3708 - (خ، م) حدَّثنا عبد الجبار بن سعيد [1] قال: حدَّثنا منصور بن الحُسَين بن مُحَمَّد قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن جعفر بن مطر قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدَّثنا عبد الله بن رجاء [2] قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق:
عن البراء بن عازب قال: اشتَرى أبو بكر مِن [3] عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشرَ درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ فَلْيَحمِلْه إلى أهلي، فقال له عازب: لا، حَتَّى تحدِّثَني كيف صنعتَ أنت ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين خرجتُما من مكةَ، والمشركون يَطلبونكما، فقال: ارتحلْنا من مكةَ، فأَحيَينا يومَنا وليلتَنا حَتَّى أَظهَرْنا، وقام قائمُ الظَّهيرة، فرَميتُ ببصري هل أَرى [4] من ظلٍّ نَأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرةٍ، فانتهيتُ إليها، فإذا بقيَّةُ ظلِّها، فسوَّيتُه، ثُمَّ فَرشتُ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثُمَّ قلت: اضطجِعْ يا نبيَّ الله، فاضطجَعَ، ثُمَّ ذَهبتُ أَنظرُ هل أرى من الطلب أحدًا، فإذا أنا براعٍ يَسوقُ غَنَمَه [5] إلى الصخرة، يُريد منها الذي أُريد [6] ، فسألتُه، قلت: لِمَن أنتَ يا غلامُ؟ فقال الغلام: لرجلٍ من قريشٍ، فسمَّاه، فعرفتُه، فقلت: هل في غَنَمِك من لَبَنٍ؟ قال: نعم، قلت: هل أنتَ حالبٌ لي؟ قال: نعم، فاعتَقلَ شاةً من غنمِه، فأَمرتُه أن يَنفُضَ ضَرْعَهَا من الغُبار، ثُمَّ أَمرتُه أن يَنفُضَ كفَّيه، فقال هكذا _فضَرب إحدى يدَيه على الأخرى_ فحلبَ لي كُثْبةً من لَبَنٍ، وقد روَّيتُ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معي إدَاوةً على فمِها [7] خرقةٌ، فصَبَبتُ على اللَّبَن حَتَّى بَرَدَ أسفلُه، فانتهيتُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فوافقتُه قد استَيقَظَ، فقلت: اشربْ يا رسول الله، فشَربَ حَتَّى رضيتُ، فقلت: قد آنَ الرحيلُ يا رسول الله، فارتحلْنا والقومُ يَطلبوننا، فلم يُدركْنا أحدٌ منهم غيرُ سُرَاقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُم على فرسٍ له، فقلت: هذا الطلبُ قد لَحِقَنَا يا رسول الله، وبَكيتُ، فقال: « {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة:40] » فلما دنا وكان بيننا وبينه قيدُ رُمحين أو ثلاثة؛ قلت: هذا الطلبُ _يا رسول الله_ قد لَحِقَنَا، وبَكيتُ، فقال: «ما يُبكيك؟» فقلت: أمَ واللهِ ما على نفسي أَبكي، ولكن أَبكي عليك، فدعا عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «اللهم اكفِنَاه بما شئتَ» قال: فساخَتْ [8] به فرسُه بالأرض إلى بطنها، فوَثبَ عنها، ثُمَّ قال: يا محمَّدُ؛ قد علمتُ أنَّ هذا عملُك، فادعُ اللهَ تعالى أن يُنجيَني ممَّا أنا فيه، فواللهِ لأُعمِّيَنَّ على مَن ورائي من الطلب، وهذه كِنَانتي، فخُذْ سَهمًا منها؛ فإنَّك ستمرُّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا، فخُذْ منها حاجتَك، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا حاجةَ لنا في إبلِك وغَنَمِك» ودعا له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فانطلَقَ راجعًا إلى أصحابه، ومضى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا معه حَتَّى
ص 642
أَتينا المدينةَ ليلًا ... [خ¦3615]
[[9] إلى قوله: {إنَّ الله مَعَنا} وجدتُه [10] في «كتاب البُخاريِّ» في (فضل أبي بكر) فلا أدري هل ذَكرَ البقيَّةَ في موضعٍ آخرَ أم لا؟] [11] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] زيد في (هـ) : (بن محمد) ، ولعله سبق نظر.
[2] في (هـ) : (رحال) ، وهو تحريف.
[3] في (ف) : (بن) ، وهو تحريف.
[4] في (هـ) : (نرى) .
[5] في (هـ) : (غنمًا) .
[6] في (ف) : (أزيد) ، وهو تصحيف.
[7] في (ف) : (فيها) .
[8] في (ف) تحتها: (أي: دخلت في الأرض) .
[9] زيد في (هـ) : (قال الشيخ رحمه الله) .
[10] في (هـ) : (أوجدته) .
[11] ما بين معقوفين سقط من (ف) .