الحميدية
[98/أ]
(( اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ ) )هو سيد/ الأشقياء أبو جهل [1] .
(( قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ) )أي: مقتولين، جمع صريع، كقتيل.
(( ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ ) )بالجر من الأول، والقليب البئر قبل أن تطوى [2] .
اتفق أهل الحديث والسير على أنَّ هذا وهمٌ، وذلك أن عمارة بن الوليد مات بعد بدر بالحبشة [3] .
وأما عقبة بن أبي معيط فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادي بني سالم، بعرق الظبية، قتله علي بن أبي طالب بأمر سول الله صلى الله عليه وسلم [4] .
وقيل: قتله كان صلبًا، وهو أول مصلوب في الإسلام [5] .
فإن قلتَ: يمكن دفع الوهم بأنه لم يُرد الكلَ، بل الأكثر، وهذا كثير في عبارة البلغاء.
قلتُ: قيده في سائر الروايات بما يفيد الكل، والقضية واحدة بلا ريب.
(1) أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن عمر بن مخزوم. كناه النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل، لأنه كان يكنى قبل ذلك أبا الحكم. أنساب الأشراف للبلاذري: ج 1/ 57.
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 98.
(3) أورد ابن أبي شيبة حديث خروج الصحابة إلى الحبشة وأن المشركين أرسلوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد في طلبهم إلى النجاشي، وأن عمارة كان جميلًا فتوصل إلى امرأة النجاشي وعلم به فسحره وأطلقه هائما في البراري ... مصنف ابن أبي شيبة: ج 7/ 350/36640.
(4) ذكر الواقدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أقبل بأسرى بدر حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط، وكان أسره عبد الله بن سلمة العجلاني، فجعل عقبة يقول: يا ويلي، علام أقتل يا معشر قريش من بين من ها هنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعداوتك لله ولرسوله. قال: يا محمد، مَنَُكَ أفضل، فاجعلني كرجل من قومي، إن قتلتهم قتلتني وإن مننت عليهم مننت علي، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمد، من للصبية؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النار، قدمه يا عاصم، فاضرب عنقه فقدمه عاصم فضرب عنقه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الرجل كنت والله ما علمت كافرًا بالله وبرسوله وبكتابه مؤذيًا لنبيه، فأحمد الله الذي هو قتلك وأقر عيني منك. المغازي للواقدي: ج 1/ 113.
(5) مصنف عبد الرزاق: ج 5/ 205/9390.