فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 5201

وهي الرِّضا بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم نبيًّا، وهي غير ما ينطوي عليه العبدُ بقلبه من الإيمان بالله ورسوله؛ فقد يُصدِّقُ الرجلُ بالشيء ولا يَرضاه، وإنَّما الرِّضا ههُنا يُوجَد بطمأنينة القلب بما اعتقدَه، ويقينِه به، وارتفاعِ الرَّيب والشَّكِّ عنه، فرَضِيَ الإسلام دِينًا، وطاب قلبُه، واطمأنَّتْ نفسُه، وخشعتْ جوارحُه، ولم يرضَ بذلك بدلًا، ولا عن الله وعن أمره حِوَلًا، حتَّى يرتدَّ والعياذُ بالله، قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ} [الرعد:28] فإذا فعل ذلك من الرِّضا آمَنَه اللهُ تعالى من أن يَتخالَجَه في الأمر ريبٌ، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} الآية [الحجرات:15] .

والناسُ في يقينِهم متفاوتون، وعلى قَدْر ما خُصُّوا به من ذلك يعملون، ويطمئنُّون إلى ما وعدَهم اللهُ تعالى من رزقٍ وغيره، ويُؤثرون أعمالَ الآخرة على عاجل دنياهم، وقد قيل: أفضلُ ما أُلقيَ في القلب اليقينُ، والرِّضا هو بابُ الله الأعظمُ، والتسليمُ لله درجةُ الصِّدِّيقين، والحديث في هذا الباب قد مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت