قلت: مفهوم العدد ليس دليلًا، ولئن سَلِمَ يكون حين أخبر لم يقع له إلا هذه الثلاث، أو الراوي لم يضبط غيرها.
وقال شيخ الإسلام: وقعنا على خمسة عشر [1] .
وفي رواية الترمذي: (( ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا ونزل القرآن فيه على وِفْقِ ما قال عمر ) ) [2] .
(( وَآيَةُ الْحِجَابِ ) )عطف على مقدر، أي: أحد الثلاث: اتخاذ مقام إبراهيم مصلى، و الأخرى آية الحجاب، ويجوز الجر على البدلية بدل بعض.
الحميدية
[83/ب]
قال بعضهم: آية الحجاب هي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} الأحزاب: 59، وقد سها فيه، فإنَّ أية الحجاب / كما سيأتي مكررًا هي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} إلى قوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} الأحزاب: 53 [3] .
والمحققون: على أن معنى الحجاب لا يرى منهن ما يرى من سائر المؤمنات، لا الوجه، ولا الكف، ولا يرى شخصهن، وإن كن في إزار [4] .
(( قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ) )وفي بعضها قال ابن أبي مريم [5] .
وقد نبهناك على أن قول البخاري عن أحد شيوخه: قال فلان، ليس من التعليق في شيء، بل إنما يكون تعليقًا إذا سقط من الإسناد شيخه، أو هو ومن
(1) فتح الباري: ج 1/ 505.
(2) سنن الترمذي: ج 5/ 617/3682، كتاب المناقب، باب في مناقب عمر بن الخطاب. وصحيح ابن حبان: ج 15/ 318/6895.
(3) العيني في عمدة القاري: ج 4/ 145.
(4) قال القاضي عياض: فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك ... الخ. إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض: 7/ 57.
(5) أشار في السلطانية أنها رواية أبي ذر الهروي والكشميهني وحمّوي. 1/ 89، قال الحافظ: في رواية كريمة: حدثنا ابن أبي مريم. فتح الباري: ج 1/ 505.