(( وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ) )لأنها قبلة أبيه إبراهيم، ولأنها أدعى للعرب إلى الإتباع، لاسيَّما قريش، فإنهم كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم.
وروى أبو عوانة، عن سلمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، صلى النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس [1] .
وفي قول ابن عباس: (( أمره الله باستقبال بيت المقدس ثم صرفه إلى الكعبة ) ) [2] دليل على أنه لم يكن استقباله بيت المقدس اجتهادًا منه، والكعبة بين يديه.
وعن علي بن {أبي} [3] طلحة، عن ابن عباس: أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر أمره الله باستقبال بيت المقدس، ثم صرفه إلى الكعبة، وهم في الصلاة [4] .
هذا دل على أن أول صلاة صليت نحو البيت الظهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، وفي رواية {ابن} [5] أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان دعي إلى طعام مع أصحابه، وكان في أثناء الصلاة، وقد صلى ركعتين، فحول وجهه نحو البيت، فدار ودرنا معه، لا يخلو من ضعف [6] ، والمعول على ما في البخاري.
(1) مسند البزار: ج 11/ 190/4935، مسند أحمد بن حنبل: ج 1/ 325/2993.
(2) عن ابن عباس قال: لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعة عشر شهرًا ... تفسير الطبري: ج 2/ 5، تفسير ابن أبي حاتم: ج 1/ 248/1329.
(3) ساقط من الأصل، والزيادة من تفسير الطبري: ج 1/ 502 ..
(4) تفسير الطبري: ج 1/ 502.
(5) ساقط من الأصل، والزيادة من كتب التخريج.
(6) أخرجه أبو نعيم بسنده عن زياد بن علاقة، عن عمارة بن رؤيبة الثقفي قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي حين صرفت القبلة، فدار النبي صلى الله عليه وسلم ودرنا معه في ركعتين. ثم قال: كذا حدثناه عمارة بن رؤيبة. وذكره الحافظ ابن رجب في الفتح، وقال: خرجه ابن أبي داود، وكذلك الحافظ ابن حجر أيضًا، واتفقا على ضعفه، وأورده الهيثمي وعزاه للطبراني في الكبير. معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني: ج 4/ 2078/5227، فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي: ج 1/ 172، فتح الباري: ج 1/ 503، مجمع الزوائد: ج 2/ 13.