وروى أبو داود [1] ، والنسائي [2] : (( صلاة الليل والنَّهار مثنى ) ).
والمفهوم إنَّما يُعْتَدُّ به إذا لم يعارضه دليل أقوى، قال مالك: وقوله: صلاة الليل مثنى مقتصرًا عليه، إنَّما كان جوابًا للسائل عن صلاة الليل [3] .
(( فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) )استدلَّ به الشافعيُّ [4] ، ومالك [5] ، وأحمد على أنَّ أقلَّ الوتر ركعة [6] ، إلى إحدى عشرة ركعة.
المكية
[317/ب]
ومنع أبو حنيفة/ الإتيان بركعة [7] ، لما روى عن ابن مسعود النَّهي عن البتيراء [8] ، والجواب عن ذلك: أنَّ ابن مسعود لم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن الأثير: رأى ابن مسعود سعدًا أوتر بواحدة فقال له: ما هذه البتيراء؟ [9] .
فإن قلتَ: ما حكم الوتر، أواجب هو أم سنَّة؟.
قلتُ: قال أبو حنيفة بوجوبه [10] ، لما روى أبو داود [11] ، والترمذي [12] ، (( إنَّ الله أمدَّكم بصلاة هي خير لكم من حمر النَّعم، وهي الوتر ) ). قال
(1) سنن أبي داود: ج 2/ 29/1295، كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار.
(2) سنن النسائي الكبرى: ج 1/ 179/472، كتاب الصلاة، كم صلاة النهار.
(3) التمهيد لابن عبد البر: ج 13/ 245.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 6/ 19، الحاوي الكبير للماوردي: ج 2/ 293.
(5) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر: ج 2/ 110.
(6) المغني: ج 1/ 447.
(7) الحجة على أهل المدينة للشيباني: ج 1/ 190، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 1/ 225.
(8) أحكام القرآن للجصاص: ج 1/ 293، قال ابن القيم: وهذا لا يعرف له إسناد لا صحيح ولا ضعيف وليس في شيء من كتب الحديث المعتمد عليها. إعلام الموقعين: ج 2/ 373.
(9) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 93.
(10) الهداية شرح البداية للمرغيناني: ج 1/ 65.
(11) سنن أبي داود: ج 2/ 61/1418، كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر.
(12) سنن الترمذي: ج 2/ 314/452، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الوتر.