في قتال ابن الزبير مالًا، فأبى أن يقبله، فلمَّا ذهبت الفتنة بعث إليه فقبله، وأمر الحجَّاجُ سعيد بن [جُبَير] يصلِّي بالناس في رمضان، [فلمَّا فرغ] كساه [بُرنُسًا من خزٍّ أسود] فلبسه، وروي عن [ابن سيرين] : أنَّ ابن عمر كان يأخذ جوائز السلطان، وكان القاسم بن محمَّد لا يأخذها، وكان ابن سيرين لا يقبل، وكان سعيد بن المسيِّب لا يقبل جوائز السلطان، فقيل له في ذلك، قال: قد ردَّها مَن هو خيرٌ منِّي على مَن هو خيرٌ منهم!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت