فهرس الكتاب
3273 - [ (خ، م [1] ) حدَّثنا حَمْد بن أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبو طاهر قال: حدَّثنا أبو البَخْتَري قال: حدَّثنا أبو أسامة عن بُرَيد [2] عن أبي بُرْدة:
عن أبي موسى قال: بلَغَنَا مَخرجُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم] [3] ونحن باليمَن، فخرجْنا مهاجرين إليه أنا وأَخَوانِ لي أنا أصغرُهم [4] ، أحدُهما [5] أبو بُرْدةَ والآخرُ أبو رُهْم، _إمَّا قال: في بضعٍ، وإمَّا قال: في ثلاثةٍ أو اثنين_ وخمسين رجلًا من قومي، فركِبْنا سفينةً، فأَلقَتْنا سفينتُنا إلى النَّجاشيِّ بالحبشة، فوافَقْنا جعفرَ بن أبي طالب وأصحابَه عندَه، فقال جعفر: إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعَثَنَا ههنا وأَمرَنا بالإقامة؛ فأَقِيمُوا معنا، فأَقمْنا [6] معه حَتَّى قدمْنا جميعًا. إلى ههُنا في كتابي. [خ¦3136]
وزادَني [7] غيرُه: فوَافَينا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين فتح خَيبرَ، فأَسهَمَ لنا، وما قَسَمَ لأحدٍ غابَ عن فتحِ خَيبرَ شيئًا إلَّا لمن شهدَ معَه إلَّا أصحابَ سفينتِنا مع جعفرٍ وأصحابِه، قَسَمَ لهم معه، قال: وكان [8] أناسٌ من الناس يقولون لنا _يعني لأهل السفينة_: سبَقْنَاكم بالهجرة، قال: فدخلَتْ أسماءُ [9] بنتُ عُمَيس، وهي مِمَّن قدمَتْ معنا، على حفصةَ زوجِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم زائرةً، وقد كانت هاجَرَتْ إلى النَّجاشيِّ فيمَن هاجَرَ إليه، فدخل عمرُ على حفصةَ، وأسماءُ عندَها، فقال عمرُ حينَ رأى أسماءَ: مَن هذه؟ قالت: هذه أسماءُ بنتُ عُمَيس، فقال عمر: الحَبَشيَّةُ، هي هذه البَحْريَّةُ؟! قالت أسماء: نعم، قال عمر: سبَقْنَاكم بالهجرة، ونحن أَحقُّ برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منكم، فغضبَتْ وقالت كلمةً: كذبتَ [10] يا عمرُ؛ كلَّا واللهِ، كنتُم مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ يُطعِمُ جائعَكم، ويُعلِّمُ جاهلَكم، وكنَّا في دارِ، أو في أرضِ البُعَداء، أو البَغْضاء في الحبشة؛ وذلك في الله عزَّ وجلَّ وفي رسول [11] الله، وايمُ اللهِ؛ لا أَطعَمُ طعامًا ولا أَشرَبُ شرابًا حَتَّى أَذكرَ ما قلتَ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ونحن كنَّا نُؤذَى ونَخافُ، وسأَذكرُ ذلك لرسول الله وأَسأَلُه، وواللهِ لا أَكذبُ ولا أَزيغُ ولا أَزيدُ على ذلك، فلما جاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قالت: يا رسول الله؛ إنَّ عمرَ قال كذا وكذا، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فما قلتِ له؟»
ص 554
قالت: قلت له كذا وكذا، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ليسوا بأحقَّ بي [12] منكم؛ وله ولأصحابه هجرةٌ واحدةٌ، ولكم أنتم _أهلَ السَّفينة_ هجرتانِ» قالت: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السَّفينة أرسالًا يَسألُونني عن هذا الحديث؛ ما من الدُّنيا شيءٌ هم أشدُّ به فرحًا ولا أَعظمُ في أنفسهم ممَّا قال لهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال أبو بُرْدة: قالت أسماء: فلقد رأيتُ أبا موسى، وإنَّه لَيَستعيدُ مني هذا الحديث، وقال: «لكم الهجرةُ مرتَين؛ هاجرتُم إلى النَّجاشيَّ، وهاجرتُم إليَّ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] زيد في (ف) : (مختصرًا) .
[2] في (ف) : (يزيد) ، وهو تحريف.
[3] ما بين معقوفين سقط من (ظ) .
[4] في (ف) : (أصغرهما) .
[5] في (ظ) : (أحدهم) .
[6] في (ظ) : (فقمنا) .
[7] في (ف) : (وزاد) .
[8] في (ف) : (فكان) .
[9] (أسماء) : ليس في (ظ) .
[10] زيد في (ف) : (بها) .
[11] في (ظ) : (وفي رسوله) .
[12] في (ف) : (لي) .