فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 5201

حديث: يا رسول الله إذا أحللت الحلال

103 - (م) حدَّثنا حَمد بن أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: حدَّثنا الحسن بن سلَّام قال: حدَّثنا عُبَيْد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي صالح وأبي سفيان:

عن جابر بن عبد الله قال: أتى رجلٌ من الأنصار يُقال له: النعمانُ بن قَوقَل، فقال: يا رسول الله؛ إذا أحللتُ الحلالَ، وحرَّمتُ الحرامَ، وصلَّيتُ المكتوباتِ؛ أدخلُ الجنةَ؟ قال: «نعم» .

وفي رواية: وصمتُ رمضانَ.

والبيان في هذا القسم الثاني من المحظورات إنما هو للدلالة على حماية النفس التي هي محلُّ التكليف، وموضعُ صُنع الله اللطيف، وقابلةٌ للأغذية، ومتشوِّقةٌ للشَّهوات المُردية، ولها الإعتابُ، ولها أُعدَّ الثوابُ والعقابُ، وكلُّ عضوٍ منها مخاطَبٌ صاحبُهُ بتصريفِه في خَلَّةٍ مخصوصةٍ، وقد خلقَه اللهُ تعالى لآلة منصوصة:

أمَّا القلبُ الذي هو أشرف أعضاء الإنسان فلِمعرفة الرحمن.

وأمَّا الأذنُ فلِمنفذ ما يَتراقى إليه من الوحي والقرآن، ولحفظه عن الاستمتاع إلى الزُّور والبهتان.

وأمَّا العينُ فللاعتبار، والنظر في المصنوعات؛ توصُّلًا بها إلى الحُجَّة والبرهان.

وأمَّا اللسانُ فللإقرار بكلمة الإيمان التي يُتَبَلغ بها إلى دخول الجِنان، وللبيان عن سائر ما يخطر بالجَنان.

وأمَّا الوجهُ فللسجود بين يدَي الواحد الفرد العظيمِ الشأن ذي العزَّة والبرهان، والقدرة والسلطان، الحنَّان المنَّان، الذي وضع كلَّ شيءٍ تراه بحكمةٍ وتبيان.

وأمَّا اليدُ والرِّجلُ فلسائر أنواع البِرِّ والإحسان من القبض والبسط والسعي في منافع الأبدان.

وأمَّا البطنُ فللأكل من حلال الغذاء الذي جعلَه اللهُ قوامَ الحيَوان، ثمَّ قال تعالى: {اشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة:152] وكما حذَّرهم عن الكفران، فقد حذَّرهم أنْ يَرهَنُوا أنفسَهم بالعصيان؛ فقال تعالى: {وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} [الأنعام:70] لخفة الجواز، وأمرهم بصلاحها وإصلاحها وكفِّ الأذى عن طريق المجاز، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق» كي يظهر لهم الجَدَدُ عند نقل الأقدام إلى أرض المَحشر للعرض على الله تعالى، ووزن الأعمال بالميزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت