3816 - (خ) حدَّثنا صاعِد بن سَيَّار [1] قال: حدَّثنا البَاسَاني قال: حدَّثنا أحمد بن إبراهيم قال: أخبرني أحمد بن مُحَمَّد بن معاوية الرَّازِي قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي الثَّلج قال: حدَّثنا جُحَين بن المثنى قال: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة [2] عن عبد الله بن الفضل عن سُلَيْمان بن يسار:
عن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري، قال: خرجتُ مع عُبَيد الله بن عَدي بن الخِيَار إلى الشام، فلما قدمْنا حِمصَ قال لي عُبيد الله: هل لك في وَحْشِيٍّ نَسألُه عن قتلِ حمزةَ؟ قلت: نعم، وكان وَحْشِيٌّ يَسكنُ حِمصَ، قال: فسألْنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظلِّ قصرٍ كأنَّه حَمِيتٌ، قال: فجئنا حَتَّى وقفْنا عليه نسير [3] ، فسلَّمْنا فرَدَّ علينا السَّلامَ، قال: وكان عُبيدُ الله مُعتَجِرًا [4] بعمامته ما يَرى وَحشِيٌّ إلَّا عينَيه ورجلَيه، فقال عُبيد الله: يا وَحشِيُّ؛ أتَعرِفُني؟ فنظر إليه، ثُمَّ قال: لا والله، إلَّا أني أَعلم أنَّ عَديَّ بنَ الخِيَار تَزوَّجَ امرأةً يُقال لها: أمُّ قَبَال بنتُ أبي العِيص، فوَلدَتْ له غلامًا بمكةَ، فاستَرضعَتْه [5] ، فَحملتُ ذلك الغلامَ مع أمِّه، فناوَلْتُها إيَّاه، فلكأنِّي نَظرتُ إلى قدمَيك، قال: فكَشفَ عُبيد الله عن وجهِه، ثُمَّ قال: ألا تُخبِرُنا بقتلِ حمزةَ؟ قال: نعم، إنَّ حمزةَ قَتلَ طُعَيمةَ [6] بنَ عَدي بنِ الخِيَار ببَدرٍ، فقال لي مولاي جُبَيرُ بنُ مُطعِم: إنْ قتلتَ حمزةَ بعمِّي فأنتَ حرٌّ، قال: فلما أنْ خرجَ الناسُ عامَ عَينَينِ _قال: وعَينَينِ جبلٌ بحيال أُحُد، بينه وبينه وادٍ_ خرجتُ مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطَفُّوا للقتال خَرجَ سِبَاعٌ، فقال: فهل [7] مِن مُبَارزٍ؟ فخَرج إليه حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، فقال: يا سِبَاعُ؛ يا ابنَ أمِّ أنمارٍ مُقطِّعةِ البُظُور؛ أَتُحادُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: ثُمَّ شَدَّ [8] عليه، فكان كأمسِ الذاهبِ، قال: وكَمَنْتُ لحمزةَ تحتَ صخرة، حَتَّى مرَّ عليَّ، فلما دنا مني رميتُه بِحَرْبتي، فأَضعُها في ثُنَّتِه، حَتَّى خرجتْ من بين وَرِكَيه، قال: فكان ذاك العهدَ به، قال [9] : فلما رجع الناسُ رَجعتُ معهم، فأَقمتُ بمكةَ حَتَّى فشا فيها الإسلامُ، ص 666
ثُمَّ خرجتُ إلى الطائف، قال: وأَرسلوا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رُسُلًا، وقيل لي: إنَّه لا يَهَيِّجُ الرُّسُلَ، قال: فخَرجتُ معهم، حَتَّى قدمتُ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما رآني قال: «أنتَ وَحْشِيٌّ؟» قلت: نعم، قال: «الذي قَتلتَ حمزةَ؟» قلت: قد كان الأمرُ الذي بلَغَك، قال: «ما تَستطيعُ أن تُغيِّبَ عني وجهَك» قال: فرَجعتُ، فلما تُوفِّي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وخَرج [10] مُسَيلِمةُ الكذَّابُ قلتُ: لأَخرجَنَّ إلى مُسَيلِمةَ؛ لعَلِّي أَقتلُه، فأُكافِئَ به حمزةَ، قال [11] : فخرجتُ مع الناس، فكان مِن أمرِهم ما كان، فإذا رجلٌ قائمٌ في ثُلمَةِ [12] جدارٍ، كأنَّه جَمَلٌ أَورقُ ثائرٌ رأسُه، قال: فأَرميه بِحَرْبتي، فأَضعُها بين ثَديَيه حَتَّى خَرجَتْ من بين كتفَيه، قال: ووَثَبَ _أو قال: رَدِفَ_ إليه رجلٌ من الأنصار، فضَربَه [13] بالسيف على هامَتِه، قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سُلَيْمان بن يسار: أنَّه سمع عبدَ الله بنَ عمرَ يقول: فقالت جاريةٌ على ظَهرِ بيتٍ: وا أميرَ المؤمنين؛ قتَلَه العبدُ الأسودُ. [خ¦4072] قوله: (قُتِلَ مصعبُ بنُ عُمَير [14] يومَ أُحُد، ولم يكنْ له [15] إلَّا نَمِرةٌ، فكنَّا إذا غطَّينا رأسَه خَرجَتْ رِجلاه، وإذا غطَّينا رِجلَيه خَرج رأسُه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «غَطُّوا بها رأسَه، واجعلوا على رِجلَيه من الإذْخر» ) مضى في (الزُّهد) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (بن سيار) : ليس في (ف) .
[2] زيد في (هـ) : (الماجشون) .
[3] (نسير) : ليس في (ف) .
[4] في (هـ) : (متعجرًا) .
[5] في (هـ) : (فاسترضعه) .
[6] في (هـ) : (طعمية) ، وهو تحريف.
[7] في (ف) و (هـ) : (هل) .
[8] في (هـ) : (هد) .
[9] (قال) : ليس في (هـ) .
[10] في (هـ) : (خرج) .
[11] (قال) : ليس في (هـ) .
[12] في (هـ) : (فيت) .
[13] في (ف) : (فضربوه) .
[14] في (هـ) : (قتل مصعبًا عمير) ، وليس بصحيح.
[15] في (هـ) : (معه) .