فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1172

الحميدية

[78/ب]

(( قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ) )/بضم الحاء وفتح الياء على وزن المصغر [1] .

(( فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ؟! ) )على وزن فعيل، قبيلتان معروفتان من يهود خيبر، كانوا بالشام، فدخلوا في العرب، ولهم في ذلك قصة، وهم من نسل هارون.

فإن قلتَ: كيف رجع عنها بعد أن وهبها له؟.

قلتُ: لم تكن هبة، وقد جاء في سائر الروايات أنها وقعت في سهم دحية، وقوله: خذ جاريةً؛ معناه لك في الغنيمة سهم فاجعل من ذلك تلك الجارية.

وقد جاء في رواية مسلم أنه اشتراها منه بسبعة أرؤسٍ من السبي [2] ، ولا ضرورة في حمل الشراء على المجاز، على أنها لو كانت هبة كان له الرجوع، وذلك أن من خواصه صلى الله عليه وسلم أن مرغوبته تحرم على الزوج فضلًا عن الجارية، هذا تحقيق المقام.

وأشكل على بعضهم فأراد دفع الإشكال فقال: إنما رجع لأنه لم يكن ثم عقد الهبة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين والوالد له الرجوع من هبة الولد [3] .

وتخبطه ظاهرٌ فإن الهبة تتم بالقبض، وكان دحية قد أخذها، و الرجوع للوالد هو مذهب الشافعي، ومالك، ورواية عن أحمد [4] ، وإنما جوزه في الوالد مع الولد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان أبًا للمؤمنين فليس ذلك من كل وجهٍ، وإلا لما جاز له أن يتزوج بنات أولاده.

(( يَا أَبَا حَمْزَةَ ) )بالحاء المهملة كنية أنس بن مالك.

(1) صفية بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية، أم المؤمنين، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد خيبر، وماتت سنة ست وثلاثين وقيل: في خلافة معاوية، وهو الصحيح، [ع] . (التقريب: ج 1 ص 749/ 8621) .

(2) صحيح مسلم: ج 2/ 1045/1365، كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها.

(3) الكرماني: 4/ 33.

(4) انظر الحاوي الكبير للماوردي: ج 7/ 546، المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون: ج 15/ 137، التمهيد لابن عبد البر: ج 7/ 235، المغني: ج 5/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت