2053 - (خ، م مختصرًا) حدَّثنا سُلَيْمان وغيره قالوا: حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا أبو أحمد مُحَمَّد بن أحمد قال: حدَّثنا عبد الله بن مُحَمَّد قال: حدَّثنا أحمد بن حرب قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حجَّاج بن أبي عثمان قال: حدَّثني أبو رجاء مولى أبي قِلابة:
عن أبي قِلابة: أنَّ عمرَ بنَ عبد العزيز أبرَزَ سريرَه يومًا للناس، ثُمَّ أذِنَ لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون في القَسَامة؟ فأضبَّ الناسُ، وقالوا: القَسَامةُ القَوَدُ بها حقٌّ، وقد أقادَتْ بها الخلفاءُ، فقال لي: يا با قِلابة؛ ما تقول؟ ونَصَبني للناس، فقلت: يا أميرَ المؤمنين؛ عندَ رؤوسِ الأجناد وأشراف الناس، أرأيتَ لو أنَّ خمسين منهم شهدوا على رجلٍ بدمشقَ مُحصَنٍ أنَّه قد زنَى، ولم يرَوه، أكنتَ تَرجُمُه؟ قال: لا، قلت: أرأيتَ لو أنَّ خمسين منهم شهدوا على رجلٍ بحمصَ أنَّه سرقَ، ولم يرَوه، أكنتَ تقطعُه؟ قال: لا، قلت: فواللهِ ما قتلَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أحدًا قطُّ إلَّا بإحدى ثلاثِ خصالٍ: قُتِلَ بجريرةِ نفسِه؛ قَتلَ فقُتلَ، أو رجلٌ زنَى بعد إحصانٍ، أو رجلٌ حارَبَ اللهَ ورسوله، فارتدَّ عن الإسلام، فقال القوم: أَوَليس قد حدَّث أنسُ بنُ مالك: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قطعَ في السَّرق وسَمَّرَ الأعينَ، ثُمَّ نبذَهم في الشمس حتَّى ماتوا؟ قلت: أنا أحدِّثُكم حديثَ أنس بن مالك؛ فإيَّاي حدَّثَ أنسٌ: أنَّ نفرًا من عُكْلٍ ثمانيةً قَدِموا على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فبايعوه على الإسلام، فاستَوخَموا الأرضَ، وسَقِمَتْ أجسامُهم، فشكَوا ذلك إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «أفلا تَخرجون مع راعينا في إبله، فتُصيبوا من رِسْلِها وأبوالِها وألبانِها؟» قالوا: بلى، فخرجوا، فشربوا من
ص 330
أبوالِها وألبانِها، فصحُّوا، فقتلوا الراعيَ، وأطرَدُوا النَّعَم، فبلغ ذلك رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فبعث في آثارِهم، فأُدركوا، فجِيء بهم، فأَمرَ بهم فقُطعت أيديهم وأرجلُهم، وسَمَّرَ أعينَهم، ثُمَّ نبذَهم في الشمس حتَّى ماتوا، قال: قلت: فأيُّ شيءٍ أشدُّ ممَّا صنع هؤلاء؛ ارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا وسرقوا؟! فقال عَنْبَسَة بن سعيد: واللهِ إنْ سمعتُ كاليوم قطُّ، فقلت: أتردُّ عليَّ حديثي يا عَنْبَسَة؟ قال: لا، ولكنْ جئتَ بالحديث على وجهه، واللهِ لا يزال هذا الجندُ بخيرٍ ما عاشَ هذا الشيخُ بين أظهرِكم، قلت: وقد كان هذا سُنَّةً عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ دخل عليه نفرٌ من الأنصار، فتحدَّثوا عندَه، فخرج أحدهم بين أيديهم، فقُتل، ثُمَّ خرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم تَشحَّط في الدَّم، فرجعوا إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبروه، فخرج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «بِمَن تظنُّون، أو: مَن ترَون قتلَه؟» قالوا: نرى أنَّ اليهودَ قتلَتْه، قال: فأرسلَ إلى اليهود فسألَهم، فقال: «أنتم قتلتُم هذا الرجلَ؟» قالوا: لا، فقال: «أتَرضَون بنَفَلِ خمسين من اليهود؛ ما قتلوه؟» قالوا: يا رسول الله؛ ما يُبالون أن يقتلونا أجمعين، ثُمَّ يُنَفِّلون؛ قال: «فتَستحقُّون الدِّيةَ على اليهود بأيمانِ خمسين منكم» قالوا: ما كنَّا لِنحلِفَ، قال: فوَدَاه مِن عنده صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: وقد كانت هُذَيل خَلَعوا حليفًا لهم بالجاهلية، فطَرَق أهلَ بيتٍ من اليمَن بالبَطْحاء، فانتبَه له رجلٌ منهم، فخَذَفَه بالسيف فقتلَه، فجاءت هُذَيلٌ فأخذوا اليَمانيَّ، فرفعوه إلى عمرَ بالموسم، وقالوا: قتلَ صاحبَنا، قالوا: إنَّهم قد كانوا خلَعُوه، قال: فقال عمر: يُقسِم خمسون من هُذَيل: ما خلَعُوه، قال: فأقسَمَ منهم تسعةٌ وأربعون رجلًا، قال: وقدمَ رجلٌ منهم من الشام، فسألوه أن يُقسِم معهم، فافتدَى يمينَه منهم بألفِ درهمٍ، قال: فأَدخلوا مكانه رجلًا آخرَ، فدفعوه إلى أخِ المقتول، قال: فقُرنتْ يدُه بيدِه، فانطلَقَا والخمسون الذين أقسَمُوا جميعًا، حتَّى إذا كانوا بنخلةَ أخذتْهم السماءُ، فدخلوا في غارٍ في الجبل، فانهجَمَ الغارُ على الخمسين الذين أقسَمُوا، فماتوا جميعًا، وأفلَتَ القَرينان، وأتبعَهما حجَرٌ، فأصابَ _أو: فكسرَ_ رِجلَ أخِ المقتول، فعاش حَولًا ثُمَّ مات.
قلت: يا أمير المؤمنين؛ وقد كان عبدُ الملك بنُ مروانَ أمير المؤمنين أقادَ رجلًا في قَسَامة، ثمَّ ندمَ على الذي صنع، فأمَرَ بالخمسين الذين أقسَمُوا فمُحُوا من الديوان، وسيَّرهم من الشام. [خ¦6899]