والحاكم [1] ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أمّني جبريل عند البيت مرتين ) ) [2] .
ولفظ ثم في صلاة جبريل للتراخي الزماني؛ لأنه صلى الصلوات الخمس واحدة بعد واحدة.
(( ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتَ ) )بتاء الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من جبريل، ويروى بضم التاء على أن جبريل أُمرَ بذلك، وكلاهما وجه حسن [3] .
قال ابن إسحاق أول يوم أصبح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ليلة الإسراء نزل جبريل ليعلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأوقات، أول صلاة صلاها صلاة الظهر [4] .
(( فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ، أَوَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقْتَ الصَّلَاةِ ) )قوله: اعْلَمْ حمل له على التثبيت، فإن هذه المسألة مما عَمَّت بها البلوى، وقد خفيت على عمر مع كثرة علمه وجلالة قدره، وكونه بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك عروة اسند الحديث بقوله:
(( كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ) )بفتح الباء الموحّدة وكسر الشين [5] .
فإن قلتَ: كيف وَجهُ اعتراض عروة على عمر، مع ما تقدم من رواية ابن عباس أن جبريل صلى برسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين؟.
قلتُ: أجاب النووي بأنه كان أخَّر العصر عن الوقت الثاني، وهو مصير ظل كل شيء مثليه [6] ، وفيه نظر، بل اعتراضه إنما كان لتأخيره عن أول الوقت، ألا ترى أنه بعد ما روى عن أبي مسعود كيف أردفه بحديث
(1) المستدرك على الصحيحين: ج 1/ 306/693، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة.
(2) مصنف ابن أبي شيبة: ج 1/ 280/3220، صحيح ابن خزيمة: ج 1/ 168/325، مسند أحمد بن حنبل: ج 1/ 333/3081، قال الحافظ: صححه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر. تلخيص الحبير: ج 1/ 173.
(3) في متن السلطانية بالضم، وأشار في الحاشية أن الفتح رواية أبي ذر الهروي، 1/ 111.
(4) مصنف عبد الرزاق: ج 1/ 453/1771، ونقله عن ابن إسحاق الحافظ، فتح الباري: ج 2/ 4.
(5) بشير بن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري المدني له رؤية، وقال العجلي: تابعي ثقة، [خ م د س ق] . (التقريب: ج 1/ 125/720) .
(6) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 108.