فهرس الكتاب
ومنها: دفعةٌ أخرى ممَّا أَظهرَ اللهُ تعالى في زيادة اللَّبَن إذ قَرَى أبا هُرَيْرَة وأصحابَ الصُّفَّة:
3001 - (خ) حدَّثنا أحمد بن خلف قال: حدَّثنا إسحاق بن محمَّد السُّوسِي قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله البغدادي قال: أخبرنا عَلِيُّ بن عبد العزيز قال [1] : حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا عمر بن ذَرٍّ قال: حدَّثنا مجاهد:
أنَّ أبا هُرَيْرَة كان يقول: واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو؛ إن كنتُ لأَعتمدُ بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنتُ لأَشدُّ على بطني الحَجرَ من الجوع، ولقد قعدتُ يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرَّ بي أبو بكر، فسألتُه عن آيةٍ من كتاب الله؛ ما سألتُه إلَّا لِيَستَتبِعَنِي، فمرَّ ولم يَفْعَلْ، ثمَّ مرَّ بي عمرُ، فسألتُه عن آيةٍ من كتاب الله؛ ما سألتُه إلَّا لِيَستَتبِعَنِي، فمرَّ ولم يَفعلْ، ثمَّ مرَّ بي أبو القاسم صلَّى الله عليه وسلَّم، فتبسَّم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثمَّ قال: «أبا هِرٍّ» قلت: لبَّيك يا رسول الله، قال: «اِلْحَقْ» ومضى، واتَّبعتُه، فدخل، واستَأذنتُ، فأَذِنَ لي، فدخلتُ، فوجد لبنًا في قَدَحٍ، فقال: «من أين هذا اللَّبنُ؟» فقيل: أَهدى لك فلانٌ أو فلانةُ، فقال: «أبا هِرٍّ» قلت: لبَّيكَ يا رسول الله، قال: «اِلْحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ، فادعُهم لي» قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإسلام، ولا يَأوون إلى أهلٍ ولا مالٍ، إذا أتَتْه صدقةٌ بعث بها إليهم، ولم يَتناوَلْ منها شيئًا، وإذا أَتَتْهُ هديةٌ أَرسَلَ إليهم، وأصابَ منها وأَشرَكَهم فيها،
ص 499
فساءَني ذلك، قلت: وما هذا اللَّبنُ في أهل الصُّفَّة؟ كنتُ أرجو أن أُصِيبَ من هذا اللَّبنِ شَربةً [2] أتقوَّى بها، وأنا الرَّسُولُ، فإذا جاؤوا أَمَرني فكنتُ أُعطيهم، وما عسى أن يَبلغَني من هذا اللَّبَن؛ ولم يكنْ بدٌّ من طاعة الله وطاعة رسوله، فأَتيتُهم، فدعوتهم، فأَقبَلُوا، حتَّى استَأذنُوا، فأَذِنَ لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: «يا با [3] هِرٍّ» قلت: لبَّيكَ يا رسول الله، قال: «خُذْ، فأَعطِهم» فأخذتُ القَدَحَ، فجعلتُ أُعطِيهِ الرَّجلَ، فيَشربُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يردُّ عليَّ القَدَحَ، فأُعطيهِ الآخرَ، فيَشربُ حتَّى يَروَى، ثمَّ يردُّ عليَّ القَدَحَ، حتَّى انتهيتُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد رَوِيَ القومُ كلُّهم، فأخذ القَدَح، فوضعَه على يدِه، ونظرَ إليَّ وتبسَّم، وقال: «أبا هِرٍّ» قلت: لبَّيكَ يا رسولَ الله، قال: «بقيتُ أنا وأنتَ» قلت: صدقتَ يا رسول الله، قال: «فاقعدْ، فاشربْ» فقعدتُ، فشربتُ، فقال: «اِشربْ» فشربتُ، فقال: «اشربْ» فشربتُ، فما زال يقول: «اشربْ» فأَشربُ، حتَّى قلتُ: لا، والذي بعثك بالحقِّ؛ ما أَجدُ له مَسلَكًا، قال: فأَراني [4] ، فأَعطيتُه القَدَحَ، فحمدَ اللهَ عزَّ وجلَّ وسَمَّى، وشربَ الفَضلةَ. [خ¦6452]
رَواه أبو حاتم عن أبي هُرَيْرَة مختصرًا، وقال: ثمَّ رأيتُ عمرَ بعدَه، فذكرتُ له الذي كان من أمري، وقلت له: ولَّى اللهُ ذاك [5] من كان أحقَّ به منك يا عمرُ، واللهِ لقد استَقرأتُك الآيةَ وأنا أقرأ لها منك، فقال عمر: لأَنْ أكونَ أَدخَلتُك أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم.
[1] (أخبرنا علي بن عبد العزيز قال) : سقط من (ظ) .
[2] زيد في (ظ) : (أن) .
[3] في (ظ) : (أبا) .
[4] في (ظ) : (فأدنى) .
[5] في (ظ) : (لك) .