فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1172

(( مَا أَصْدَقَهَا؟، قَالَ: نَفْسَهَا، فأَعْتَقَهَا فتَزَوَّجَهَا ) )اختلف العلماء في جواز كون العتق صداقًا، فذهب طائفة إلى ذلك وقالوا: هذا من خواصه، وقال آخرون: ليس في حديث أنس أن العتق كان صداقًا بل أعتقها وتزوجها [1] .

وعندي في هذا نظر: وذلك أن قوله في جواب السائل ما أصدقها؟ قال: نفسها، صريح في أن العتق كان هو الصداق، وسيأتي في رواية البخاري في غزوة خيبر عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقها عتقها [2] ، ولا مجال للتأويل فيه، فالحق أن هذا من خواصه، كما أن تزويجها كان من غير شهودٍ لما سيأتي في البخاري أنهم شكُّوا في أنها من أمهات المؤمنين، أو مما ملكت يمينه، ولو كان النكاح بشهودٍ لم يقع شكٌ ولم تخفَ عليهم [3] .

(( حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ ) )الباء بمعنى في، أو للمصاحبة.

(( جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ) )تجهيز العروسِ: فعلُ ما تحتاج إليه من التنظيف والتزيين.

وأم سُليم: على وزن المصغر، أم أنس وقد سلف الخلاف في اسمها والأظهر فيها سهلة [4] .

(( فَأَهْدَتْهَا لَهُ ) )وفي رواية: (( فهدتها ) ) [5] ، قال الجوهري: يقال: هديت المرأة إلى زوجها هِداء بكسر الهاء والمد [6] ، وأنشد قول زهير:

فإن تَكُنِ النساءُ مخبَّآتٍ ... فحُقَّ لكل مُحْصَنةٍ هِداءُ

(1) انظر: اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة: ج 2/ 131، نيل الأوطار للشوكاني: ج 6/ 296.

(2) صحيح البخاري: ج 5/ 1956، باب من جعل عتق الأمة صداقها، و: ج 5/ 1983، باب الوليمة ولو بشاة ح/4874 حدثنا مسدد عن عبد الوارث عن شعيب عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس.

(3) صحيح البخاري: ج 4/ 1543/3976، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.

(4) أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية، والدة أنس بن مالك، يقال: اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو أنيسة، وهي الغميصاء أو الرميصاء، اشتهرت بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات ماتت في خلافة عثمان، [خ م د ت س] . (التقريب: ج 1 ص 757/ 8737) .

(5) ليست في السلطانية، وإنما ذكرها الكرماني: ج 4/ 33.

(6) الصحاح للجوهري: 6/ 2531، مادة: هدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت