فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 5201

3703 - [1] ) حدَّثنا مُحَمَّد بن أحمد بن عَلِيٍّ قال: حدَّثنا [2] أحمد بن موسى قال: قُرِئَ على أحمد بن مُحَمَّد بن زياد قال: حدَّثنا عُبَيد بن شَرِيك قال: حدَّثنا يحيى ابن بُكَير قال: حدَّثنا الليث قال: حدَّثني عُقَيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة:

عن عائشةَ قالت: لم أَعقِلْ أبويَّ قطُّ إلَّا وهما يَدنيانِ الدِّينَ، ولم يَمرَّ علينا يومٌ إلَّا ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يأتينا فيه طَرفَي النهار بُكرةً وعَشيَّةً، فلما ابتُلِيَ المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحوَ أرض الحبشة، حَتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَاد لقيَه ابنُ الدَّغِنَة [3] _وهو سيِّدُ القَارَة [4] _ فقال: أين تريد يا با [5] بكر؟ فقال أبو بكر: أَخرَجَني قومي، فأُريد أن أَسيحَ في الأرض، فأَعبدَ ربِّي عزَّ وجلَّ، فقال ابن الدَّغِنَة: إنَّ مثلَك لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ؛ أنتَ تُكسِبُ [6]

ص 639

المُعدِمَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحملُ الكَلَّ، وتَقرِي الضيفَ، وتُعينُ على نوائب الحقِّ، وأنا لك جارٌ؛ فارجعْ فاعبدْ ربَّك ببلدك، فرَجعَ وارتحلَ معه ابنُ الدَّغِنَة، فطاف ابنُ الدَّغِنَة عشيَّةً في أشراف قريش، فقال: إنَّ أبا بكر لا يُخرَجُ ولا يَخرُجُ مثلُه، أتُخرجون رجلًا يُكسِبُ المُعدِمَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحملُ الكلَّ، ويقرِي الضَّيفَ، ويُعينُ على نوائب الحقِّ؟! فلمْ تُكَذِّبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَة [وفي رواية] : فأنفذت قريشٌ جوار ابن الدغنة [7] ، وقالوا لابن الدَّغِنَة: مُرْ أبا بكر فَلْيَعبدْ ربَّه في داره، وَلْيُصلِّ فيها [8] ، وَلْيَقرأ فيها ما شاء، ولا يُؤذِنا بذلك، ولا يَستَعلن به؛ فإنَّا نَخشى أن يَفتتنَ [9] أبناؤنا ونساؤنا، فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَة لأبي بكر، فلبث أبو بكر يَعبدُ ربَّه في داره ولا يَستَعلِنُ بصلاته ولا بقراءته في غير دارِه، ثُمَّ بَدَا لأبي بكر فابتَنَى مسجدًا بفِناء دارِه، فكان يُصلِّي فيه ويقرأ القرآنَ، فيَتَقصَّفُ عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم؛ يَعجبون منه، وينظرون إليه، وكان [10] أبو بكر رجلًا بكَّاءً لا يملك عينَيه إذ قرأ القرآنَ، فأَفزَعَ ذلك أشرافَ قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدَّغِنَة، فقدم عليهم، فقالوا: إنَّا كنَّا أَجَرْنا أبا بكر بجِوارِك على أن يَعبدَ ربَّه في داره؛ فقد جاوَزَ ذلك، وابتَنَى مسجدًا بفِناء دارِه، وأَعلَنَ بالصلاة والقراءة فيه [11] ، وقد خشينا أن يَفتَتِنَ أبناؤُنا ونساؤُنا، فانْهَهُ، فإن أَحبَّ أن يَقتصرَ على أن يَعبدَ ربَّه عزَّ وجلَّ في داره فَعلَ، وإن أَبَى إلَّا أن يُعلِنَ ذلك فسَلْه [12] أن يَرُدَّ إلينا ذمَّتَك؛ فإنَّا قد كرهْنا أن نُخفرَك، ولسْنا مُقرِّين لأبي بكر بالاستِعلان، قالت عائشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنَة أبا بكر، فقال: يا با [13] بكر؛ قد علمتَ العَقدَ الذي عاقَدَتُ لك عليه؛ فإمَّا أن تَقتصرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرجعَ إليَّ ذمَّتي؛ فإنِّي لا أُحبُّ أن تَسمعَ العربُ أنِّي أَخفرتُ في رجلٍ عَقدتُ [14] له، قال أبو بكر: فإنِّي أَردُّ إليك جوارَك وأَرضى بجوار الله ورسوله، قالت: ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومِئذٍ [15] بمكةَ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم للمسلمين: «قد أُريتُ دارَ هجرتِكم سَبَخَةً ذاتَ نخلٍ بين لابَتَين» وهما الحَرَّتانِ، فهَاجَرَ مَن هَاجَرَ قِبَلَ المدينة حين ذَكر ذلك رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لهم، ورَجع عامَّةُ مَن كان هاجَرَ إلى أرض الحبشة من المسلمين [16] ، وتَجهَّزَ أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «على رِسْلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي» قال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحَبَسَ أبو بكر نفسَه على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لِيَصحبَه، وعَلَفَ راحلتَينِ كانتا عندَه، وَرَقُ السَّمُر _وهو الخَبَطُ_ أربعةَ أشهر. [خ¦3905] [خ¦3906]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في (ف) : (م) .

[2] في (هـ) : (أخبرنا) .

[3] في (هـ) : (الدغفة) ، وهو تحريف، وفي هامش (ف) : (من النجاح: وابن الدَّغِنة _مثال: «كَلِمة» _ الرجل الذي أجار أبا بكر رضي الله عنه، وقيل: الدُّغُنَّة؛ مثال: «الدُّجُنَّة» وهو الصحيح، والدغنَّة أمُّه، وهو ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة) .

[4] في (هـ) : (العارة) ، وهو تصحيف.

[5] في (هـ) : (أبا) .

[6] في (ف) : (تكسو) ، وفي هامشها: (ويروى: تكسب المعدم) .

[7] (فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة) : مثبت من (ف) و (هـ) .

[8] زيد في (ف) : (ما شاء) .

[9] في (ف) : (تفتتن) .

[10] في (ف) : (فكان) .

[11] (فيه) : مثبت من (ف) و (هـ) .

[12] في (ف) و (هـ) : (فاسأله) .

[13] في (هـ) : (أبا) .

[14] في (هـ) : (اعتقدت) .

[15] (يومئذ) : ليس في (هـ) .

[16] زيد في (ف) : (إلى المدينة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت