فهرس الكتاب
1859 - (خ) حدَّثنا العَبَّاس بن أحمد بن مُحَمَّد الشَّقَّاني قال: أخبرنا مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن يحيى قال: أخبرنا يحيى بن منصور القاضي قال: حدَّثنا يوسف بن موسى المَرْوَرُّوذِي قال: حدَّثنا أحمد بن صالح قال: حدَّثنا عَنْبَسة قال: حدَّثني يونس بن يزيد قال: قال مُحَمَّد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير:
أنَّ عائشة زوجَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخبرته: أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء:
فنكاحٌ منها نكاحُ الناس اليومَ؛ يخطِب الرجلُ إلى الرجلِ وليَّتَه، فيُصدِقها ثُمَّ يَنكحها.
ونكاحٌ آخرُ؛ كان الرجلُ يقول لامرأته إذا طهرتْ من طَمْثِها: أرسِلي إلى فلانٍ فاستبضِعِي منه، ويعتزلُها زوجُها ولا يمسُّها أبدًا حتَّى يتبيَّن حملُها من ذلك الرجل الذي يَستبضعُ منه، فإذا تبيَّن حملُها أصابَها زوجُها إن أحبَّ، وإنما يصنع ذلك رغبةً في نَجابة الولد، فكان هذا النِّكاح يُسمَّى الاستِبْضَاع.
قالت: ونكاحٌ آخرُ؛ يجتمعُ الرَّهطُ دونَ العشرة، فيدخلون كلُّهم على المرأة، كلُّهم يُصيبُها، فإذا حملتْ فوضعتْ، ومرَّ ليالٍ بعد أن تضعَ حملَها أرسلتْ إليهم، فلم يستطعْ رجلٌ منهم أن يمتنعَ حتَّى يجتمعوا عندَها، فتقول لهم: قد عرفتُم الذي كان من أمركم، وقد ولدَتُ، وهذا ابنُك يا فلانُ؛ تسمِّي مَن أحبَّتْ منهم باسمه، فتُلحق به ولدَها.
والنكاحُ الرابعُ؛ يجتمعُ الناسُ الكثيرُ، فيدخلون على المرأةِ لا تمتنعُ ممن جاءها، وهنَّ البَغَايا؛ كُنَّ يَنصبْنَ على أبوابهنَّ راياتٍ تكون عَلمًا، فمَن أرادَهنَّ دخل عليهنَّ، فإذا حملتْ فوضعتْ حملَها جُمعوا لها ودَعتْ لهم القَافَةَ، ثُمَّ ألحقوا ولدَها بالذي يرَون، فالْتَاطَ ودُعي ابنَه، لا يمتنع من ذلك، فلمَّا بعث اللهُ محمدًا صلَّى الله عليه وسلَّم هدم نكاحَ الجاهلية كلَّه إلَّا نكاحَ أهل الإسلام اليومَ. [خ¦5127]
ص 297