رواية أنس بن مالك من قِيلهِ:
3680 - (خ، م) حدَّثنا أحمد بن سهل قال: أخبرنا الحُسَين بن مُحَمَّد السَّخْتِياني قال: أخبرنا مُحَمَّد بن إسحاق الصِّبْغِي قال: حدَّثنا الحسن بن عَلِيِّ بنِ زياد قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبي [1] أُوَيس قال: حدَّثني أخي عبد الحَمِيد عن سُلَيْمان بن بلال عن شَرِيك بن عبد الله قال:
سمعتُ أنسَ بنَ مالك يحدِّثُ عن ليلة أُسرِيَ برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من مسجد الكعبة: «أنَّه جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحَى إليه، وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيُّهم هو [2] ؟ فقال أوسطُهم: هو خيرُهم، فقال آخرُهم: خُذُوا خيرَهم، فكانت تلك، فلم يَرَهم حَتَّى جاؤوا الليلةَ الأخرى، والنبيُّ نائمةٌ عيناه ولا يَنامُ قلبُه، وكذلك الأنبياءُ؛ تَنامُ أعينُهم ولا تَنامُ [3] قلوبُهم، فلم يُكلِّمُوه حَتَّى احتَمَلُوه، فوَضَعُوه عندَ زَمزَم، فتَولَّاه منهم جبرئيلُ، فشَقَّ جبرئيلُ ما بين نَحرِه إلى لَبَّتِه، حَتَّى فَرَجَ عن صدره وجوفه، فغَسَلَه بماءِ زَمزَم، حَتَّى أنقَى جوفَه، ثُمَّ أُتِي بطَسْتٍ من ذهبٍ، فيه تَورٌ من ذهبٍ مَحشُوًّا إيمانًا وحكمةً، فحشا به صدرَه وجوفَه، وأَصْلَى [4] أُذنَيه _أو قال: لَغَادِيدَه [5] _ ثُمَّ أطبقه [6] ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السماء الدُّنيا، فضَربَ بابًا من أبوابها، فناداه أهلُ السماء: مَن هذا؟ قال: جبرئيلُ، قالوا: ومَن معك؟ قال: محمَّدٌ، قالوا: وقد [7] بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، قال: فمرحبًا به وأهلًا، يَستبشرُ به أهلُ السماء [8] ، لا يَعلمُ أهلُ السماء بما يُريدُ اللهُ في الأرض حَتَّى يُعلمَهم، فوَجد في السماء الدُّنيا آدمَ، فقال له جبرئيلُ: هذا أبوك؛ فسلِّمْ عليه، فسلَّمَ عليه، فرَدَّ عليه السَّلامَ وقال: مرحبًا بك وأهلًا يا بُنَيَّ، فنِعم الابنُ أنتَ! فإذا هو في السماء الدُّنيا بنَهرَينِ يَطَّردانِ، فقال: ما هذانِ النَّهرانِ يا جبرئيلُ؟ قال: النِّيلُ والفُرَاتُ، ثُمَّ مضى به في السماء، فإذا هو بنَهرٍ آخرَ عليه قصرٌ من لؤلؤ وزَبَرجَد، فذَهب يَشَمُّ [9] ترابَه، فإذا هو مسكٌ، قال: يا جبرئيلُ؛ ما هذا النهرُ؟ قال: هذا الكَوثرُ الذي حَبَاك ربُّك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السماء الثانية [10] ، فقيل له مثلَ ما قيل في الأولى، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السماء الثالثة، فقيل له مثلُ ما قيل في الأولى والثانية، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السماء الخامسة، فقالوا له مثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السماء السادسة، فقالوا له مثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثلَ ذلك _وفي كلِّ سماءٍ أنبياءُ قد سَمَّاهم أنسٌ، فوَعيتُ منهم إدريسَ في الثانية، وهارونَ في الرابعة، وآخرَ في الخامسة لم أَحفظِ اسمه،
ص 632
وإبراهيمَ في السادسة، وموسى في السابعة؛ بفضلِ كلامِه اللهَ عزَّ وجلَّ_ فقال موسى: ربِّ؛ لم أَظنَّ أنْ تَرفعَ عليَّ أحدًا، ثُمَّ علا به فوقَ ذلك ما لا يَعلمُه إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، حَتَّى جاء سِدْرَةَ المُنتَهى، ودنا الجبَّارُ ربُّ العزَّة، فتَدلَّى حَتَّى كان منه قابَ قَوسَين أو أدنى، فأَوحى اللهُ إلى عبدِه ما شاء [11] ، فأَوحى فيما أَوحى إليه خمسين صلاةً على أمَّتِه كلَّ يومٍ وليلةٍ [12] ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ موسى، فاحتَبَسَه، فقال: يا محمَّدُ؛ ماذا عَهِدَ إليك ربُّك؟ قال: عَهِدَ إليَّ خمسين صلاةً على أمَّتي كلَّ يومٍ وليلةٍ، قال موسى: إنَّ أمَّتَك لا تَستطَيعُ ذلك؛ فارجعْ، فَلْيُخفِفْ عنك وعنهم، فالتَفتَ إلى جبرئيل كأنَّه يَستَشيرُه، فأَشار عليه: نعم، إن شئتَ، فعَلا به حَتَّى أَتى [13] الجبَّارَ وهو مكانَه، فقال: يا ربِّ؛ خفِّفْ عنا؛ فإنَّ أمَّتي لا تَستطيعُ هذا، فوَضعَ عنه عَشرَ صلواتٍ، ثُمَّ رَجع إلى موسى، فلم يَزلْ يُردِّدُه حَتَّى صارَتْ إلى خمسٍ، ثُمَّ احتَبَسَه عند الخمس، فقال موسى: قد واللهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذه الخمس، فضيَّعُوه وتَركُوه، وأمَّتُك أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا؛ فارجعْ، فَلْيُخفِّفْ عنك ربُّك، كلُّ ذلك يَلتفتُ إلى جبرئيلَ يُشيرُ عليه، فلا يَكرهُ ذلك جبرئيل، فيَرفعُه، فرَفعَه عند الخامسة وقال [14] : يا ربِّ؛ إنَّ أمَّتي ضِعَافٌ أجسادُهم وقلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم وأبدانُهم؛ فخفِّفْ عنَّا، فقال الجبَّارُ تبارك وتعالى: يا محمَّدُ؛ قال: لبَّيكَ وسَعدَيك، قال: إنِّي لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ؛ هي كما كَتبْتُ عليك في أمِّ الكتاب، ولك بكلِّ حسنةٍ عَشرُ أمثالِها؛ فهي خمسون في أمِّ الكتاب، وهي خمسٌ عليك، فرَجع إلى موسى، فقال: كيف فعلتَ؟ فأَخبَرَه، فقال له نحوَ ما قال له، قال: قد [15] واللهِ استَحيَيتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ، قال: فاهبِطْ باسم الله عزَّ وجلَّ، فاستَيقَظَ وهو في المسجد الحرام» [16] . [خ¦7517]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (أبي) : سقط من (هـ) .
[2] (هو) : ليس في (ف) .
[3] في (ف) : (ينام) .
[4] في (ف) : (وملأ) .
[5] (أو قال: لغاديده) : ليس في (ف) و (هـ) .
[6] (ثم أطبقه) : مثبت من (ف) و (هـ) .
[7] في (هـ) : (أوقد) .
[8] (أهل السماء) : ليس في (ف) .
[9] في (هـ) : (فشم) .
[10] في (ف) : (الثالثة) ، وهو سبق نظر.
[11] في (هـ) : (ما أوحى) .
[12] في (هـ) : (كل ليلة) .
[13] زيد في (ف) : (به) .
[14] في (ف) : (فقال) .
[15] في (ف) : (وقد) .
[16] زيد في (هـ) : (قال الشيخ رحمه لله: في كتابي: «آثارًا» وصوابه: أبدانًا) .