3645 - (خ، م) حدَّثنا مُحَمَّد بن الحسَن بن سُلَيم [1] وغيره قالا: حدَّثنا الحسَن [2] بن أحمد بن إبراهيم قال: حدَّثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم قال: حدَّثنا أحمد بن حرب قال: حدَّثنا مسلم بن إبراهيم ...
وَقال [3] عبد الله: وَحدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَربي [4] قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل قالا: حدَّثنا جرير بن حازم قال: سمعت مُحَمَّد بن سِيرين يحدِّث:
عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لم يَتكلَّمْ في المَهْد إلَّا ثلاثةٌ: عيسى ابن مَرْيَم، وكان في بني إسرائيلَ رجلٌ يُقال له: جُرَيجٌ، وكان عابدًا، فابتَنَى صَومعةً، فجَعل يُصلِّي فيها [5] ، فأَتَتْه أمُّه يومًا [6] وهو يُصلِّي، فنادَتْه، فقال: يا ربِّ؛ صلاتي وأمِّي؟!، ثُمَّ أَقبَلَ على صلاته وتَركَ أمَّه، فانصرَفَتْ، فلما كان من الغد أَتَتْه وهو يُصلِّي، فقالت: يا جُرَيجُ؛ قال: يا ربِّ؛ أمِّي وصلاتي؟! فأَقبَلَ على صلاته، فعل ذلك ثلاثًا، فقالت [7] : اللهم لا تُمِتْه حَتَّى يَرى _أو: يَنظرَ_ في وجوهِ المومِساتِ، فذَكرَ يومًا بنو إسرائيل جُرَيجًا وفضلَه، فقالت بَغِيٌّ من بَغَايا بني إسرائيل: إن شئتُم لأَفتِنَنَّه، فقالوا: قد شِئنا، فانطَلَقتْ، فتَعرَّضَتْ لِجُرَيجٍ، فلم يَلتفِتْ إليها، فأَتَتْ راعيًا كان يَأوِي إلى ظلِّ [8] صَومعةِ جُرَيجٍ بغنمه، فأَمكَنَتْه من نفسها، فحَمَلَتْ، فوَلَدَتْ غلامًا، فقالت: هو من جُرَيجٍ، فأتاه بنو إسرائيل، فضَربُوه وشَتَمُوه وهَدَمُوا صَومعَته، فقال: ما شأنُكم؟ قالوا: زَنيتَ بهذه البَغِيِّ، فوَلَدتْ غلامًا، قال: فأين الغلامُ؟ قال [9] : فجِيءَ به، فقام فصَلَّى ودعا، ثُمَّ انصرَفَ إلى الغلام فطَعَنَه بإصبعِه، وقال: باللهِ يا غلامُ؛ مَن أبوك؟ قال: أبي الرَّاعي، فوثب الناسُ إليه، فجعلوا يُقبِّلُونه، وقالوا: نَبني صَومعتَك مِن ذهبٍ، قال: لا حاجةَ لي في ذلك؛ ابنُوها كما كانت.
وبينما امرأةٌ جالسةٌ في حَجْرِها ابنٌ لها تُرضعُه إذ مَرَّ بها راكبٌ ذو شارةٍ، فقالت: اللهم اجعَلِ ابني مثلَ هذا، فتَركَ [10] ثديَها، ثُمَّ أَقبَلَ على الراكب، فنَظرَ إليه [11] ، ثُمَّ قال: اللهم لا تَجعلْني مثلَ هذا، ثُمَّ أَقبَلَ على ثديِها يَمصُّه [12] _قال أبو هُرَيْرَة: فكأني أَنظرُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَحكي مَضغَه، أو قال: ارتضاعَه بإصبعِه في فِيه، فجَعل يَمصُّها_ ثُمَّ مُرَّ بأَمَةٍ معها الناسُ تُضرَبُ، فقالت أمُّه: اللهم لا تَجعلِ ابني مثلَ هذه، فتَركَ ثديَها ونَظرَ إليها، وقال: اللهم اجعلْني مثلَها، فعند ذلك تَرَاجعا الحديثَ [13] ؛ فقالت: أيْ بُنَيَّ؛ مَرَّ بي الراكبُ ذو الشَّارة، فقلتُ: اللهم اجعلِ ابني مثلَ هذا [14] ، فقلتَ: اللهم لا تَجعلْني مثلَه، ثُمَّ مُرَّ بهذه الأَمَة [15] ، فقلتُ: اللهم لا تَجعلِ ابني مثلَ هذه، فقلتَ: اللهم اجعلْني مثلَها، قال: يا أمَّتاه؛ إنَّ الراكبَ الذي مَرَّ بك جبَّارٌ من الجَبَابرة، فدَعوتِ اللهَ أن يجعلَني مثلَه، فقلتُ: اللهم لا تَجعلْني مثلَه، وإنَّ هذه يقولون: زَنيتِ؛ ولم تَزنِ، ويقولون: سَرقتِ؛ ولم تَسرقْ، وهي تقول: حسبي الله، فقلتُ: اللهم اجعلْني مثلَها». [خ¦3436]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (بن سليم) : ليس في (هـ) .
[2] في (ف) : (الحسين) ، وهو تحريف.
[3] في (أ) : (قال: حدثنا) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[4] (الحربي) : ليس في (ف) .
[5] في (ف) : (فجعل فيها يتعبد) .
[6] (يومًا) : ليس في (ف) .
[7] في (هـ) : (فقال) .
[8] (ظل) : ليس في (ف) .
[9] (قال) : ليس في (ف) و (هـ) .
[10] زيد في (ف) : (الابن) .
[11] في (هـ) : (ثم أقبل فنظر إلى الراكب) .
[12] في (ف) : (يمص) .
[13] في (ف) : (مثلها، يعيد ذلك تراجعًا للحديث) .
[14] (مثل هذا) : ليس في (هـ) .
[15] زيد في (هـ) : (معها الناس تضرب) .