فهرس الكتاب
4098 - (م [1] ) حدَّثنا رَوح بن مُحَمَّد قال: أخبرنا عَلِيُّ بن أحمد بن مُحَمَّد قال: أخبرنا إبراهيم بن مُحَمَّد قال: أخبرنا أبو يَعلى قال: حدَّثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبَةَ قال: حدَّثنا عبد الله بن نُمَير قال: حدَّثنا عبد العزيز بن سِيَاه قال: حدَّثنا حبيب بن أبي ثابت:
عن أبي وائل قال: أَتيتُه، فسألتُه عن هؤلاء القوم الذين قَتَلهم عليٌّ، قلت: فِيمَ فارقوه؟ وفِيمَ استجابوا له؟ وفِيمَ دعاهم؟ وبِمَا استَحلَّ دماءَهم؟ قال: إنَّه لما استَحرَّ القتلُ في أهلِ الشامِ بصِفِّين اعتَصمَ معاويةُ وأصحابُه بجبلٍ، فقال له عمرو بن العاص: أَرسِلْ إلى عليٍّ بالمِصحَف، فلا واللهِ لا يَردُّه عليك، قال: فجاء رجلٌ يَحملُه يقول: بيننا وبينكم كتابُ الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ} الآية [آل عمران:23] فقال عليٌّ: بيننا وبينكم كتابُ الله، أنا أَولى به منكم، فجاءتِ الخوارجُ، وكنَّا نُسمِّيهم يومَئذٍ: القُرَّاء، فجاؤوا بأسيافهم على عواتقهم، فقالوا [2] : يا أميرَ المؤمنين؛ ألا نمشي إلى هؤلاء القوم حَتَّى يَحكُمَ اللهُ بيننا وبينهم، فقام سهلُ بنُ حُنَيف، فقال: أيُّها النَّاسُ؛ اتَّهِمُوا أنفسَكم، لقد كنَّا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ الحُدَيبية، ولو نَرى قتالًا لَقاتَلْنا، وذاك في الصُّلح الذي كان بين رسول الله وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب، فقال يا رسول الله؛ ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ قال: «بلى» قال: أليس قتلانا في الجنَّة وقتلاهم في النَّار؟ قال: «بلى» قال: فعلى ما نُعطي الدَّنيَّةَ في دِينِنا، ونَرجعُ ولم يَحكُمِ اللهُ تعالى بيننا وبينهم؟! قال: «يا ابنَ الخَطَّاب؛ إنِّي رسولُ الله، ولن يُضيعَني اللهُ أبدًا» فانطلَقَ عمرُ، ولم يَصبِرْ، مُتغيِّظًا حَتَّى أتى أبا بكر، فقال: يا با بكر؛ ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنَّة وقتلاهم في النَّار؟ قال: بلى، قال: فعلى ما نُعطي الدَّنيَّةَ في دِينِنا، ونَرجعُ ولم يَحكُمِ اللهُ بيننا وبينهم؟ قال: يا ابنَ الخَطَّاب؛ إنَّه رسولُ الله، ولن يُضيعَه اللهُ أبدًا، فنَزل القرآنُ على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم بالفتح، فأَرسَلَ إلى عمرَ، فأقرأه، قال: يا رسول الله؛ أَوَفتحٌ هو؟ أَوَفتحٌ هو [3] ؟ قال: «نعم» فطابَتْ نفسُه ورجع، قال: أَشهدُ أيُّها النَّاسُ؛ إنَّ هذا فتحٌ، فقَبِلَ عليٌّ القضيةَ، فرجعَ ورجعَ النَّاسُ، ثمَّ إنهم خرجوا بِحَرُوراء أولئك العِصابةُ من الخوارج بضعةَ عشرَ ألفًا، فأَرسَلَ إليهم عليٌّ يَنشُدُهم اللهَ، فأَبَوا عليه، فأتاهم صَعصَعةُ بنُ صُوحانَ، فناشَدَهم وقال: علامَ تُقاتلون خليفتكم؟ قالوا: مخافةَ الفتنة، قال: فلا تعجلوا ضلالةَ العامِ مخافةَ فتنةِ [4] عامٍ قابلٍ، فرجعوا وقالوا: نَسير على [5] ما جئنا، فإنْ قَبِلَ عليٌّ القضيةَ قاتَلْنا على ما قاتَلْنا يومَ صِفِّين، وإنْ نقَضَها قاتَلْنا معه، فساروا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوانَ، فافتَرقَتْ منهم فرقةٌ، فجَعلوا يَهُذُّون النَّاسَ قتلًا [6] ليلًا، قال أصحابهم: وَيلَكم! ما على هذا فارَقْنا عليًّا، فبَلَغَ عليًّا أمرُهم، فقام، فخَطَبَ النَّاسَ، فقال: ما تَرَون؟ أنَسيرُ إلى أهل الشام أم نَرجعُ إلى هؤلاء الذين خَلَفُوا ذَرَارِيَكم؟ قالوا: بل نَرجعُص 747
إليهم، فذَكرَ أمرَهم، فحدَّث عنهم بما قال فيهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ فرقةً تَخرجُ عندَ اختلافٍ من النَّاس، يَقتلُهم أقرب الطائفتَين إلى الحقِّ، علامتُهم رجلٌ منهم يدُه كثَدي المرأة» فساروا حَتَّى التَقَوا بالنَّهْرَوان، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فجعلَتْ خيلُ عليٍّ لا تقومُ [7] لهم، فقام عليٌّ، فقال: يا أيُّها الناسُ؛ إن كنتُم إنما تُقاتلون لي فواللهِ ما عندي ما أَجزِيكم به، وإن كنتُم إنما تقاتلون لله تبارك وتعالى فلا يكنْ هذا فعلَكم، فحَملَ النَّاسُ حملةً واحدةً، فانجلَتِ الخيلُ عنهم وهم مُكِبُّون على وجوهِهم، فقال عليٌّ: اطلبوا الرجلَ فيهم، فطَلبَ النَّاسُ الرجلَ، فلم يجدوه، حَتَّى قال بعضهم: غرَّنا ابنُ أبي طالب من إخواننا حَتَّى قتلْناهم؛ قال: فدمعَتْ عينُ عليٍّ، فدعا بدابتِه، فرَكبَها، فانطلَقَ حَتَّى أتى وهدةً فيها قتلى بعضُهم على بعضٍ، فجَعل يَجرُّ بأرجلهم حَتَّى وَجدَ الرجلَ تحتَهم، فأخبروه، فقال عليٌّ: الله أكبر، وفرِحَ وفرحَ [8] النَّاسُ ورجعوا، فقال [9] عليٌّ: لا غزوَ العامَ، ورجعَ إلى الكوفة، وقُتِلَ رضوانُ الله عليه [10] ، واستَخلَفَ حسنًا رضية الله عنه، وسار بسيرة أبيه، ثمَّ بَعثَ بالبَيعة إلى معاويةَ رضية الله عنه.
ــــــــــــــــــــــــــ
[1] زيد في (ف) : (مختصرًا) .
[2] في (أ) : (فقال) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] (أوَ فتح هو) : ليس في (ف) .
[4] في (ف) : (فتنته) .
[5] (على) : مثبت من (ف) .
[6] (قتلًا) : ليس في (ف) .
[7] في (ف) : (يقوم) .
[8] (وفرح) : ليس في (ف) .
[9] في (ف) : (وقال) .
[10] زيد في (ف) : (عليه) ، وهو تكرار.