فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 5201

2793 - (خ، م) حدَّثنا مُحَمَّد بن عبد الواحد قال: أخبرنا مُحَمَّد بن الحُسَين قال: أخبرنا مُحَمَّد بن عَلِيٍّ قال: حدَّثنا أحمد بن حازم قال: حدَّثنا عُبَيْد الله بن موسى قال: حدَّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جُبَير:

عن ابن عَبَّاس قال: أتاه رجلٌ، فقال: إنَّ نَوفَ الشَّاميَّ يَزعم أنَّ الذي ذَهب يَطلبُ العِلمَ ليس بموسى بني إسرائيلَ، وكان ابنُ عَبَّاس مُتَّكِئًا، فاستوى جالسًا، فقال: كذلك يا با سعيد؟ قلت: نعم، أنا سمعتُه، فقال ابن عَبَّاس: كذبَ نوفٌ، حدَّثني أُبَيُّ ابنُ كعب: أنَّه سمعَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «رحمةُ الله علينا وعلى موسى، لولا أنَّه عَجِلَ، واستَحيا، وأَخذتْه ذَمَامةٌ من صاحبه، فقال: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي} [الكهف:76] لَرأى [1] من صاحبه عَجَبًا» قال: وكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا ذَكر نبيًّا من الأنبياء بدأ بنفسه، فقال: «رحمةُ الله علينا وعلى صالحٍ، رحمةُ الله علينا وعلى أخي عادٍ» ثُمَّ قال: «إنَّ موسى بينَما هو يَخطُبُ قومَه ذاتَ يومٍ، إذ قال: ما في الأرض أحدٌ أعلمُ مني، فأَوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه: إنَّ في الأرض مَن هو أعلمُ منك، وآيةُ ذلك: أن تَتزوَّدَ حُوتًا، فإذا فقدتَه فهو حيثُ تَفقدُه فتَزوَّدَ حُوتًا مالحًا، فانطلقَ هو وفتاه، حتَّى إذا بلغ المكانَ الذي أُمروا به، فلمَّا انتَهوا إلى الصخرة انطلق موسى يَطلبُ، فوضع فتاه الحُوتَ على الصخرة، فاضطرب، {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا} ، قال فتاه: إذا [2] جاء نبيُّ الله حدَّثتُه، فأنساه الشيطانُ، فانطلقا [3] ، فأصابَهما ما يُصيبُ المسافرَ من النَّصَبِ والكَلالِ، ولم يكنْ يُصيبُ [4] ما يُصيبُ المسافرَ من الكَلالِ والنَّصَبِ حتَّى جاوَزَ ما أُمرَ به، فقال موسى لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًّا} ، قال له فتاه: يا نبيَّ الله؛ {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ} أن أُحدِّثَك، {وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبَا، قال: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} فرجعا [5] على آثارهما [6] قصصًا، يَقُصَّان الأثرَ، حتَّى انتهيا إلى الصخرة، فأَطافَا [7] بها، فإذا هو مُسجًّى بثوبٍ له، فسلَّم، فرفع رأسَه، فقال: مَن أنت؟ قال: موسى، قال: مَن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيلَ، قال: فما لَك؟ قال: أُخبرتُ أنَّ عندَك علمًا، فأردتُ أن أَصحبَك، قال: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ، قال: {سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} ، قال: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [8] } ، فَانطَلَقَا حتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ}، وخرج مَن كان فيها تَخلَّفَ لِيَخرِقَها، قال له موسى: تَخرِقُها لِتُغرقَ أهلَها؟! {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} ، قال: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ؟ قال: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} ، فانطلقا حتَّى أَتَوأ على غِلمانٍ على ساحلِ البحرِ، وفيهم غلامٌ وليس في الغِلمان غلامٌ أحسنُ ولا أنظفُ منه، فأَخذَه، فقتلَه، فنَفَرَ موسى عندَ ذلك وقال: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً [9] بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا} ، قال: {أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ؟ قال: فأَخذتْه ذَمَامةٌ من صاحبه، واستَحيا، فقال: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} ، فانطلقا حتَّى أتَيَا أهلَ قريةٍ لِئامٍ، وقد أَصابَ موسى جَهْدٌ [10] ، فلم يُضيِّفُوهما، {فَوَجَدَا [11] فِيهَا جِداَرًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} ، قال له موسى ممَّا به من الجَهْد:

ص 449

{لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} ، قال: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا*أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} ؛ فإذا مرَّ بها، فرآها [12] مُتخرِّقةً تركَها، ورقعَها أهلُها بقطعةِ خشبةٍ، فانتفعُوا بها، وأمَّا الغلامُ فإنَّه كان طُبِعَ يومَ طُبعَ كافرًا، وكان قد أُلقي عليه محبَّةٌ من أَبوَيه، ولو عصَيَاه شيئًا لأَرهقَهما طُغيانًا وكُفرًا، {فَأرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُبدِلَهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} ، فوقع أبوه على أمِّه، فعَلِقَتْ، فوَلدَت {خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} ، {وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا} إلى آخر الآية». [خ¦4726]

[1] في (ظ) : (أرأى) .

[2] في (أ) : (إذ) ، ولعل المثبت هو الأصح.

[3] (فانطلقا) : ليس في (ظ) .

[4] في (ظ) : (يصيبه) .

[5] في (ظ) : (فرجعنا) .

[6] في (ظ) : (آثارنا) .

[7] في (ظ) : (فطافا) .

[8] في (ظ) : (أمرًا) ، والمثبت موافق للتلاوة.

[9] في (ظ) : {زاكية} .

[10] زيد في (ظ) : (عظيم) .

[11] في (ظ) : (فوجدوا) .

[12] في (ظ) : (رآها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت