فهرس الكتاب

الصفحة 3822 من 5201

ومنها: علامةٌ أخرى أَظهَرَها اللهُ في السَّفر وقتَ رجوعهم من خيبرَ:

2994 - (خ) حدَّثنا عمر بن أحمد قال: أخبرنا أبو سعيد قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم قال: حدَّثنا معاذ بن المثنَّى قال: حدَّثنا مُسدَّد قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدَّثنا عوف قال: حدَّثني أبو رجاء قال:

حدَّثني عِمران بن حُصَين قال: كنَّا في سفرٍ مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّا سرَيْنا، حتَّى إذا كان من آخر اللَّيل وقعْنا تلك الوقعةَ؛ ولا وقعةَ أحلى عند المسافر منها، فما أَيقَظَنَا إلَّا حرُّ الشَّمس، قال: وكان أوَّلَ من استَيقظَ [1] فلانٌ، ثمَّ فلانٌ، ثمَّ فلانٌ، _كان يُسمِّيهم أبو رجاء، ونسيَهم عوفٌ_ ثمَّ عمرُ بن الخطَّاب الرَّابعُ، وكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا نام لم يُوقَظ حتَّى يكونَ هو يَستيقظُ؛ لأنَّا لا ندري ما يحدُثُ له في النَّوم، فلمَّا استيقَظَ عمرُ ورأى ما أصابَ النَّاسَ، وكان رجلًا جليدًا، فكبَّر ورفع صوتَه بالتَّكبير، فما زال يُكبِّر ويَرفعُ صوتَه بالتَّكبير [2] حتَّى استَيقظَ بصوته رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا استَيقظَ شكَوا إليه الَّذي أصابَهم، فقال: «لا سوءَ _أو لا يَضِير_ ارتَحِلُوا» فارتحلَ، فسارَ غيرَ بعيدٍ، ثمَّ نزل، فدعا بالوَضوء، فتوضَّأ، ونُودِي بالصَّلاة، فصلَّى بالنَّاس، فلمَّا انفَتَل من صلاته إذا هو برجلٍ معتزلٍ [3] لم يصلِّ مع القوم، فقال: «ما منعَك يا فلانُ أن تُصلِّيَ مع القوم؟» قال [4] : يا رسول الله؛ أصابَتْني جَنَابةٌ، ولا ماءَ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «عليك بالصَّعيد؛ فإنَّه يَكفيك» ثمَّ سار رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فاشتكى النَّاسُ العطشَ، فنزل، فدعا فلانًا _كان يُسمِّيه أبو رجاءَ، ونسيَه عوفٌ_ ودعا عليًا، وقال: «اذهبا، فَائْتيا بالماء» فانطَلَقَا، فتَلقَّيا امرأةً بين مَزَادتَين أو سَطِيحتَين من ماءٍ على بعيرٍ لها، فقالا لها: أين الماءُ؟ قالت: عهدي بالماء أمسِ هذه السَّاعةَ، ونَفَرُنا خُلُوفٌ، قال: فقالا لها: انطلِقِي، قالت: إلى [5] أين؟ قالا: إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قالت: هذا الذي يُقال له: الصَّابِئ، قالا: هو الذي تَعنِين، فانطلِقِي [6] إذًا، وجاءا بها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وحدَّثاه الحديثَ، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بإناءٍ، ففرَّغَ فيه من أفواه المَزَادتَين أو السَّطيحتَين، وأَوكَأَ أفواهَهما، وأَطلَق العَزَالِيَ، ونُودِيَ في النَّاس: أن اسقُوا واستَقُوا، قال: فسقى من شَاء، وكان آخرُ ذلك أن أَعطى الذي أصابتْه الجَنَابةُ إناءً من ماءٍ، قال: «اذهبْ، فأَفرِغْه عليك» قال: وهي [7] قائمةٌ تَنظرُ إلى ما يُفعَلُ بمائها، قال: وايمُ اللهِ؛ لقد أُقلِعَ عنها، وإنَّه لَيخيَّل إليها أنَّها أشدُّ مَلْأةً منها حين ابتُدِئ فيها، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اجمعوا لها طعامًا» فجُمِعَ لها [8] من تَمرِ عَجوةٍ ودَقيقةٍ وسَويقةٍ، حتَّى جَمَعوا لها طعامًا، فجعلوه في ثوبٍ، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثَّوب بين يَديها، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «تَعلَمِين، واللهِ ما رَزَأنا من مائِك شيئًا؛ ولكنَّ اللهَ تعالى هو الذي سَقَانا؛ فَائْتِي

ص 494

أهلَك» قال: فأَتَتْ أهلَها [9] ، وقد احتَبَسَتْ عليهم، فقالوا: ما حَبَسَك يا فلانةُ؟ قالت: العَجَبُ؛ لقيني رجلان [10] ، فذهبا بي إلى هذا الذي يُقال له: الصَّابِئ، ففَعلَ بمائي كذا وكذا _للذي كان_ فواللهِ إنَّه لأَسحَرُ مَن بينَ هذه وهذه _وقالت بإصبعَيها السَّبَّابة والوسطى _فرفعهما إلى السَّماء _ يعني: السَّماء والأرض_ أو إنَّه لَرسولُ الله حقًا، فكان المسلمون بعدُ يُغِيرون على ما حَولَها من المشركين، ولا يُصِيبون الصِّرْمَ [11] الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أُرَى [12] أنَّ هؤلاء قومٌ يَدَعُونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام.

وفي رواية سَلْم بن زَرِير عن أبي رجاء قال: شربْنا عطاشًا أربعين رجلًا حتَّى رَوِينا، وملأْنا كلَّ قِرْبةٍ معنا وإدواةٍ، ثمَّ قال: «إنَّا لم نَرزَأْ من مائِك شيئًا» . [خ¦344]

[1] (من استيقظ) : ليس في (ظ) .

[2] (فما زال يُكبِّر ويَرفعُ صوتَه بالتَّكبير) : ليس في (ظ) .

[3] في (ظ) : (منزل) .

[4] (ما منعَك يا فلانُ أن تُصلِّيَ مع القوم؟ قال) : سقط من (ظ) .

[5] (إلى) : ليس في (ظ) .

[6] في (ظ) : (فإذا لقي) ، وهو تحريف.

[7] (وهي) : ليس في (ظ) .

[8] (لها) : ليس في (ظ) .

[9] في (ظ) : (أهلك) .

[10] (رجلان) : ليس في (ظ) .

[11] في (ظ) : (الضرم) ، وهو تصحيف.

[12] زيد في (ظ) : (إلا) وكلاهما صحيح ثابت في المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت