فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 5201

4081 - (خ) حدَّثنا أحمد بن خلف قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن عبد الله قال: أخبرنا أحمد بن مُحَمَّد العَنَزي قال: حدَّثنا الدَّارِمي قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدَّثنا أبو عَوانة عن حُصَين.

[1] ) : وحدَّثنا مُحَمَّد بن أحمد بن علي [2] قال: حدَّثنا أحمد بن موسى قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن إبراهيم قال: حدَّثنا عيسى بن عبد الله الطَّيَالِسي قال: حدَّثنا عفَّان بن مسلم قال: حدَّثنا أبو عَوانة قال: حدَّثنا حُصَين بن عبد الرَّحمن:

عن عمرو بن ميمون: زعم أنَّه رأى عمرَ قبلَ أن يُصابَ بأيام بالمدينة، فوَقفَ على حذيفةَ بنِ اليَمان وعثمانَ بنِ حُنَيف، فقال: كيف فعلتُما؟ أتخافانِ أن تكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيق؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هي له مُطيقةٌ، قال حُذَيْفَة: لو حَمَّلتُ عليها لأَضعفتُ، وقال عثمان: [لقد حَمَّلتُ أرضي] أمرًا هي له مُطيقةٌ، وما فيها كثيرُ فضلٍ [3] .

زاد [4] أحمد بن موسى: قال: انظرا ألَّا تكونا حَمَّلتُما عليها ما لا تُطيق، قالا: لا، قال عمر: لَئن سلَّمَني اللهُ تعالى لأَدعَنَّ أَرَاملَ أهلِ العراقِ لا يَحتَجْنَ إلى أحدٍ بعدي أبدًا، قال: فما أَتَتْ عليه إلَّا رابعةٌ [5] حَتَّى أُصِيبَ، وإنِّي لَقائمٌ ما بيني وبينه إلَّا عبد الله بنُ عَبَّاس غداةَ أُصِيبَ.

قال: وكان إذا مَرَّ بين الصَّفَّين قام بينهما، فإذا رأى خللًا قال: استَوُوا، حَتَّى إذا لم يَرَفيهم خللًا تقدَّمَ، فكبَّرَ، فقرأ سورةَ يوسفَ والنحلِ ونحوَ ذلك في الركعة حَتَّى يَجتمعَ النَّاس، قال: فما هو إلَّا أن كبَّرَ حَتَّى سمعتُه يقول: قتلَني الكلبُ _أو: أَكلَني الكلبُ_ حين طعَنَه وطار العِلجُ بسكِّينٍ ذي طرفَين؛ لا يَمرُّ على أحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلَّا طعَنَه، حَتَّى طَعنَ ثلاثةَ عشرَ رجلًا، مات منهم سبعةٌ، فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طَرَحَ عليه بُرنُسًا، فلما ظنَّ العِلجُ أنَّه مأخوذٌ نَحرَ نفسَه، وأَخذَ عمرُ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف، فقدَّمَه، فأمَّا مَن يَلِي عمرَ فقد رأى الذي رأى، وأمَّا نواحي المسجد فإنهم لا يَدرُون ما الأمرُ؛ غيرَ أنهم قد فقدوا صوتَ عمرَ وهم يقولون: سبحان الله! سبحانَ الله! قال: وصلَّى عبدُ الرَّحمن بالنَّاس صلاةً خفيفةً، قال: فلما انصرف قال: انظرْ يا ابنَ عَبَّاس: مَن قتلَني؟ قال: فجالَ ساعةً، ثمَّ أَتى، فقال: غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ، فقال عمر: الصَّنَعُ [6] ، قاتَلَه اللهُ! لقد كنتُ أَمرتُ به معروفًا، الحمدُ لله الذي لم يَجعلْ منيتي بيدِ أحدٍ يُدعَى بِالإسلام، قد كنتَ وأبوكَ تُحبَّانِ أن تَكثُرَ [7] العُلُوجُ بالمدينة _قال: وكان العَبَّاس أكثرَهم رقيقًا_ فقال ابن عَبَّاس: إن شئتَ فعلْنا _قال كلمةً_ قال: لا، بعدَما تَكلَّمُوا بلسانكم وصَلَّوا قِبلتكم وحَجُّوا حَجَّكم، قال: فاحتُمل إلى بيته، فانطلقْنا معه، فكأنَّ النَّاسَ لم تُصبْهم مصيبةٌ قبلَ يومَئذٍ، فقائلٌ يقول: لا بأسَ، وقائلٌ يَخافُ [8] عليه، فجاء النَّاسُ يُثنون عليه، وجاء رجلٌ شابٌ، فقال: أَبشِرْ يا أميرَ المؤمنين ببُشرى الله؛ كان لك الصُّحبةُ مِن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقدمٌ في الإسلام ما قد علمتَ، ثمَّ وَليتَ فعدَلتَ، ثمَّ شهادةٌ، فقال: يا ابنَ أخِ؛ لَوَددتُ أنَّ ذلك كَفَافًا؛ لا عليَّ ولا لي، فلما أَدبَرَ إذا إزارُه يَمسُّ الأرضَ، فقال: رُدُّوا عليَّ الغلامَ، فلما جاء قال: يا ابنَ أخي؛ ارفعْ ثوبَك؛ فإنَّه أبقى لثوبِك وأتقى لربِّك، يا عبد الله بنَ عمرَ؛ انظرْ ما عليَّ من الدَّين، فحسبوه، فوجدوه ستَّةً وثمانين ألفًا أو نحوًا من ذلك، فقال: إنْ وَفَى له مالي فأدِّ من مالي، وإلا مِن أموالهم، وإلا ففي بني عَدي بن كعب، فإن لم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قريش؛ ولا تَعدُهم إلى غيرهم فأدِّ عني هذا المالَ، واذهبْ إلى أمِّ المؤمنين، فقلْ: يَقرأ عليك عمرُ بنُ الخطابِ السلامَ _ولا تقلْ: أميرُ المؤمنين؛ فإنِّي لستُ اليومَ للمؤمنين بأميرٍ_ وقلْ لها: إنَّه يَستأذنُك أن يُدفَنَ مع صاحبَيه، فقالت عائشة: لقد كنتُ أَردتُه لنفسي، وإنِّي أُوثِرُ به اليومَ عمرَ على نفسي، فلما جاء ابنُ عمرَ

ص 741

قال: أَقْعِدوني، فأَسنَدَه رجلٌ إلى صدره، فقال لابنِ عمرَ: ما لَديكَ؟ قال: قد أَذِنَتْ لك يا أميرَ المؤمنين، قال: ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ مِن ذلك المَضجَع، إذا قُبِضتُ فاحملُوني، ثمَّ استأذِنُوا لي، فإن أَذِنَتْ لي فأَدخِلُوني، وإن ردَّتْ فرُدُّوني إلى مقابر المسلمين، قال: فجاءتْ حفصةُ والنِّساءُ يَستُرْنَها، فلما رأيناها قمْنا، فمَكثَتْ عندَه ساعةً، ثمَّ استَأذَنَ الرجالُ، فوَلَجَتْ داخلةً، فسمعْنا بكاءَها مِن داخلٍ، قالوا: أوصِ يا أميرَ المؤمنين _أو قيل له: استَخلِفْ_ فقال: ما أحدٌ أحقَّ بهذا الأمر من هؤلاء النَّفر الذين تُوفِّي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، ثمَّ سَمَّى عليًّا وعثمانَ وطلحةَ والزُّبيرَ وعبدَ الرَّحمن ابنَ عوف وسعدَ بنَ أبي وقاص، وقال: ليَشهَدْهم عبد الله بنُ عمرَ؛ وليس له من الأمر شيءٌ _قال أبو عَوانة: كهيئة التَّعزية_ فإن أصابَتْ سعدًا، وإلا فَلْيَستَعِنْ به الخليفةُ بعدي، فإنِّي لم أَنزِعْه عن ضعفٍ ولا [9] خيانةٍ.

ثمَّ قال: أُوصِي الخليفةَ من بعدي بتقوى الله، وأُوصيه بالمهاجرين الأوَّلين: أن يَعرفَ لهم حقَّهم، وأن يَحفظَ لهم حُرمتَهم، وأُوصِيه بالأنصار خيرًا الذين تَبَوَّءُوا الدارَ والإيمان مِن قبلِهم: أنْ يَقبَلَ مِن مِحسنِهم، وأن يَعفوَ عن مُسِيئهم، وأُوصيه بأهل الأمصار خيرًا؛ فإنهم رِدْءُ الإسلامِ وجُبَاةُ المالِ وغيظُ العدوِّ، وألا يُؤخَذَ منهم فضلُهم إلَّا عن رضًا منهم، وأُوصيه بالأعراب خيرًا؛ فإنهم أصلُ العرب ومادَّةُ الإسلام، وأن يُؤخَذَ من حواشي أموالِهم فَيُردَّ في فقرائهم، وأُوصيه بذِمَّة الله وذِمَّةِ رسولِه خيرًا: أن يُوفِيَ لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ مِن ورائهم، ولا يُكَلَّفُوا فوقَ طاقتهم.

فلما تُوفِّي عمرُ خرجْنا به نمشي، فقال: عبد الله بنُ عمرَ يَستأذنُ عمرَ بن الخطاب، فقالت: أَدخِلُوه، فأُدخِلَ، فوُضعَ في البيت مع صاحبَيه. [خ¦3700]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت