فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1172

لقتل عمر، والوجه ظاهرٌ، فلذلك قال: إنَّ عمر علم ما قُلتُه كما يعلم أنَّ دون الغدِ الَّليلةُ، فإنَّ الأمور البديهية لا تتوقف على فكر.

الحميدية

[99/أ]

(( إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ) )جمع أغلوطة، والأغلوطة المسألة/ التي يغالط فيها الإنسان، وإنما نشأ علم هذه المسألة منه لأنه صاحب سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلمه من الناس إلا هو، أو لما روى أبو داود عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك من قائد فتنة إلى قيام السّاعة إلا سماه لنا باسمه واسم أبيه، {واسم} [1] قبيلته، قال حذيفة: لكن حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه [2] ، فهذا يدل على أنَّه ضبط ذلك المجلس حقَّ الضبط، فيتحدث عن يقين تام.

ولذلك قال له عمر: انك عليه لجريء، يعرف أنَّ عنده من هذا العلم ما ليس عند غيره.

الأصل

[209/أ]

وليس في الحديث / ما يدل على أنَّه خص حذيفة بعلم، حتى يقال حديث علي بن أبي طالب يدل على أنَّه لم يخص أحدًا بعلم، غايته أنه ضبط وغيره لم يحفظ كما صرح به حذيفة في الحديث الذي رواه عنه أبو داود، على أنَّه لم يخص أحدًا بالأحكام، ألا ترى أنه خص فاطمة بأنها أول أهله لحوقًا به [3] .

وسيأتي في البخاري في شأن حذيفة من كلام أبي الدرداء أنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلمه غيره [4] ، ويدل عليه أن عمر ما كان يصلي على أحد إلا إذا صلى عليه حذيفة [5] .

قال بعضهم فإن قلتَ: هل علم من هذا السِّياق أنَّ الحديث مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(1) لفظة (( اسم ) )سقطت من النسخ التي عندي وزدتها من نص الحديث عند أبي داود.

(2) سنن أبي داود: ج 4/ 95/4243، كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها.

(3) صحيح مسلم: ج 4/ 1905/2450، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(4) صحيح البخاري: ج 3/ 1368/3533، كتاب المناقب، باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما.

(5) مصنف عبد الرزاق: ج 11/ 238/20424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت