واختلفوا أيضًا في نزول الآية الكريمة، والصحيح أنَّها نزلت في هذه الغزوة غزوة نجد [1] سنة خمس بعد الخندق [2] ، وسيذكر البخاري أنَّها نزلت بعد خيبر [3] .
ومنع أبو يوسف [4] والمزني من الشافعيَّة [5] مشروعيَّتهما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تمسُّكًا بقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? پ چ النساء: 102.
والجواب أنَّ مفهوم الشرط إنَّما يُعتدَّ به إذا لم يعارضه دليل أقوى، وقد قام الإجماع على خلافه [6] ، وذلك أنَّه مع وجوده إذا كانت مشروعة فبعده من باب الأولى.
(1) هي: غزوة ذات الرقاع، كانت صدر السنة الرابعة بعد الهجرة، جهة نجد يريد بني محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان ولم يكن فيها قتال. السيرة النبوية لابن كثير: ج 3/ 161، فصول من السيرة لابن كثير: ج 1/ 140.
(2) قال ابن الملقن: وغزوة نجد هي ذات الرقاع، وهي قبل الخندق إجماعًا إلا ما شذ به البخاري من أنها بعد خيبر. التوضيح: 8/ 13، وقال ابن سعد: ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرًا من مهاجره ليلة السبت لعشر خلون من المحرم، وقال ابن هشام: غزوة ذات الرقاع في سنة أربع. انظر: السيرة النبوية لابن هشام: ج 4/ 157، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 2/ 61.
(3) صحيح البخاري: ج 4/ 1515/3906، كتاب المغازي، غزوة ذات الرقاع.
(4) قال الطحاوي: وقد كان أبو يوسف رحمه الله قال مرة: لا يُصلى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزعم أن الناس إنما صلوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صلوها لفضل الصلاة معه، وهذا القول عندنا ليس بشيء؛ لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد صلوها بعده. شرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 319.
(5) ذكر القفال الشاشي عن المزني رحمه الله أنَّ صلاة الخوف منسوخة. حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء: ج 2/ 208.
(6) قال الجصاص: وقد روى جماعة من الصحابة جواز فعل صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى، وحذيفة، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن سمرة، في آخرين منهم من غير خلاف يحكى عن أحدٍ منهم، ومثله يكون إجماعًا لا يسع خلافه. أحكام القرآن للجصاص: ج 3/ 244.