وما رواه عن ابن عباس بعض من حديثٍ مرفوع [1] ، ولم يكن على شرطه [2] .
فإن قلتَ: هؤلاء كلهم أنكروا تذهيب المساجد وتزينها، فما بال الناس [3] قاطبة على تذهيب المساجد والمدارس.
قلتُ: هؤلاء لم يسندوا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأى المتأخرون في ذلك إظهار شوكة الإسلام، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن [4] .
446 - (( عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ) )بفتح الكاف وسكون الياء.
(( أَنَّ الْمَسْجِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدُهُا الخَشَبُ ) )يريد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللام فيه للعهد.
(1) صوابه موقوف على ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: هذا التعليق وصله أبو داود: (448) ، وابن حبان: (4/ 493/1615) من طريق يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، هكذا موقوفًا، وقبله حديث مرفوع، ولفظه: ما أمرت بتشييد المساجد، وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد .... ، ثم قال: ولم تثبت به الرواية أصلًا فلا يغتر به، وكلام ابن عباس فيه مفصول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب المشهورة وغيرها. فتح الباري: ج 1/ 540. قال الألباني في صحيح أبي داود: (475) تعليقًا على قول الحافظ: وقد وصله أبو فزارة وهو ثقة، فيجب قبول زيادته، وقال علي القاري: وهو موقوف، لكنه في حكم المرفوع: مرقاة المفاتيح: ج 2/ 394.
(2) قال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، خلاصة الأحكام: ج 1/ 305، سنن أبي داود: ج 1/ 122/448.
(3) في الأصل والمكية والحميدية (النساء) ولا يستقيم المعنى، وما أثبته من النسخة التركية.
(4) قال ابن حزم: واحتجوا في الاستحسان بقول يجري على ألسنتهم، وهو: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وهذا لا نعلمه يسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه أصلًا، وأما الذي لا شك فيه فإنه لا يوجد البتة في مسند صحيح، وإنما نعرفه عن ابن مسعود ... ثم قال: وهذا لو أتى من وجه صحيح لما كان لهم فيه متعلق، لأنه إنما يكون إثبات إجماع المسلمين فقط، لأنه لم يقل ما رآه بعض المسلمين حسنًا فهو حسن، وإنما فيه ما رآه المسلمون، فهذا هو الإجماع الذي لا يجوز خلافه لو تيقن. الإحكام لابن حزم: ج 6/ 194. وقال الزيلعي: غريب مرفوعًا ولم أجده إلا موقوفًا على ابن مسعود، وله طرق أحدها رواه أحمد في المسند: ج 1/ 379/3600. نصب الراية للزيلعي: ج 4/ 133.