فأمَّا روايةُ أبي ذَرٍّ:
3678 - (خ، م) [1] فحدَّثنا سُلَيْمان بن عبد الرحيم الحَسنَاباذِي قال: أخبرنا أبو عبد الله قال: حدَّثنا [2] عبد الله [3] بن جعفر بمصر قال: حدَّثنا يحيى بن أَيُّوب قال: حدَّثنا يحيى ابن بُكَير قال: حدَّثنا الليث عن يونس [4] بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال:
كان أبو ذَرٍّ يحدِّث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «فُرِّجَ سقفُ بيتي وأنا بمكةَ، فنَزل جبرئيلُ عليه السَّلامُ، ففرجَ صدري، ثُمَّ غَسَلَه بماء زَمزَم، ثُمَّ جاء بطَسْتٍ من ذهبٍ ممتلئٍ حكمةً وإيمانًا، فأَفرَغَها في صدري، ثُمَّ أَطبَقَه، ثُمَّ أَخذَ بيدي، فعَرَجَ بي إلى السماء، فلما جئنا السماءَ الدنيا قال جبرئيلُ لخازن السماء الدُّنيا: افتَحْ، قال: مَن هذا؟ قال: جبرئيلُ، قال: هل معك أحدٌ؟ قال: نعم، معي محمَّدٌ، قال: أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، فافتح، فلما عَلَونا السماءَ الدُّنيا إذا رجلٌ عن يمينِه أَسْوِدةٌ وعن يساره أَسْوِدةٌ، فإذا نَظرَ قِبَلَ يمينِه ضحكَ، وإذا نَظرَ قِبَلَ شمالِه بكى، قال: فقال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والابنِ الصالحِ، قلت: يا جبرئيلُ؛ مَن هذا؟ قال: هذا آدمُ [5] ، وهذه الأَسْوِدةُ عن يمينه وعن [6] شمالِه نَسَمُ بَنِيه؛ فأهلُ اليمين منهم أهلُ الجنَّة، والأَسْوِدةُ التي عن شمالِه أهلُ النار، فإذا نَظرَ قِبَلَ يمينِه ضحكَ، وإذا نَظرَ قِبَلَ شمالِه بكى، قال: ثُمَّ عَرجَ بي جبرئيلُ حَتَّى أَتى السماءَ الثانيةَ، فقال لخازنها: افتَحْ، فقال له خازنُها مثلَ ما قال خازنُ السماء الدُّنيا، ففَتحَ» _قال أنس: فذَكر أنَّه وَجدَ في السماوات آدمَ وإدريسَ وعيسى وموسى وإبراهيمَ، ولم يُثبتْ كيف منازلُهم؛ غيرَ أنَّه ذَكرَ أنَّه وَجدَ آدمَ في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة_ قال: فلما مَرَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجبرئيلُ بإدريسَ قال: «مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والأخِ الصالحِ، ثُمَّ مَرَّ، فقلت: مَن هذا؟ قال: إدريسُ، ثُمَّ مَرَرتُ بموسى، فقال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والأخِ الصالحِ،
ص 629
قلت: مَن هذا؟ قال: هذا موسى [7] ، قال: ثُمَّ مَرَرتُ بعيسى، قال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والأخِ الصالحِ، قلت: مَن هذا؟ قال: هذا عيسى، قال: ثُمَّ مَرَرتُ بإبراهيمَ، فقال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والابنِ الصالحِ، قلت: مَن هذا؟ قال: هذا إبراهيمُ».
قال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم: أنَّ ابن عَبَّاس وأبا حَبَّةَ البَدريَّ كانا يقولان: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ثُمَّ عُرِجَ بي حَتَّى ظَهرتُ بمستوًى أَسمعُ فيه صَرِيرَ الأقلام» .
قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ففرض اللهُ تعالى على أمَّتي خمسينَ صلاةً، فرجعتُ بذلك حَتَّى مَرَرتُ بموسى، فقال موسى: ماذا فَرَضَ ربُّك على أمَّتِك؟ قلت: فَرَضَ عليهم خمسين صلاةً، قال لي موسى [8] : فرَاجِعْ ربَّك؛ فإنَّ أمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، قال: فرَاجَعتُ ربِّي، فوَضعَ شَطرَها، قال: فرَجعتُ إلى موسى، فأَخبرتُه، فقال: رَاجِعْ ربَّك؛ فإنَّ أمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، فرَاجَعتُ ربِّي، فوَضعَ شَطرَها، قال: فرَجعتُ إلى موسى، فأَخبرتُه، فقال: رَاجِعْ ربَّك؛ فإنَّ أمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، فرَاجعتُ ربِّي؛ فقال: هي خمسٌ، وهي خمسون، لا يُبدَّلُ القولُ لديَّ، قال: فرَجعتُ إلى موسى، فقال: رَاجِعْ ربَّك، فقلت له: قد استَحيَيتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ انطلَقَ بي حَتَّى انتهى بي إلى سِدْرَة المُنتَهى، فغشَيها [9] ألوانٌ لا [10] أدري ما هي، قال: ثُمَّ أُدخلتُ [11] الجنةَ، فإذا فيها [12] جَنَابِذُ اللُّؤلُؤ، وإذا ترابُها المِسكُ» . [خ¦349]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (خ م) : ليس في (ف) .
[2] في (ف) : (أخبرنا) .
[3] (قال: حدثنا عبد الله) : سقط من (هـ) .
[4] في (هـ) : (أيوب) ، وهو سبق نظر.
[5] في (هـ) : (فقال: آدم) .
[6] (عن) : ليس في (هـ) .
[7] في (هـ) : (فقال: موسى) .
[8] في (هـ) : (فرجعت بذلك شيء) ، وهو سبق نظر.
[9] في (ف) : (فغشاها) .
[10] في (هـ) : (ما) .
[11] في (ف) : (دخلت) .
[12] (فيها) : ليس في (هـ) .