المكية
[188/أ]
فإن قلتَ: إذا لم يرضها لنفسه كيف / رضيها لأبي جهم؟!.
قلتُ: لم يرسلها ليصلي عليها بل ليصرِّفها في حاجته، كما أرسل من الحرير لعمر [1] ، أو لأنَّ شأنه ليس بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغاية من التقوى.
فإن قلتَ: وصفه الله بقوله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} النجم: 17، فإذا لم يشغله عجائب الملكوت فكيف شغله ثوب فيه علم؟.
قلتُ: هو بحسب الأوقات، فإنه في ليلة الإسراء كان مقصده أعظم المقاصد وكليته كانت مصروفة إليه، فلا يقاس عليه سائر الأوقات، ألا ترى أنَّ من يكون طالبًا لرؤية الهلال ليلة العيد لم يخطر بخاطره في ذلك الوقت شيء سواه.
(( وَقَالَ هِشَامُ ) )عطف على (( قال ابْنُ شِهَابٍ ) )، فإنَّ إبراهيم بن سعد يروي عن هشام كما يروي عن ابْنِ شِهَابٍ، ويجوز أن يكون تعليقًا من البخاري [2] .
(( كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي ) )بفتح التاء هو الرواية، ويجوز الضم، يقال فتنه وأفتنه، وأنكر الأصمعي الثاني [3] ، وعلى الوجهين يجوز الإدغام وعدمه كما في قوله تعالى: {مَا مَكَّنِّي} الكهف: 95.
قيل: لا بد من تأويل قوله ألهتني، أي: كادت، لقوله: أخاف أن تفتنني، والحق أن لا تأويل فإنَّ الإلهاء أعمُّ من الفتنة بلا خفاء.
الأصل
[168/ب]
قال ابن الأثير: فتنه ألقاه / في الإثم، وفتنه صرفه عن الشيء [4] على أن كاد لا يدخل إلا على المضارع فتأمل.
وفقه الحديث:
دفع الشواغل قبل الدخول في الصلاة. وجلب أسباب حضور القلب،
(1) أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر رضي الله عنه بحلة حرير أو سيراء، فرآها عليه فقال: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها، إنما يلبسها من لا خلاق له، إنما بعثت إليك لتستمتع بها يعني تبيعها. صحيح البخاري: ج 2/ 742/1998، كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء.
(2) التغليق: (2/ 216 - 217)
(3) انظر التوضيح: 5/ 345.
(4) النهاية في غريب الأثر: ج 3/ 411.