3647 - (م) حدَّثنا رَوح بن مُحَمَّد قال: أخبرنا عَلِيُّ بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن مُحَمَّد بن حمزة قال: أخبرنا أبو يَعلى قال: حدَّثنا هُدْبة بن خالد قال: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، ص 620
عن ثابت البُنَاني عن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى:
عن صهيب: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «كان ملِكٌ فيمَن كان قبلَكم، وكان له ساحرٌ، فلما كَبِرَ قال للملِك: إنِّي قد كَبِرتُ؛ فابعثْ إليَّ غلامًا لِأُعلِّمَه السِّحرَ، فدفع إليه غلامًا يُعلِّمُه، وكان في طريقه إذا سَلَكَ راهبٌ، فقَعدَ إليه وسمعَ كلامَه، فأَعجبَه، فكان إذا أتى السَّاحر ضربَه، وإذا رجعَ من عند السَّاحرِ قعدَ [1] إلى الرَّاهب، فسمع كلامَه، فإذا أَتى أهلَه ضربوه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا خشيتَ السَّاحرَ فقلْ: حبَسَني أهلي، وإذا خشيتَ أهلَك فقلْ: حبَسَني السَّاحرُ، فبينما [2] هو كذلك إذ أَتى على دابَّةٍ عظيمةٍ فظيعةٍ قد حَبَسَتِ الناسَ، لا يستطيعون أن يَجُوزوا، فقال: اليومَ أَعلمُ الرَّاهبُ أفضلُ أم السَّاحر؟ فأَخذ حَجَرًا، فقال: بسم الله، اللهم إنْ كان أمرُ الرَّاهبِ أعجبَ إليك من أمرِ السَّاحرِ فاقتلْ هذه الدَّابَّةَ حَتَّى يَمضيَ الناسُ، فرماها رَميةً، فقَتَلها، ومضى الناسُ، فأَتى الرَّاهبَ فأَخبَرَه بذلك، فقال له الرَّاهبُ: أيْ بُنَيَّ؛ أنتَ اليومَ أفضلُ مني، قد بَلَغَ من أمرك ما أَرى، وإنك ستُبتَلَى؛ فإذا ابتُليتَ فلا تَدلَّ عليَّ، فكان الغلامُ يُبرِئ الأكمهَ والأبرصَ، ويُداوِي الناسَ سائرَ الأدواء، وكان جليسٌ للملِكِ قد كان قد [3] عَمِيَ، فسمعَ بالغلام، فأتاه، وأتاه [4] بهدايا كثيرةٍ، فقال: ما ههنا لك [5] أجمعُ إن أنتَ شفَّيتَني، قال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، فإن أنتَ آمنتَ [6] بالله دَعوتُ اللهَ تعالى، فشفَاك، فآمنَ بالله، فدعا له، فشَفَاه اللهُ، فأَتى المَلِك يمشي، فجلس إليه كما كان يجلسُ، فقال له الملِك: يا فلانُ؛ مَن ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربِّي، قال: أنا؟ قال: لا، قال: ولك ربٌّ غيري؟! قال: نعم، ربِّي وربُّك واحدٌ، فلم يَزلْ يُعذِّبُه حَتَّى دَلَّ على الغلام، فجِيءَ بالغلام، فقال له الملِك: أيْ [7] بُنَيَّ؛ قد بَلَغَ من سِحرِك أنَّك تُبرِئ الأَكمهَ والأبرصَ، وتُدواي من هذه الأدواء، وتَفعل وتَفعل [8] ؟ فقال الغلامُ: ما أَشفي أنا أحدًا؛ إنما يَشفي اللهُ عزَّ وجلَّ، فقال له: لك ربٌّ غيري؟! قال: نعم، ربِّي وربُّك اللهُ، فلم يَزلْ يُعذِّبُه حَتَّى دَلَّ على الرَّاهب، فبَعث إليه، فجِيءَ بالرَّاهب، فقال له: ارجع عن دِينِك، فأَبَى، فدعا بالمِنْشَار، فوَضعَه على مَفرِقِ رأسِه، فشقَّه به حَتَّى وقع شِقَّاه، وقال للأعمى: ارجعْ عن دِينِك، فأَبَى، فوَضعَ المِنْشَارَ في مَفرِقِ رأسِه حَتَّى وقع شِقَّاه، وقال للغلام: ارجعْ عد دِينِك، فأَبَى، فدَفعَه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا [9] ، فاصعدوا به الجبلَ، فإذا بَلَغَ ذِروتَه؛ فإن رَجعَ عن دِينِه، وإلا فاطرَحُوه، فذَهبوا به، فصعدوا به الجبلَ، فقال: اللهم اكفِنيهم بما شئتَ، فرَجفَ بهم الجبلُ، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملِكِ، فقال له الملِكُ: ما فَعلَ أصحابُك؟ قال: كَفَانِيهم اللهُ، فدَفعَه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به، فاحملوه في قُرْقُورٍ [10] ، فتَوَسَّطُوا به البحرَ، فلجَّجُوا به، فإذا بلغتُم اللُّجَّةَ؛ فإن رَجعَ عن دِينِه، وإلا فاقذفوه، فذَهبوا به، فلما بَلغُوا اللُّجَّة قال: اللهم اكفنِيهم بما شئتَ، فانكَفَأتْ بهم السَّفينةُ، فغَرقوا أجمعون، وجاء يمشي إلى الملِكِ، فقال الملِكُ: ما فَعلَ أصحابُك؟ فقال: كَفَانِيهم اللهُ، ثُمَّ قال الغلامُ للملِكِ: إنَّك لستَ بقاتلي حَتَّى تَفعلَ ما آمُرُك به، فإن فعلتَ ما آمُرُك به، وإلا فلا تَستطيعُ أن تَقتلَني، قال: وما هو؟ قال: تَجمعُ الناسَ في صَعيدٍ واحدٍ، ثُمَّ تَصلُبُني على جِذعٍ، ثُمَّ تَأخذ سَهمًا من كِنَانتي، ثُمَّ ضَعِ السَّهمَ في كبد القَوس، ثُمَّ قلْ: باسم الله ربِّ الغلامِ، ثُمَّ ارمِنِي؛ فإنَّك إذا فعلتَ ذلك قتلتَني [11] ، فجَمع الناسَ في صَعيدٍ واحدٍ، فصَلَبَه على جِذعٍ، ثُمَّ أَخذ سَهمًا من كِنَانتِه، ثُمَّ وَضعَ السَّهمَ في كَبد قَوسه، فقال: باسمِ اللهِ ربِّ الغلام، ص 621
ثُمَّ رماه رميةً، فوَقعَ السَّهمُ في صُدْغه، فوَضعَ يدَه في صُدْغِه في مَوضع السَّهم، فمات؛ فقال الناس: آمنَّا باللهِ ربِّ الغلامِ، آمنَّا بربِّ الغلامِ، آمنَّا بربِّ الغلامِ [12] ، فأُتِي الملِكُ فقيل له: ما صنعتَ؟ أرَأيتَ ما كنَّا نَحذَرُ؟! قد واللهِ نَزلَ [13] بك ما كنتَ تَحذَرُ، قد آمَنَ الناسُ كلُّهم، فأَمرَ بالأُخدود بأفواه السِّكَك، فخُدَّتْ، وأُضرِمَ [14] فيها النِّيرانُ، وقال: مَن رَجعَ عن دِينِه، وإلا فأَقحِمُوه [15] فيها، فجعلوا يَقتحمون فيها، حَتَّى جاءتِ امرأةٌ، ومعها صبِيٌّ لها، فتَقاعَسَتْ أن تَقعَ فيها، فقال لها الصَّبِيُّ: يا أمَّه؛ اصبِرِي، فإنَّك على الحقِّ، فاقتَحَمَتْ».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــت
[1] في (ف) : (فغدا) .
[2] في (ف) و (هـ) : (فبينا) .
[3] (قد) : ليس في (ف) و (هـ) .
[4] (وأتاه) : ليس في (ف) .
[5] (لك) : سقط من (أ) .
[6] (آمنت) : ليس في (هـ) .
[7] في (ف) : (آي) .
[8] (وتفعل) : ليس في (ف) .
[9] (إلى جبل كذا وكذا) : مثبت من (ف) و (هـ) .
[10] في (ف) تحتها: (كشتى دراز) .
[11] في (هـ) : (فتقتلني) .
[12] زيد في (هـ) : (آمنا برب الغلام) .
[13] في (هـ) : (قد نرى) .
[14] في (ف) : (وأضرمت) .
[15] في (هـ) : (فاقتحموه) .