فهرس الكتاب

الصفحة 5149 من 5201

4074 - [1] ) حدَّثنا عبد الله بن الحُسَين وغيره قالا: أخبرنا مُحَمَّد بن موسى بن الفضل [2] قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن يعقوب قال: حدَّثنا هلال بن العلاء قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر قال: حدَّثنا المُعتمِر بن سُلَيْمان قال: حدَّثنا سعيد بن عُبَيْد الله [3] قال: حدَّثنا بكر بن عبد الله المُزَني وزياد بن جُبَير:

عن جُبَير بن حيَّة قال: بَعثَ عمرُ النَّاسَ في أفناء الأنصار يقاتلون المشركين، قال: فبينا عمرُ كذلك إذ أُتِي برجلٍ من المشركين من أهل الأهواز قد أُسِرَ، فلما أُتِي به قال بعضُ النَّاس للهُرمِزان: أيَسرُّك أن لا تُقتَل؟ قال: نعم [4] ؛ وما هو؟ قال: إذا قرَّبُوك من أمير المؤمنين، فكلَّمَك؛ فقُلْ: إنِّي أَفرَقُ أن أكلِّمَك، فإنْ أرادَ قتلَك فقُلْ: إنِّي في أمانٍ؛ إنَّك قلتَ: لا تَفرَقْ، قال: فحفِظَها الرجلُ، فلما أُتِي به عمرُ قال له في بعض ما يُسائله عنه، قال: إنِّي أَفرَقُ، فلما فرغ من كلامه ساءَله عَمَّا شاء الله، قال: ثمَّ سأله، ثمَّ قال له: إنِّي قاتلُك، قال: فقال [5] : قد آمَنْتَني، فقال: وَيحك! ما آمَنْتُكَ، قال: قلتَ: لا تَفرَقْ، قال: صدقَ، أمَّا لي [6] فأَسلِمْ، قال: نعم، فأَسلَمَ، قال: إنِّي مُستشِيرك في مغازيَّ هذه [7] ، فأَشِرْ عليَّ في مغازي المسلمين، قال: نعم يا أمير المؤمنين، الأرضُ مَثلُها ومَثلُ مَن فيها من النَّاس من عدو المسلمين؛ مَثلُ طائرٍ له رأسٌ وله جناحانِ وله رِجلانِ، فإنْ كُسِرَ أحدُ الجناحَين نَهضَتِ الرجلانِ بجناحٍ والرأسُ، وإنْ كُسِرَ الجناحُ الآخرُ نَهضَتِ الرجلانِ والرأسُ، وإن شُدِخَ الرأسُ ذَهبتِ الرِّجلانِ والجناحانِ والرأسُ؛ فالرأسُ كسرى، والجناحُ قَيصرُ، والجناحُ الآخرُ فارس، فمُرِ [8] المسلمين أن يَنفروا إلى كسرى.

قال بكر وزياد جميعًا: عن جُبَير بن حيَّة قال: فنَدَبَنا عمرُ واستَعمَلَ علينا رجلًا من مُزَينةَ يُقال له: النعمانُ بنُ مُقرِّن، وحَشَرَ المسلمين معه، قال: وخرجْنا فيمَن خَرج من النَّاس، حَتَّى إذا دَنَونا من القوم قال: وأداةُ النَّاس وسلاحُهم الحَجَفُ والرِّماحُ المُكسَّرةُ والنَّبلُ، قال: فانطلَقْنا نَسير، وما لنا كثيرُ خيولٍ _أو: ما لنا خيولٌ_ حَتَّى إذا كنَّا بأرض العدوِّ، وبيننا وبين القوم نهرٌ خَرج علينا عاملُ كِسرى في أربعين ألفًا حَتَّى وقفوا على النهر، ووقفنا من حِياله الآخر؛ قال: يا أيُّها النَّاسُ؛ أخرِجُوا إلينا رجلًا يُكلِّمْنا، فأُخرِجَ إليه المُغيرةُ بنُ شُعبةَ، وكان رجلًا قد تَجَرَ [9] وعلمَ الألسنةَ، قال: فقام تَرْجُمانُ القوم، فتكلَّم دونَ مَلِكِهم، قال: فقال للنَّاس: لِيُكلِّمْني [10] رجلٌ منكم، فقال المغيرة: سَلْ عَمَّا شئتَ، فقال: مَن [11] أنتم؟ فقال: نحن أناسٌ من العرب، كنَّا في شقاءٍ شديدٍ وبلاءٍ طويلٍ، نَمُصُّ الجِلدَ والنَّوى من الجوع، ونَلبَسُ الوَبَرَ والشَّعرَ، ونَعبدُ الشجَرَ والحَجَر [12] ، فبينا نحن كذلك إذ بَعثَ ربُّ السماوات وربُّ الأرض إلينا نبيًّا من أنفسنا، نَعرفُ أباه وأمَّه صلَّى الله عليه وسلَّم، فأَمرَنا نبيُّنا رسولُ ربِّنا أن نُقاتلَكم حَتَّى تَعبدوا اللهَ وحدَه، أو تُؤدُّوا الجِزيةَ، وأَخبَرَنا نبيُّنا عن رسالةِ ربِّنا أنَّه: مَن قُتِلَ منَّا صار إلى جنَّةٍ ونعيمٍ لم يَرَ مثلَه قطُّ، ومَن بقيَ منَّا مَلَكَ رقابَكم، قال: فقال الرجل: بيننا وبينكم بعدَ غدٍ حَتَّى نَأمرَ بالجسر يُجسَر، قال: فافترقوا وجَسرُوا الجسرَ، ثمَّ إنَّ أعداءَ الله قطعوا إلينا في مئةِ ألفٍ، ستُّون ألفًا يَجرُّون الحديدَ، وأربعون ألفًا رُمَاة الحَدَق، قال: فأَطافُوا بنا عشرَ مراتٍ، قال: وكنَّا اثني عشرَ ألفًا،

ص 737

فقالوا: هاتُوا لنا رجلًا يُكلِّمُنا، فأَخرَجْنا المُغيرةَ، فأَعادَ عليهم كلامَه الأولَ، فقال الملِك: أتَدرُون ما مَثلُنا ومَثلُكم؟ قال المغيرة: ما مَثلُنا ومَثلُكم؟ قال: مَثلُ رجلٍ له بستانٌ ذو رياحينَ، وكان له ثعلبٌ قد آذاه، فقال له ربُّ البستان: يا أيُّها الثعلبُ؛ لولا أن يُنتنَ حائطي من جيفتِك لَأَيْهَاتَ ما قد قتلتُك، وإنَّا لولا أن تُنتنَ [13] بلادُنا من جيفتِكم لَكنَّا قد قتَلْناكم بالأمس، قال له المغيرة: هل تدري ما قال الثعلبُ لربِّ البستان؟ قال: ما قال له؟ قال: قال له: يا ربَّ البستان؛ أن أَموتَ في حائطك ذي الرَّياحين أَحبُّ إليَّ من أن أَخرجَ إلى أرضٍ قفرٍ ليس فيها شيءٌ، وإنَّه واللهِ لو لم يكنْ دِينٌ _وقد كنَّا من شقاء العيش فيما ذَكرتُ لك_ ما عُدْنا في ذلك الشقاء أبدًا حَتَّى نُشارِكَكم فيما أنتم فيه أو نَموتَ، فكيف بنا ومَن قُتِلَ منَّا صار إلى رحمة الله عزَّ وجلَّ وجنتِه، ومَن بقيَ منَّا مَلَكَ رقابَكم؟!

قال جُبَير: فأَقَمْنا عليهم يومًا لا نُقاتلُهم ولا يُقاتلُنا القومُ، قال: فقام المغيرة إلى النعمان بن مُقرِّن، فقال: يا أيُّها الأميرُ؛ إنَّ النهارَ قد مَتَعَ ما تَرى، واللهِ لو وَلِيتُ من أمر المسلمين [14] الذي وَلِيتَ منهم؛ لأَلحقتُ النَّاس بعضَهم ببعض حَتَّى يَحكمَ اللهُ بين عباده بما أَحبَّ، فقال النعمان: ربما أَشهدَك اللهُ مثلَها، ثمَّ لم يُندِّمْك ولم يُخزِك، ولكنْ شهدتُ مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كثيرًا، كان إذا لم يُقاتِلْ في أول النهار انتَظرَ حَتَّى تَهبَّ الأرواحُ وتَحضرَ الصلواتُ، ألا يا أيُّها النَّاسُ؛ إنِّي لستُ كلَّكم أُسمِعُ، فانظروا إلى رايتي هذه، فإذا حرَّكتُها فاستعدوا، مَن أراد أن يَطعنَ برمحه فَلْيَنشُرْ رمحَه، ومَن أراد أن يَضربَ بعصاه فَلْيَنشُرْ عصاه، ومَن أراد أن يَطعنَ بخنجره فَلْيَنشُرْ خنجرَه [15] ، ومَن أراد أن يَضربَ بسيفه فَلْيَنشُرْ سيفَه، ألا يا أيُّها النَّاسُ؛ إنِّي مُحرِّكُها الثانيةَ فاستَعِدُّوا، ثمَّ إنِّي مُحرِّكُها الثالثةَ فشُدُّوا على بركة الله عزَّ وجلَّ، فإن قُتِلتُ فالأميرُ أخي، فإن قُتِلَ أخي فالأميرُ حذيفةُ، فإن قُتِلَ حذيفةُ فالأميرُ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ.

وحدَّثني [16] زياد: أنَّ أباه قال: قتلَهم اللهُ، فنَظرْنا إلى بغلٍ مُوقَرٍ عسلًا وسمنًا قد كُدِّسَتِ القتلى عليه، فما أُشبِّهُه إلَّا كَومًا من كَوم السَّمك يُلقَى بعضُه على بعض، فعَرفتُ أنَّه إنما يكون القتلُ في الأرض؛ ولكنْ هذا شيءٌ صنعَه اللهُ، وظَهرَ المسلمون، وقُتِلَ النعمان وأخوه، وصار الأمرُ إلى حذيفةَ، فهذا حديث زياد وبكر.

قال: وحدَّثنا أبو رجاء الحَنَفي قال: كَتبَ حذيفةُ إلى عمرَ أنَّه أُصِيبَ من المهاجرين فلانٌ وفلانٌ، وفيمَن لا يُعرَفُ أكثرُ، فلما قَرأ الكتابَ رَفع صوتَه، ثمَّ بكى وبكى، فقال: بل اللهُ يَعرفُهم ... ثلاثًا. [خ¦3159] [خ¦3160]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] زيد في (ف) : (مختصرًا) .

[2] (بن الفضل) : مثبت من (ف) .

[3] في (ف) : (عبد الله) ، وهو تحريف.

[4] زيد في (ف) : (قال) ، وليس بصحيح.

[5] في (ف) : (قال فقد قال) ، ولا يصح.

[6] في (ف) : (إنِّي) .

[7] في (ف) : (هذا) .

[8] في (ف) : (ثمَّ أمر) .

[9] في (ف) : (اتجر) .

[10] زيد في (أ) : (منكم) ، وسيأتي.

[11] في (ف) : (ما) .

[12] (والحجر) : مثبت من (ف) .

[13] في (ف) : (ينتن) .

[14] في (ف) : (الناس) .

[15] (خنجره) : سقط من (أ) .

[16] في (ف) : (فحدثني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت