3933 - (م) حدَّثنا رَوح بن مُحَمَّد قال: أخبرنا عَلِيُّ بن أحمد قال: أخبرنا أبو إسحاق قال: أخبرنا أبو يَعلى ويوسف القاضي قالا: حدَّثنا هُدْبة بن خالد قال: حدَّثنا سُلَيْمان بن المغيرة عن ثابت:
عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاري قال: وفدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ في رمضانَ، أنا فيهم وأبو هُرَيْرَة، وكان بعضُنا يَصنع لبعضٍ الطعامَ، وكان [1] أبو هُرَيْرَة يُكثر أن يَدعُوَنا إلى رَحلِه، فقلت: لو صنعتُ
ص 699
طعامًا ثمَّ دعوتُهم إلى رَحلي؟ فأَمرتُ بطعامٍ فصُنِعَ، ثمَّ لقيتُ أبا هُرَيْرَة من العشيِّ، فقلت: يا با هُرَيْرَة؛ الدعوةُ عندي الليلةَ، قال: سبقتَني قال: فدعوتُهم إلى رَحلي، إذ قال أبو هُرَيْرَة: ألا أُحدِّثُكم بحديثٍ من حديثكم يا مَعَشرَ الأنصار حَتَّى يدركَ الطعامُ؟ فذَكر فتحَ مكةَ، فقال: أَقبَلَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فدَخل مكةَ، فبَعث الزُّبيرَ على إحدى المُجَنَّبَتَين [2] ، وبَعث خالدَ بنَ الوليد على اليسرى، وبَعث أبا عبيدة على الحُسَّر، فأخذوا بطنَ الوادي ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في كتيبة، وقد بَعثَتْ قريشٌ أوباشًا _ أو: أتباعًا [3] لها_ فقالوا: نُقدِّم [4] هؤلاء، فإنْ كان لهم شركنا معهم، وإن أُصِيبوا أَعطينا [5] ما سَألوا، فنَظر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فرآني، فقال: «يا با هُرَيْرَة؛ اهتف بالأنصار، فلا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ» فهَتفَ [6] بهم، فجاؤوا، فأحاطوا _أو: أطافوا_ برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أمَا تَرَون إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعِهم؟» وضرب بيده اليمنى ممَّا يلي الخِنصر وبسَط اليُسرى [7] ، وقال: «احصُدُوهم حصدًا حَتَّى تُوافوني [8] بالصَّفا» قال أبو هُرَيْرَة: فانطلَقْنا، فما شاء أحدٌ منَّا أن يَقتلَ ما شاء منهم إلَّا قتلَه، فقال أبو سفيان: يا رسول الله؛ أُبِيحَتْ خضراءُ قريشٍ، لا قريشَ بعدَ اليوم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن أَغلَقَ بابَه فهو آمنٌ، ومَن دخل دارَ أبي سفيان فهو آمنٌ» فأغلقوا أبوابَهم، وجاء رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ وطافَ بالبيت.
إلى ههنا حديث يوسف، وزاد أبو يَعلى: وفي يده قَوسٌ، وهو آخذٌ بِسِئةِ القَوس، وكان إلى جنب البيت صنمٌ كانوا يعبدونه، فجَعل يَطعن في عينه بالقوس ويقول: « {جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ} [الإسراء:81] » فلما قضى طوافَه أَتى الصَّفا، فعلا حيث يَنظر إلى البيت، فجَعل يَرفع يدَيه وجعل يَحمدُ اللهَ ويَذكرُه بما شاء أن يَذكرَه، والأنصارُ تحتَه، فقال بعضهم لبعض: أمَّا الرجلُ فقد أَدركَتْه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه، ونَزل الوحيُ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال أبو هُرَيْرَة: وكان لا يخفى علينا إذا نَزل الوحيُ، وليس منَّا أحدٌ يَنظر إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثمَّ يطرفُ حَتَّى يُقضَى الوحيُ، فلما قُضِيَ الوحيُ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم]: «يا مَعشَرَ الأنصار؛ قلتُم: أمَّا الرجلُ فقد أَدركَتْه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعَشِيرتِه» قالوا: قد قلنا ذاك يا رسول الله قال: «فَمَن أنا؟ كلا؛ إنِّي عبد الله ورسولُه، هاجَرتُ إلى الله وإليكم، المَحيا مَحياكم، والمَمَاتُ مَمَاتُكم» فأَقبَلُوا يَبكون ويقولون: ما قلْنا الذي قلْنا إلَّا ضِنًّا بالله وبرسوله قال: «فإنَّ اللهَ ورسولَه يُصدِّقانِكم ويَعذرانِكم» .
[قال الشيخ: أَشكُّ في تخريج قول: «مَن دخل دارَ أبي سفيان فهو آمنٌ» ] [9] .
وفي رواية [10] : فلما كان الغد لقيناهم، فلم يُشرِفْ لهم أحدٌ إلَّا أَنامُوه، وفُتِحَ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
وزاد أيضًا: «مَن دخل دارَه فهو آمنٌ، ومَن أَلقَى سلاحَه فهو آمنٌ» .
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] في (ف) : (فكان) .
[2] في (ف) : (الجنبتين) .
[3] في (ف) : (واتباعًا) .
[4] في (ف) : (تقدم) .
[5] في (ف) : (أعطين) .
[6] في (ف) : (فهتفت) .
[7] (وبسط اليسرى) : مثبت من (ف) .
[8] في (ف) : (يوافوني) .
[9] ما بين معقوفين سقط من (ف) .
[10] زيد في (ف) : (أخرى) .