فهرس الكتاب

الصفحة 4599 من 5201

رواية مالك بن صَعصَعة:

3679 - (خ، م) حدَّثنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو سَلَمة قال: أخبرنا أبو القاسم النَّسَوي قال: أخبرنا الحسن قال: حدَّثنا هُدْبة بن خالد قال: حدَّثنا همَّام بن يحيى قال: حدَّثنا قَتَادَة عن أنس بن مالك: عن مالك بن صَعصَعة: أنَّ نبيَّ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حدَّثهم عن ليلة أُسرِيَ به، قال: «بينما أنا في الحَطِيم _وربما قال: في الحِجْر_ مضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فشَقَّ ما بين هذه إلى هذه _فقلت للجَارُود، وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثَغرةِ [1] نَحرِه إلى شَعْرَتِه، أو: من قَصِّه [2] إلى شَعْرَتِه_ قال: فاستَخرَجَ قلبي، ثُمَّ أُتيتُ بطَسْتٍ من ذهبٍ مملوءًا إيمانًا وحكمةً، فغُسِلَ [3] قلبي، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغل وفوقَ الحِمار أبيضَ _فقال له الجَارُود: أهو البُرَاقُ يا با [4] حمزة؟ قال: نعم_ يقعُ خطوُه عندَ أقصى طَرْفِه، فحُمِلتُ عليه [5] ، فانطَلَقَ بي جبرئيلُ حَتَّى أَتى السماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبرئيلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعم المجيءُ جاء، ففُتِحَ، فلما خَلَصتُ فإذا فيها آدمُ، قال: هذا أبوك آدمُ؛ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثُمَّ صَعدَ بي إلى السماء [6] الثانية، فاستَفتَحَ، قيل: مَن هذا؟ قال: جبرئيلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعم المجيءُ جاء، ففَتَحَ، فلما خَلَصتُ فإذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالَةٍ، قال: هذا يحيى وعيسى؛ فسَلِّمْ عليهما، فسَلَّمتُ عليهما، فرَدَّا، ثُمَّ قالا: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثُمَّ صَعدَ بي إلى السماء الثالثة، فاستَفتَحَ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبرئيل، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قيل: وقد [7] أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعم المجيءُ جاء، ففُتِحَ، فلما خَلَصتُ إذا يوسفُ، قال: هذا يوسفُ؛ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنبيِّ الصالحِ [8] ، ثُمَّ صَعدَ بي حَتَّى أَتى بي السماءَ الرابعةَ، فاستَفتَحَ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبرئيلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قيل: أَوَقَد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعم المجيءُ جاء، ففَتَحَ، فلما خَلَصتُ فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ، ثُمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، قال [9] : ثُمَّ صَعِدَ [10] بي حَتَّى أَتى السماءَ الخامسةَ، فاستَفتَحَ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبرئيلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قيل: أَوَقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعم المجيءُ جاء، ففَتَحَ، فلما خَلَصتُ فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ؛ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، قال: ثُمَّ صَعدَ بي حَتَّى أَتى السماءَ السادسةَ، فاستَفتَحَ، فقيل: ص 630

مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قيل: أَوقَد [11] أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعم المجيءُ جاء، قال: ففَتَحَ، فلما خَلَصتُ فإذا موسى، قال: هذا موسى؛ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ، ثُمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ [12] ، فلما جاوزتُ بَكَى، قيل له: ما يُبكيك؟ قال: أَبكي؛ لأن غلامًا بُعِثَ بعدي يَدخلُ الجنةَ من أمَّتِه أكثرُ مَن [13] يَدخلُها مِن أمَّتي، ثُمَّ صَعدَ بي حَتَّى أَتى السماءَ السابعةَ، فاستَفتَحَ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبرئيلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قيل: أَوَقَد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعم المجيءُ جاء، ففَتَحَ، فلما خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا أبوك إبراهيمُ؛ فسَلِّمْ عليه، قال [14] : فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لي [15] سِدْرَةُ المُنتَهى، فإذا نَبِقُها مثلُ قِلالِ هَجَر، وإذا وَرقُها مثلُ آذان الفِيَلة، فقال: هذه سِدْرَةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربعةُ أنهارٍ؛ نهرانِ باطنانِ، ونهرانِ ظاهرانِ، فقلت: ما هذا يا جبرئيلُ؟ قال: أمَّا الباطنانٍ: فنَهرانِ في الجنَّة، وأمَّا الظاهرانِ: فالنِّيلُ والفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ إليَّ البيتُ المعمورُ _قال قَتَادَة: وحدَّثنا الحسن عن أبي هُرَيْرَة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أنَّه أُرِيَ البيتَ المَعمورَ؛ يَدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ [16] لا يعودون فيه، ثُمَّ رجع إلى حديث أنس، قال_: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ من خَمرٍ وإناءٍ من لبَنٍ وإناءٍ من عَسَلٍ، فأَخذتُ اللَّبَنَ، فقال: هي الفِطرةُ، أنتَ عليها وأمَّتُك، ثُمَّ فُرِضَتْ عليَّ الصلاةُ [17] خمسين صلاةً في كلِّ يومٍ، فرَجعتُ، فمَرَرتُ على موسى، فقال: بِمَ أُمرتَ؟ قلت: أُمِرتُ بخمسين صلاةً كلَّ يومٍ، قال: إنَّ أمَّتَك لا تَستطيعُ [18] خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ، وإنِّي قد جرَّبتُ الناسَ قبلَك، وعالَجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة؛ فارجعْ إلى ربِّك، فسَلْه [19] التخفيفَ لأمَّتِك، فرَجعتُ، فوَضعَ عني عَشرًا، فرَجعتُ إلى موسى، فقال: بِمَ أُمِرتَ؟ قلت: أُمِرتُ بأربعين صلاةً في كلِّ يومٍ، قال: إنَّ أمَّتَك لا تَستَطيعُ أربعين صلاةً، إنِّي قد جرَّبتُ الناسَ قبلَك، وعالَجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة؛ فارجعْ إلى ربِّك، فسَلْه [20] التخفيفَ لأمَّتِك، فرَجعتُ، فوَضعَ عنِّي عَشرًا، فرَجعتُ إلى موسى، فقال: بِمَ أُمِرتَ؟ قلت: أُمِرتُ بثلاثين صلاةً كلَّ يومٍ وليلةٍ، قال: إنَّ أمَّتَك لا تَستطيعُ ثلاثين صلاةً، وإنِّي قد جرَّبتُ الناسَ قبلَك، وعالَجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة؛ فارجعْ إلى ربِّك، فسَلْه التخفيفَ لأمَّتِك، فرجعتُ، فوَضعَ عني عَشرًا، قال: فرَجعتُ إلى موسى، فقال: بِمَ أُمِرتَ؟ قلت: أُمِرتُ بعشرين صلاةً كلَّ يومٍ، فقال [21] : إنَّ أمَّتَك لاتَستطيعُ عشرين صلاةً كلَّ يوم، وإنِّي قد جرَّبتُ الناسَ قبلَك، وعالَجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة؛ فارجعْ إلى ربِّك، فسَلْه التخفيفَ لأمَّتِك، فرَجعتُ، فأُمِرتُ بعشرِ صلواتٍ كلَّ يومٍ، فرَجعتُ إلى موسى، فقال: بِمَ أُمِرتَ؟ قلت: بعَشرٍ صلواتٍ كلَّ يومٍ، فقال: إنَّ أمَّتَك لا تَستطيعُ عشرَ صلواتٍ، وإنِّي قد جرَّبتُ الناسَ قبلَك، وعالَجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة؛ فارجعْ إلى ربِّك، فسَلْه التخفيفَ لأمَّتِك، فرَجعتُ، فأُمِرتُ بخمسٍ صلواتٍ كلَّ يومٍ، فَرجعتُ إلى موسى، فقال: بِمَ أمرتَ؟ قلت: أُمِرتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ، قال: إنَّ أمَّتَك لا تَستطيعُ خمسَ صلواتٍ كلَّ يومٍ، وإنِّي قد [22] جرَّبتُ الناسَ قبلَك، وعالَجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة؛ فارجعْ إلى ربِّك، فسَلْه التخفيفَ لأمَّتِك، قال: سألتُ ربِّي حَتَّى استَحيَيتُ، ولكن أَرضى وأُسلِّمُ، قال: فلما جاوَزتُ نادى منادٍ: أَمضيتُ فريضتي، وخفَّفتُ عن عبادي». [خ¦3887]

وأمَّا روايةُ أنسٍ مُسنَدًا [23] إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فهي قريبةٌ من روايته عن مالك بن صَعصَة، إلَّا أنَّه قال: «فرَكبتُه، فسار بي حَتَّى أَتى بيتَ المَقدِس، فرَبطتُ الدَّابَّةَ بالحلْقة التي تَربِطُ بها الأنبياءُ عليهم السَّلامُ، ثُمَّ دخلتُ، فصَلَّيتُ فيه ركعتَين، ثُمَّ خَرَجتُ» .وقال أولًا قبلَ ذكر العُرُوج: «فجاءني جبرئيلُ عليه السَّلامُ بالأوانيص 631

ثُمَّ قال: «ثُمَّ عَرَجَ بنا» وقال في المواضع كلِّها: «فرَحَّبَ بي، ودعا لي بخيرٍ» بدل قوله: «فسَلِّمْ، فسَلَّمتُ» ولم يَختلفْ في ذكر منازل الأنبياء، إلَّا أنَّه قال في ذكر يوسف: «وإذا هو قد أُعطِي شَطرَ الحُسن» وقال عند ذكر إدريس: « {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم:57] » ولم يَذكرْ بكاءَ موسى لأمَّته، وقال في ذكر إبراهيم: «وإذا هو مُسنِدٌ ظَهرَه إلى البيت المَعمور» وقال: «وإذا ثمرُها كالقِلال، فلما غشيَها من أمر الله ما غشيَ [24] تغيَّرَتْ، فما أحدٌ من خلق الله يَستطيعُ أن يَنعتَها من حُسنها، فأَوحى اللهُ إليَّ ما أَوحى، وفَرَضَ عليَّ كلَّ يومٍ وليلةٍ خمسين صلاةً، وقال: فلم أَزلْ أَرْجِعُ بين ربِّي عزَّ وجلَّ وبين موسى عليه السَّلامُ، ويَحطُّ عني خمسًا خمسًا، حَتَّى قال: يا محمَّدُ؛ هُنَّ خمسُ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، لكلِّ صلاةٍ عشرٌ، وتلك خمسون صلاةً، ومَن هَمَّ بحسنةٍ؛ فلم يَعملْها كُتِبَتْ حسنةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ عَشرًا، ومَن هَمَّ بسيئةٍ؛ فلم يَعملْها لم تُكتَبْ، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سيئةً واحدةً، قال: فنَزلتُ حَتَّى انتهيتُ إلى موسى، فأَخبرتُه، فقال: ارجعْ إلى ربِّك، فقلت: قد رجعتُ إلى ربِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في (ف) : (نقرة) .

[2] في (ف) : (قصته) .

[3] في (ف) : (فشق) .

[4] في (هـ) : (أبا) .

[5] في (هـ) : (عليها) .

[6] في (ف) و (هـ) : (بي حتَّى أتى) .

[7] في (ف) : (أوقد) .

[8] زيد في (هـ) : (بي) .

[9] (قال) : ليس في (ف) و (هـ) .

[10] في (م) : (صعَِد) ، وفوقها: (معًا) .

[11] في (ف) : (وقد) .

[12] (الصالح) : ليس في (هـ) .

[13] في (ف) و (هـ) : (ممن) .

[14] (قال) : ليس في (هـ) .

[15] في (ف) : (إلى) .

[16] (ثم) : ليس في (ف) .

[17] في (هـ) : (الصوات) .

[18] في (ف) : (يستطيع) .

[19] في (ف) : (فاسأله) ، وكذا في المواضع اللاحقة.

[20] في (ف) و (هـ) : (فاسأله) ، وكذا في المواضع اللاحقة.

[21] في (ف) : (قال) .

[22] (قد) : ليس في (ف) .

[23] في (ف) : (مسندة) .

[24] في (هـ) : (غشيها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت