فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 5201

2052 - (خ) حدَّثنا مُحَمَّد بن أحمد قال: حدَّثنا أبو بكر قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن الحسن قال: حدَّثنا إبراهيم بن الحُسَين قال: حدَّثنا أبو مَعْمَر قال: حدَّثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدَّثنا قَطَن أبو الهيثم قال: حدَّثنا أبو يزيد المدني عن عِكْرِمَة:

عن ابن عَبَّاس قال: إنَّ أولَ قَسَامةٍ كانت في الجاهلية لَفِينا بني هاشم؛ كان رجلٌ من بني هاشم استأجَرَه رجلٌ من قريش من فخذ آخَر، فانطلَق معه في إبله، فمرَّ رجلٌ من بني هاشم قد انقطعت عُروةُ جُوَالِقِه، فقال: أغِثْني بعِقَالٍ أشدُّ به عُروة جُوَالِقي؛ لا تَنفرِ الإبلُ، قال: فأعطاه عِقَالًا، فشدَّ به عُروةَ جُوَالِقِه، فلمَّا نزلوا عُقلتِ الإبلُ به إلَّا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجَره: ما شأنُ هذا البعير لم يُعقَل من بين الإبل؟ قال: ليس له عِقالٌ،

ص 329

قال: فأين عِقَالُه؟ قال: مرَّ بي رجلٌ من بني هاشم قد انقطعتْ عُروةُ جُوَالِقِه، فاستَغاثَني، فقال: أغِثْني بِعقَالٍ أشدُّ به عُروةَ جُوَالِقِي؛ لا تَنفرِ الإبلُ، فأعطيتُه عِقَالَه، قال: فخَذَفه بعصًا كان فيها أجلُه، فمرَّ به رجلٌ من أهل اليمَن، فقال: أتشهدُ الموسمَ؟ قال: لا أشهدُ، وربما شهدتُ، قال: هل أنتَ مُبلِّغٌ عني رسالةً مرةً من الدهر؟ قال: نعم، قال: فكنت إذا أنتَ شهدتَ الموسمَ فنادِ: يا آلَ قريش؛ فإذا أجابوك فنادِ: يا آلَ بني هاشم؛ فإنْ أجابوك فسَلْ عن أبي طالب، فأخبِرْه أنَّ فلانًا قتلَني في عِقَالٍ، قال: وماتَ المستأجَرُ، فلمَّا قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب، فقال: ما فعلَ صاحبُنا؟ قال: مرضَ، فأحسنتُ القيامَ عليه، ثُمَّ مات، فوَلِيتُ دفنَه، فقال: كان أهلَ ذاك منك، فمكث حينًا، ثُمَّ إنَّ الرجلَ اليَمانيَّ الذي كان أَوصى إليه أن يبلغَ عنه وافَى الموسمَ، فقال: يا آلَ قريش؛ قالوا: هذه قريش، قال: يا آلَ بني هاشم؛ قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرَني فلانٌ أنْ أبلغَك رسالةً أنَّ فلانًا قتلَه في عِقَالٍ، فأتاه أبو طالب، فقال: اخترْ منَّا إحدى ثلاثٍ: إنْ شئتَ أن تُؤدِّي مئةً من الإبل؛ فإنَّك قتلتَ صاحبَنا بخطأ، وإنْ شئتَ حلَفَ خمسون من قومك أنَّك لم تَفعَلْه، وإنْ أبيتَ قتلْناك به، فأتى قومَه، فذكر ذلك لهم، فقالوا: نَحلفُ، فأتتِ امرأةٌ من بني هاشم _كانت تحت رجلٍ منهم، قد ولدتْ له_ فقالت: يا با طالب؛ أحبُّ أن تُجيزَ ابني هذا برجلٍ من الخمسين، ولا تَصبِرَ يمينَه حيث تُصبَرُ الأيمانُ، ففعل، وأتاه رجلٌ منهم فقال: يا با طالب؛ أردتَ خمسين رجلًا أن يَحلفوا مكانَ مئةٍ من الأبل؛ يصيبُ كلَّ رجلٍ بعيران، فهذان بعيران، فاقبلْهما عني، ولا تَصبِرْ يميني حيث تُصبَرُ الأيمانُ، قال: فقبِلَهما، وجاء ثمانيةٌ وأربعون رجلًا فحلَفُوا.

قال ابن عَبَّاس: فو الذي نفسي بيده؛ ما حالَ الحَولُ ومن الثمانية والأربعين عينٌ تَطْرِف. [خ¦3845]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت